الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

سبتمبر 1 , 2012 ميلادي

الجمع بين حديث الرقية وحديث الذين لا يسترقون

طباعة المقال

السؤال: كيف نوفق بين الحديث الشريف "سبعون ألفا يدخلون الجنة لا يسترقون…" وحديث "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقي نفسه وغيره ؟ نرجو الإفادة ولكم الشكر؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فالحديث في ذلك حديث صحيح، ونصه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ أُمَّتِي هَذِهِ؟ قِيلَ: بَلْ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، قِيلَ: انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ، فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلَأُ الأُفُقَ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِي آفَاقِ السَّمَاءِ، فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلَأَ الأُفُقَ، قِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ هَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ " ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ، فَأَفَاضَ القَوْمُ، وَقَالُوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ، فَنَحْنُ هُمْ، أَوْ أَوْلاَدُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلاَمِ، فَإِنَّا وُلِدْنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ، فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» فَقَالَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ قَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ»([1]). وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرقي نفسه، ويرقي أصحابه، والجمع بين الحديثين بطرق منها: أنّ الاعتماد على الله في رفع الداء، والرضى بقدره، وليس القدح في جواز الرقية لثبوتها، ويحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث من غفل عن أحوال الدنيا، وما فيها من الأسباب المعدة لرفع العوارض فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء، وليس لهم ملجأ فيما يصيبهم إلا الدعاء، والاعتصام بالله والرضاء بقضائه فهم غافلون عن طب الأطباء، ورقى الرقاة ولا يحسنون من ذلك شيئا، وتحتمل أنّ مقام الرضى والتسليم أعلى من مقام الأسباب، وفعله صلى الله عليه وسلم لبيان الأخذ بالأسباب وإباحة التداوي لأمته. والله أعلم.




([1]) صحيح البخاري: كتاب الطب. باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو. رقم الحديث5378. ج5ص2157.