الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 11 , 2012 ميلادي

الديون المستحقة للبلدية على المواطنين وإعفاء بعضهم

طباعة المقال

السؤال: بداية نتقدم لفضيلتكم بالتحية والاحترام والتقدير راجين من فضيلتكم إفادتنا برأي الدين عن ما يلي: هل يحق شرعا لمجلس البلدية وهو مجلس منتخب من المواطنين إعفاء بعض المواطنين من تسديد المستحقات المتوجبة عليهم للبلدية وخاصة الذين توفاهم الله وبقيت في ذمتهم هذه الديون ولكن وضعهم المادي صعب وكذلك ورثتهم. إذا كان المتوفى في ذمته ديون للبلدية وورثته ميسوري الحال ولم يقوموا بتبرئة ذمة مورثهم، رأي الدين في هؤلاء. المقصود ديون استهلاك الكهرباء تحديدا علما بأن هذه الأموال أموال عامة لكافة المواطنين.

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ فإن المجلس البلدي هو الراعي لأحوال المواطنين بخدمة الكهرباء، وهو صاحب الصلاحية في رعايتها، فيحق له أن يعفي الفقراء أو التخفيف عنهم، بالإعفاء عن شئ من ديونهم، وعلى المجلس أن يتحرى الصواب في فعله، والعدل في قراره. أما الديون التي في ذمة المواطنين المتوفين؛ فالأصل في الدين أن يسدّ ويقضى من مال المتوفى وتركته؛ لقوله تعالى:" مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ " [النساء:11]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه"[سنن الترمذي: كتاب الجنائز. باب ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه. سنن ابن ماجه: كتاب الصدقات. باب التشديد في الدين]. فيجب قضاء الدين من تركة المتوفى إن كان له مال، للأدلة السابقة، ولا تقسم التركة إلا بعد سداد الدين. فإن لم يكن للمدين مال؛ فيجوز للمجلس البلدي أن يقضي عنه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل: هل ترك لدينه فضلاً؟ فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء؛ يصلّي، وإلا قال للمسلمين: صلّوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح؛ قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً فعليّ قضاؤه"[صحيح البخاري: كتاب الكفالة. باب الدين]. أما المتوفى الذي في ذمته ديون وأهله ميسورون؛ فعلى ورثته أن يبرئوا ذمة المدين قريبهم، وهذا أمر مندوب مستحب يؤجرون عليه، عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه قال:"إنّ رجلاً أتي به للنبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه؛ فقال:صلوا على صاحبكم فإنّ عليه ديناً، فقال أبو قتادة: أنا أتكفل به، قال: بالوفاء؟ قال: بالوفاء، فصلى عليه صلى الله عليه وسلم وكان عليه ثمانية عشرة أو سبعة عشرة درهما"[صحيح ابن حبان: كتاب الجنائز. باب المريض وما يتعلق به]. وأهل المدين الميسورون أولى بالسداد عن ميتهم. والله أعلم.