الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 5 , 2012 ميلادي

الهبة المشروطة

طباعة المقال

 

السؤال: قبل حوالي 14 سنة أعطيت غرفة من بيتنا إلى مسجد يلاصقنا وذلك عن روح والدي؛ كتوسعة للمسجد لأنه كان صغيراً. وقد أعطيت الغرفة بموافقة أمي وإخواني وأخواتي، ولقد أعطينا الغرفة فقط من الداخل – أي فراغها وليس خارجها وسطحها، وقد قلت لهم في المسجد آنذاك: خذوا الغرفة عن روح أبي واستعملوها (للصلاة) وذلك عن حسن نية منا، ولم يسجل ذلك رسمياً بأوراق. وقبل حوالي سنتين هدموا المسجد أما الغرفة فلم يكن بإمكانهم هدمها لأنها كانت جزءً من بيتنا، وأصبحت الغرفة غير لازمة للمسجد لأنه أزيل من مكانه وبني بدلا منه مسجد آخر في مكان قريب ليس بحاجة لمساحة الغرفة لأنه واسع. الغرفة كانت تستخدم كمخزن للمسجد القديم ولم تستعمل كمصلى؛ لأنها كانت متقدمة عن موقع الإمام، ولم يخبرنا أحد بذلك في حينه، ونيتنا كانت أن تستخدم للصلاة، وهي الآن تستخدم كمخزن هامشي وفيها حجارة من المسجد الذي هدم، ونحن نرى أنّ هذا إهانة للعطية وسوء استعمال لها حيث أصبحت وكراً للفئران والزواحف وربما الأفاعي. ومن مدة أكثر من سنة أصبح بيتنا مهجوراً وأصبح مليئاً بالأعشاب. وقررنا أن نبيعه وفعلاً بعناه مع الغرفة المذكورة إذ أنه بدون الغرفة لا يشتريه أحد ولا يصلح للبيع، وقد بيع البيت للجنة الخيرية في الطيبة وذلك لإيواء عائلة مستورة، وجمعت اللجنة المال واشتروا البيت والآن يريدون هدم البيت لأنه قديم ليبنوا بيتا جديداً للعائلة المستورة. نحن أصحاب البيت أخذ كل نصيبه من البيعة وتركنا مبلغا ثمناً للغرفة المذكورة نريد أن نعطي المبلغ للمسجد الأقصى عن روح والدنا رحمه الله، وإذا كان هناك مجالاً شرعياً لدعم العائلة المستورة فلا مانع لدينا. ومسجد جديد يبنى أيضا بحاجة للمال والتبرعات فهل يجوز لنا إعطاء المبلغ له أم أنّ المبلغ من حق المسجد المذكور الجديد فقط؟ المهم عندنا أن يصل ثواب عملنا لوالدنا المرحوم والقصد أن يودع المبلغ في مسجد تقام فيه الصلاة وهي نيتنا من البداية والتي لم تتحق حتى الآن. نرجو الإفادة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله  وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ الغرفة أعطيت كي تستخدم مصلى، وهذا شرط العطية، وهي عطية مقيدة بداخل الغرفة دون سطحها وخارجها، مما يدلّ على أنها تمليك منفعة لا تمليك عين. وكون المسجد قد هدم ونقل مكانه، وأنّ الغرفة لم تستعمل أصلاً لما أعطيت له؛ فقد فقدت بذلك الأساس الذي أعطيت من أجله؛ وهو الصلاة فيها تبعاً للمسجد. ويجوز للمتبرعين أن يستردوا الغرفة التي تبرعوا بها بناءً على ما آل إليه المسجد. وما حدث من استعمال للغرفة في غير مقصد المتبرع. وقد ذهب الحنفية إلى أنّ عقد الهبة غير لازم؛ فيصح الرجوع عنه وفسخه ولو بعد القبض([1])، واستدلوا بما رواه أَبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  «الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا»([2]). واستدلوا بأقوال عن الصحابة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم([3]). وأما ثمن الغرفة التي بيعت فلأصحابها أن يتبرعوا بثمنها إلى من هو أشد حاجة وأعوز. والله أعلم.



([1]) انظر: المبسوط للسرخسي. ج12ص49.

([2]) سنن الدارقطني: كتاب البيوع.  ج3ص461. وهذا حديث ضعيف، انظر: سنن البيهقي: كتاب الهبات. باب المكافأة في الهبة. رقم الحديث12024. ج6ص300. نيل الأوطار. ج6ص15.

([3]) شرح مشكل الآثار. ج13ص34. بدائع الصنائع. ج6ص128.