الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

أغسطس 8 , 2012 ميلادي

تصفيق الرجال في الحفل

طباعة المقال

السؤال: ما حكم تصفيق الرجال في الحفل الإسلامي؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد كان العرب في جاهليتهم يطوفون بالكعبة المشرفة عراة يصفرون، ويصفقون، فأنزل الله سبحانه وتعالى في كتابه: "وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُـوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35)"[سورة الأنفال:35].  والمكاء: هو الصفير سمي على صوت طائر. والتصدية: هي التصفيق. وقد أوردها القرآن الكريم مورِدَ الذمّ على الهيئة المذكورة من فعل المشركين، فيحرم على المسلم التشبه بالمشركين على الهيئة المذكورة في الآية الكريمة. وصح النهي عن التصفيق للرجال في الصلاة؛ لتنبيه الإمام إذا أخطأ، وأذن به للنساء في الصلاة إذا أخطا الإمام، عنْ سَهْلِ  بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلاَةُ، فَجَاءَ المُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاَةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ التَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ»، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ»([1]). فظاهر الحديث يدل على أنّ إنكار رسول الله صلى الله عليه وسلم للتصفيق لكونه في العبادة. وأنّه لا يصح فيها. ثم علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ماذا يصنعون إذا حدث شيء في الصلاة؟ فالرجال يسبحون الله، وأما النساء فإنهن يصفقن. وفيه جواز التصفيق للنساء في الصلاة إذا حدث فيها شئ، وهو أن تضرب المرأة بيدها أو أصابعها على يدها الأخرى. وليس تصفيق النساء بالضرب بباطن الكفوف، إنما هو التصفيح، «التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ» وهو أن "تَضْرِبُ بِأُصْبُعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى كَفِّهَا الْيُسْرَى"([2]). ويستحب للمسلم أن يذكر الله تعالى بالتكبير فهو شعار المسلمين في قوتهم، والتسبيح، والذكر عامة، وهو لا شك مقدّم على التصفيق. وإذا ما كان هناك موقف اقتضى التصفيق، أو تفاعلت معه المشاعر فصفّق الرجال حماسة وإعجاباً، أو كان موقف ينزّه التكبير فيه،  فلا بأس بالتصفيق لعدم ورود المانع،  فالنهي عن التصفيق كان في العبادة. والله أعلم.  




([1]) صحيح البخاري: كتاب الأذان. بَابُ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ، فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ، جَازَتْ صَلاَتُهُ. رقم الحديث652. ج1ص242.

([2]) سنن أبي داود: باب تفريع أبواب الركوع. باب التصفيق في الصلاة. رقم الحديث942. ج1ص348.