الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

سبتمبر 26 , 2012 ميلادي

حكم الرهان

طباعة المقال

السؤال: هل يجوز الرهان؟ بحيث يكون الرهان من قبل الطرفين، كالرهان في مباريات كرة القدم؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين بعد، فالرهان ضرب من ضروب القمار وهو حرام لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)"[سورة المائدة:90-91]. أما قصة رهان أبي بكر مع كفار مكة على انتصار الروم، فكان ذلك قبل تحريم الرهان، فعن نِيَارِ بن مُكْرَمٍ الْأَسْلَمِيِّ قال: لَمَّا نَزَلَتْ "الم غُلِبَتْ الرُّومُ في أَدْنَى الأرض وَهُمْ من بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ في بِضْعِ سِنِينَ"، فَكَانَتْ فَارِسُ يوم نَزَلَتْ هذه الْآيَةُ قَاهِرِينَ لِلرُّومِ وكان الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عليهم لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وفي ذلك قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: "وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ من يَشَاءُ وهو الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ"، فكانت قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ فَارِسَ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ ولا إِيمَانٍ بِبَعْثٍ فلما أَنْزَلَ الله تَعَالَى هذه الْآيَةَ خَرَجَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه يَصِيحُ في نَوَاحِي مَكَّةَ "الم غُلِبَتْ الرُّومُ في أَدْنَى الأرض وَهُمْ من بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ في بِضْعِ سِنِينَ"، قال نَاسٌ من قُرَيْشٍ لِأَبِي بَكْرٍ: فَذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ زَعَمَ صاحبكم أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فارساً في بِضْعِ سِنِينَ أَفَلَا نُرَاهِنُكَ على ذلك؟ قال: بَلَى. وَذَلِكَ قبل تَحْرِيمِ الرِّهَانِ، فَارْتَهَنَ أبو بَكْرٍ وَالْمُشْرِكُونَ وَتَوَاضَعُوا الرِّهَانَ. وَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ: كَمْ تَجْعَلُ الْبِضْعُ ثَلَاثُ سِنِينَ إلى تِسْعِ سِنِينَ فَسَمِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ وَسَطًا تَنْتَهِي إليه قال فَسَمَّوْا بَيْنَهُمْ سِتَّ سِنِينَ؟ قال: فَمَضَتْ السِّتُّ سِنِينَ قبل أَنْ يَظْهَرُوا، فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ رَهْنَ أبي بَكْرٍ، فلما دَخَلَتْ السَّنَةُ السَّابِعَةُ ظَهَرَتْ الرُّومُ على فَارِسَ، فَعَابَ الْمُسْلِمُونَ على أبي بَكْرٍ تَسْمِيَةَ سِتِّ سِنِينَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قال: في بِضْعِ سِنِين.َ قال وَأَسْلَمَ عِنْدَ ذلك نَاسٌ كَثِيرٌ([1]). والله أعلم.




([1]) سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن. سورة الروم. رقم الحديث3194. ج5ص344.