الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

أكتوبر 20 , 2012 ميلادي

رضاعة الكبير

طباعة المقال

السؤال: ما معني إرضاع الكبير وهل يجوز للمرأة أن ترضع الرجل الكبير؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ رضاع الكبير لا يثبت فيه تحريم، وذلك في قول عامة أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة، والكبير من تجاوز السنتين؛ لقوله تعالى: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ"[سورة البقرة: 233]. فتمام الرضاعة يكون في سنتين، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يُحَرِّمُ من الرِّضَاعَةِ إلا ما فَتَقَ الْأَمْعَاءَ في الثَّدْيِ وكان قبل الْفِطَامِ"([1]). قال الترمذي: "وَالْعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ من أَصْحَابِ النبي صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تُحَرِّمُ إلا ما كان دُونَ الْحَوْلَيْنِ وما كان بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ فإنه لَا يُحَرِّمُ شيئاً"([2]). وما ثبت من حديث إرضاع الكبير في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي حادثة خاصة، لا تعمم، ولم يتم ذلك كما يرضع الرضيع من أمه بالتقام ثديها، وإنما يشرب الحليب كما يشرب الكبير الماء من الكأس، فيحرم على المرأة أن تكشف صدرها أو ثديها أمام الرجل الأجنبي عنها. عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أنّ سَالِمًا مولى أبي حُذَيْفَةَ كان مع أبي حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ في بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ تَعْنِي ابْنَةَ سُهَيْلٍ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إِنَّ سَالِمًا قد بَلَغَ ما يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَقَلَ ما عَقَلُوا، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ في نَفْسِ أبي حُذَيْفَةَ من ذلك شيئاً فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "أرضعيه تَحْرُمِي عليه، وَيَذْهَبْ الذي في نَفْسِ أبي حُذَيْفَةَ"، فَرَجَعَتْ فقالت: إني قد أَرْضَعْتُهُ، فَذَهَبَ الذي في نَفْسِ أبي حُذَيْفَةَ"([3]). عن أم سلمة أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة وقلن لعائشة والله ما نرى هذا إلا رخصة لسالم فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا([4]). وعن عَائِشَةَ قالت أَمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم امْرَأَةَ أبي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مولى أبي حُذَيْفَةَ حتى تَذْهَبَ غَيْرَةُ أبي حُذَيْفَةَ فَأَرْضَعَتْهُ وهو رَجُلٌ قال رَبِيعَةُ: فَكَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ([5]). عن زَيْنَبَ بِنْتِ أبي سَلَمَةَ أَنَّ أَزْوَاجَ النبي صلى الله عليه وسلم كُلَّهُنَّ خَالَفْنَ عَائِشَةَ وَأَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ أَحَدٌ بِمِثْلِ رَضَاعَةِ سَالِمٍ مولى أبي حُذَيْفَةَ وَقُلْنَ: "وما يُدْرِينَا لَعَلَّ ذلك كانت رُخْصَةً لِسَالِمٍ وَحْدَهُ"([6]). والله أعلم.




([1]) سنن الترمذي: كتاب الرضاع. باب ما جاء ما ذكر أن الرضاعة لا تحرم في الصغر دون الحولين. رقم الحديث1152. ج3ص458.

([2]) سنن الترمذي. ج3ص458.

([3]) صحيح مسلم: كتاب الرضاع. باب رضاع الكبير. رقم الحديث1453. ج2ص1076.

([4]) فتح الباري. ج9ص134.

([5]) سنن النسائي: كتاب النكاح. باب رضاع الكبير. رقم الحديث3321. ج6ص105.

([6]) سنن ابن ماجه: كتاب النكاح. باب لا رضاع بعد فصال. رقم الحديث1947. ج1ص626.