الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

أغسطس 8 , 2012 ميلادي

شهادة المرأة الواحدة في الرضاعة

طباعة المقال

السؤال: ادعت امرأة على زوجين أنهما أخوين من الرضاعة فهل تثبت حرمة الرضاع بشهادتها علماً بأنها ليست المرضعة، ولم يشهد أحد مع هذه المرأة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فالشهادة على الرضاعة شهادة، والشهادة تكون برجلين أو برجل وامرأتين لقوله تعالى: "وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى"[سورة البقرة:283]. وذهب بعض الفقهاء إلى ثبوت الشهادة في الرضاع بشهادة امرأتين ومنهم من قال بأربعة نسوة. فيجب التثبت في هذا الأمر الهام، ولا يترك للأهواء أو الرغبة في إحداث المفاسد بين الأزواج، فلو أخذ بقول كل امرأة لوحدها دون شهود لفتح باب المفسدة بين الأزواج. عن عُقْبَةَ بن الْحَارِثِ قالَ وقد سَمِعْتُهُ من عُقْبَةَ لَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ قال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فقالت: أَرْضَعْتُكُمَا. فَأَتَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فقالت لي: إني قد أَرْضَعْتُكُمَا. وَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَأَتَيْتُهُ من قِبَلِ وَجْهِهِ، قلت: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ. قال: "كَيْفَ بها وقد زَعَمَتْ أنها قد أَرْضَعَتْكُمَا دَعْهَا عَنْكَ"([1]). قال فريق من العلماء في معنى الحديث أنّ النبي e لم يلزم عقبة بفراق امرأته، بل قال له: "دعها عنك". قال ابن بطال القرطبي: "اختلف العلماء فى هذا الباب، فقالت طائفة: يجوز شهادة امرأة واحدة فى الرضاع إذا كانت مرضية، وتستحلف مع شهادتها، روى ذلك عن ابن عباس، وطاوس، وهو قول الزهرى، والأوزاعى، وأحمد، وإسحاق، واحتجوا بقوله عليه السلام: "كيف وقد قيل"، ونهيه عنها، وذكر عن الأوزاعى أنه إنما أجاز شهادة امرأة واحدة فى ذلك إذا شهدت قبل أن يتزوجها، وأما بعد أن يتزوجها فلا يجيز شهادتها. وقالت طائفة: لا يقبل فى ذلك إلا رجلان أو رجل وامرأتان، روى ذلك عن عمر ابن الخطاب، وهو قول الكوفيين. وقال مالك: تقبل فى ذلك شهادة امرأتين دون رجل، وبه قال الحكم، قال مالك: إذا كان ذلك قد فشا، وعرف من قولهما، هذه رواية ابن القاسم، وروى عنه ابن وهب أنه تقبل شهادة امرأتين، وإن لم يفش ذلك من قولهما. وقالت طائفة: لا يقبل فى ذلك أقل من أربع نسوة، روى ذلك عن عطاء، والشعبى، وهو قول الشافعى، قال: ولو شهد فى ذلك رجلان أو رجل وامرأتان لجاز"([2]).

وقال ابن حجر: "ذهب الجمهور إلى أنه لا يكفي في ذلك شهادة المرضعة لأنها شهادة على فعل نفسها وقد أخرج أبو عبيد من طريق عمر والمغيرة بن شعبة وعلي بن أبي طالب وبن عباس أنهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك فقال عمر فرق بينهما أن جاءت بينة وإلا فخل بين الرجل وامرأته الا أن يتنزها ولو فتح هذا الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين الزوجين الا فعلت وقال الشعبي تقبل مع ثلاث نسوة بشرط أن لا تتعرض نسوة لطلب أجرة وقيل لا تقبل مطلقا وقيل تقبل في ثبوت المحرمية دون ثبوت الأجرة لها على ذلك وقال مالك تقبل مع أخرى وعن أبي حنيفة لا تقبل في الرضاع شهادة النساء المتمحضات وعكسه الإصطخري من الشافعية وأجاب من لم يقبل شهادة المرضعة وحدها بحمل النهي في قوله فنهاه عنها على التنزيه وبحمل الأمر في قوله دعها عنك على الإرشاد"([3]). والذي أرجّحه من أقوال الفقهاء أنه لا تجب الفرقة بين الزوجين بشهادة المرأة الواحدة في ثبوت الرضاعة؛ لما سيحصل من فساد، وبُعداً عن تحكيم الأهواء، والعداوات في الزيجات. والله أعلم.




([1]) صحيح البخاري: كتاب النكاح. باب شهادة المرضعة. رقم الحديث4816. ج5ص1962.

([2]) شرح صحيح البخاري لابن بطال. ج7ص202.

 

([3]) فتح الباري. ج5ص269.