الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

مايو 21 , 2013 ميلادي

طولكرم في العشرينات من القرن المنصرم رمز العطاء والنظافة

طباعة المقال

طولكرم في العشرينات من القرن المنصرم رمز العطاء والنظافة

حلقة(1)

عمار توفيق أحمد بدوي

في العشرينات من القرن المنصرم كانت طولكرم مركزقضاء، وهي تقع في مركز متوسط بين حيفا ونابلس، وجنين، وكانت مواصلاتها جيدة، فالسكة الحديدية تربطها بحيفا ويافا والقدس، وتربطها الطريق المعبدة بيافا ونابلس. كان عدد سكانها(4000 نسمة)، وعدد القرى التابعة لها(46قرية). وعدد سكان قراها(35000نسمة).

الزراعة: كان موسم البطيخ أفضل المواسم الزراعية بطولكرم، يزرع في سهلها الفسيح الممتد إلى البحر، فبلغ سنة 1922م (مئة وخمسين ألف ليرا)، وموسم الزيتون (ثمانين ألف ليرة).

الانجليز يقطعون الزيتون ويحرقونه والكرميون يزرعونه: خسرت طولكرم خسارة فادحة بالزيتون، نتيجة قيام الإنجليز بقطع عدد كبير من الأشجار وحرقها بجانب سكة الحديد. واستعاض أهل طولكرم عن الشجر المقطوع بزراعة(250 ألف شجرة زيتون).

طولكرم مثال النظافة في العشرينات: من المعلوم أنّ الكرميين يعيشون على الزراعة، وكانت الدواب منتشرة في طولكرم كالغنم والبقر والخيل والجمال، وغيرها. ومع ذلك كانت طولكرم مضرب المثل في النظافة، فلا تجد فيها مزبلة واحدة، لأنّ الأهالي كانوا ينقلون المزابل إلى الحقول، فيستفيدون منها، وينظفون شوارع وأزقة بلدهم.

الماء: كان الكرميون ينشلون الماء من بئر عمقها (90متراً)، ويلاقون الصعوبات، فقامت البلدية في مطلع العشرينات، بضخ الماء إلى علو (140 متراً)، في منتصف البلدة، ووزعت الماء بحنفيات تصل إلى البيوت.

متنزه البلدية وغابة الصبير : مكان منتزه البلدية، كانت غابة الصبير تملأ التلة الصغيرة الجميلة، فقامت البلدية باستئصال تلك الغابة الملاصقة لمنطقة المنشية، واستبدلت مكانها حديقة فسيحة جميلة (40 دونماً)، وكان يتوقع أن تنتهي أعمال هذه الحديقة بعد خمس سنين، فانجزتها البلدية النشيطة بعد خمسة شهور، وفي هذا أبلغ رد على تشرشل الذي قال: "يحتاج العرب إلى ألف سنة ليعمروا بلادهم". والحديقة من أهم معالم طولكرم، وزراها كبار الشخصيات العربية كالشاعر السوري الكبير "عمر أبو ريشة"، والفلسطينية أيضاً. واقتطعت البلدية (15 دونماً من الحديقة العامة، وخصصتها للنساء، وجعلت لهنّ طريقين منفصلين عن الرجال.

الشوارع في طولكرم: كانت الشوارع ضيقة لا تتسع إلا لحركة الأفراد، فتوسعت الشوارع ومنها بلغ عرضه (ستة أمتار)، وكان فيها شارع بعرض عشرين متراً من المتنزه إلى محطة القطار.

مدرسة لصنع السجاد منذ العهد التركي: تأسست في طولكرم مدرسة لصناعة السجاد، وقد صنعت سجاجيد جميلة. ولكنها تضررت بعد الحرب، ورفض الإنجليز إعادة فتحها.

الحرجاية البيضاء في المقاهي والمطاعم: في مطلع العشرينات، فرضت الصحة على العاملين في المقاهي والمطاعم أن يلبسوا المآزر البيضاء في أثناء العمل، وأن يغيروها بمآزر نظيفة كل (24 ساعة). وأن يغسلوا فناجين القهوة كل مرة بعد استعمالها. وهذه الإجراءت شهد الصحفي نجيب نصار أنها لا توجد بغير طولكرم. فهل يرى أحد اليوم من يلبس الحرجاية البيضاء يشدها على وسطه في المطاعم والمقاهي والملاحم؟