الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

مايو 2 , 2012 ميلادي

قبض التعويض من التأمين نيابة عن السائق

طباعة المقال

السؤال: لي ولد صدمته سيارة، ونقل إلي المستشفى، وبقي فيه مدة، وكتبت له الحياة حيث تماثل للشفاء، وتكلفت مخاسر مالية على العلاج، والتنقلات وعطلي عن العمل، و أريد أن أحصل على التأمين، بمثل هذه الحالة فهل الفلوس التي سآخذها من التأمين حلال أم حرام ولكم الشكر؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فدماء المسلمين، وأموالهم، وأعراضهم حرام،  وهي مصانة محترمة ويحرم هدرها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"([1]) وكل حادث اعتداء سواء أكان عمداً، أم خطأ، أم غير ذلك، شرع له الإسلام أحكاماً موضحة كلّ في بابه. ومن الأحكام التي شرعت في باب الاعتداء حكم التعويض، وجواز أخذ العوض عن الضرر اللاحق بالإنسان جسداً، أم مالاً، أم غير ذلك. وهناك تفصيل في أحكام التعويض حسب المسائل المطروحة بذات العلاقة، والتعويض يكون من شخص واحد، ومن مجموعة أشخاص، ومن العائلة، أو العشيرة، ومن الدولة. وهذا معلوم واضح في الشرع. ومن التعويض المالي الدية الشرعية المقررة في جريمة القتل، قال تعالى: " وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا "[سورة النساء:92]. وفي السؤال المقدم، عدّ التأمين نفسه هو الجهة المسؤولة عن تعويض المصاب، والجهة الكافلة للسائق. والتأمين هو المخول في ضمان ما يحدث للسائق من مشكلات، والتعويض عنها، وبما أنّ الشرع أقر مبدأ التعويض للمصاب الذي وقع عليه الضرر، والذي يقدر حجمه وقيمته أصحاب الاختصاص، والثقاة بما يوافق الشرع، ويرضي الله عزّ وجلّ. وبما أنّ السائق أقام التأمين مقام نفسه في دفع قيمة الأضرار التي يلحقها بالآخرين؛ فإنه يصح ويجوز للمصاب قبض، واستلام قيمة التعويض، والضرر، من التأمين الذي أنابه السائق مكانه. والله أعلم .




([1]) صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب. باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله. ج4ص1986.