الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

سبتمبر 1 , 2012 ميلادي

قتل الوالد بولده

طباعة المقال

السؤال: هل يُقتل الأب إذا قتل ولده؟ نرجو الإفادة ولكم الشكر.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فالقتل العمد جريمة كبرى يرتكبها القاتل، وتوجب العذاب الأليم قال تعالى: " وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)"[سورة النساء:93]. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِالقَاتِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ، قَتَلَنِي هَذَا، حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ العَرْش"([1]). وذهب جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنّ الوالد لا يقتل بولده([2]). قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ"([3]). والوالد سبب إيجاد ولده، فلا يكون الولد سبباً في إعدام والده، وهذه شبهة يدرأ بها القصاص. واستثنى المالكية حالة واحدة في قصاص الأب بولده، هي أن يتحقق أنّ الأب أراد قتل ابنه وانتفت شبة إرادة تأديبه وتهذيبه، كأن يضجعه ويذبحه، أو يبقر بطنه، أو يقطع أمعاءه؛ فيقتل به([4]). وعلى مذهب جمهور الفقهاء الذين أسقطوا القصاص عن الوالد فإنه تجب الدية عليه في ماله. والله أعلم.




([1]) سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن. سورة النساء. رقم الحديث3029. ج5ص240. سنن النسائي: كتاب تحريم الدم. باب تعظيم الدم. رقم الحديث4005. ج7ص87.

([2]) المغني. ج8ص227.

([3]) مسند أحمد: مسند المبشرين بالجنة. مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ج1ص49.

([4]) انظر قول مالك: المغني. ج8ص227. أحكام القرآن للجصاص. ج1ص178.