الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 7 , 2013 ميلادي

متى تستحق الزوجة النفقة

طباعة المقال

 

السؤال: متى تستحق الزوجة النفقة؛ بعد عقد الزواج، أم بعد الدخول؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد اختلف الفقهاء في الوقت الذي تستحق الزوجة نفقتها، هل تستحقها من وقت كتابة عقد الزواج، وانعقاد العقد، أم تستحقها من وقت انتقالها لبيت الزوجية، وحصول الدخول بينها وبين زوجها. وطَرِيقُ إيصَالِ النَّفَقَةِ إلَيْهَا شَيْئَانِ التَّمْكِينُ، أَوْ التَّمْلِيكُ([1]). وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَى الزَّوْجِ، عَلَى الْوَجْهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا، فَلَهَا عَلَيْهِ جَمِيعُ حَاجَتِهَا؛ مِنْ مَأْكُولٍ، وَمَشْرُوبٍ، وَمَلْبُوسٍ، وَمَسْكَنٍ([2]). وللفقهاء أقوال في بيان الوقت الذي تستحق فيه الزوجة النفقة، فذهب الحنفية إلى أنّ الزوجة تستحق النفقة، بحق الحبس الثابت للزوج بالنكاح، وبمجرد العقد الصحيح. قال الزيلعي: "لِأَنَّ النَّفَقَةَ، وَإِنْ كَانَتْ جَزَاءَ الِاحْتِبَاسِ عِنْدَنَا لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا حَقِيقَةُ الِاحْتِبَاسِ بِأَنْ يَنْقُلَهَا إلَى بَيْتِهِ بَلْ الِاحْتِبَاسُ الْمُقَدَّرُ كَافٍ لِوُجُوبِهَا، وَذَلِكَ يُوجَدُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَالتَّمْكِينِ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا الِامْتِنَاعُ ظُلْمًا"([3]). وذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنّ الزوجة تستحق النفقة، بالدخول، وتمكين الزوج من الاستمتاع بها بالعقد الصحيح، قال الشيرازي: "إذا سلمت المرأة نفسها إلى زوجها وتمكن من الاستمتاع بها ونقلها إلى حيث يريد وهما من أهل الاستمتاع في نكاح صحيح وجبت نفقتها"([4]).

واستدلّ  الجمهور: "أنّ النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها ودخلت عليه بعد سنتين، ولم ينفق إلا من حين دخلت عليه، ولم يلتزم نفقتها لما مضى، ولأنه لم يوجد التمكين التام فيما مضى فلم يجب بدله كما لا يجب بدل ما تلف من البيع في يد البائع قبل التسليم"([5]). وقال ابن قدامة الحنبلي: "جُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَى الزَّوْجِ، عَلَى الْوَجْهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا، فَلَهَا عَلَيْهِ جَمِيعُ حَاجَتِهَا؛ مِنْ مَأْكُولٍ، وَمَشْرُوبٍ، وَمَلْبُوسٍ، وَمَسْكَنٍ"([6]). وعند المالكية: " النِّكَاحُ يُوجِبُ النَّفَقَةَ بِشُرُوطِ التَّمْكِينِ"([7]). وذهب الشافعية "تجِبُ بِالْعَقْدِ وَتَسْتَقِرُّ بِالتَّمْكِينِ"([8]).  وتبنى قانون الأحوال الشخصية مذهب الحنفية في وجوب نفقة الزوجة بوجود عقد النكاح، جاء في المادة(67): "تجب النفقة للزوجة على الزوج ولو مع اختلاف الدين من حين العقد الصحيح، ولو كانت مقيمة في بيت أهلها، إلا إذا طالبها بالنقلة، وامتنعت بغير حق شرعي"([9]). فمتى تمّ العقد فأصبحت زوجة للزوج، وتستحق النفقة بمقتضى العقد، سواء انتقلت فعلاً أو حُكماً لبيت الزوجية، فإذا امتنعت الزوجة بلا عذر من الانتقال لبيت الزوجية؛ سقطت نفقتها. والله أعلم.

 

 


([1]) المبسوط للسرخسي. ج5ص181.

 

([2]) المغني لابن قدامة. ج8ص 195.

 

([3]) تبيين الحقائق. ج3ص52.

 

([4]) الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي: المهذب في فقه الإمام الشافعي. بيروت: دار الكتب العلمية. ج3ص148.

 

([5]) المهذب. ج3ص148.

 

([6]) المغني. ج8ص195.

 

([7]) العبدري الغرناطي، محمد بن يوسف: التاج والإكليل لمختصر خليل. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية. 1416هـ-1994م. ج5ص541.

 

([8]) الشربيني، محمد بن أحمد الخطيب: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج. بيروت:  دار الكتب العلمية. ط1. 1415هـ – 1994م.  

 

([9]) قانون الأحوال الشخصية المعمول به في الضفة الغربية.