الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

صرف الشيك المؤجل بالدينار بنقد بالشيكل

السؤال: معي شيك مؤجل بعملة الدينار، وأريد صرفه من الصراف بنقد بعملة الشيكل، فما حكم ذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد،  فلا  يجوز صرف الشيك المؤجل بعملة الدينار إلى نقد بعملة الشيكل؛ فيشترط في عقد الصرف أن يكون البدلان حالّين غير مؤجل أحدهما عن الآخر؛ عن عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُخْبِرُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ»([1]). يقول أحدهما: هاء يعني خذ، ويقول الآخر: هاء يعني هات؛ فيتم التقابض في المجلس قبل التفرق. وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ»([2]). قال النووي: “الْمُرَادُ بِالنَّاجِزِ الْحَاضِرُ وَبِالْغَائِبِ الْمُؤَجَّلُ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْفِضَّةِ مُؤَجَّلًا “([3]). وسئل البَرَاءُ بْنَ عَازِبٍ، وَزَيْدُ بْنَ أَرْقَمَ رضي الله عنهما عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالاَ: كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلاَ بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسَاءً فَلاَ يَصْلُحُ»([4]). والنساء: يعني المؤجل. والله أعلم.




([1]) صحيح البخاري: كتاب البيوع. بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ وَالحُكْرَةِ. رقم الحديث2027. ج2ص750.

([2]) صحيح البخاري: كتاب البيوع. باب بيع الفضة بالفضة. رقم الحديث2068. ج2ص761. ولا تُشِفُّوا: “أي لا تفضلوا”. والشِّف: تطلق على الزيادة والنقصان.

([3]) شرح صحيح مسلم للنووي. ج11ص10.

(([4] صحيح البخاري: كتاب البيوع. باب التجارة في البر.  رقم الحديث1955. ج2ص726.

طباعة المقال

صرف الشيكات بالتقسيط

السؤال: معي شيك بمبلغ من المال بالدينار فهل يجوز لي أن اصرفه من الصراف على أن يدفعه لي بالتقسيط؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد،  فيشترط التقابض لصحة الصرف، ولا يجوز أن يكون الصرف في الذمة، قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»([1]). وفي السؤال لم يتم القبض، وبقي المبلغ في ذمة الصراف مقسّطاً؛ فلا يجوز ذلك. والله أعلم.



([1]) صحيح مسلم: كتاب المساقاة. باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً. رقم الحديث1587. ج3ص1211.

طباعة المقال

الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأصناف التي يجري فيها الربا عند البيع والمبادلة، ومنها البُرّ، فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ"([1]). وأجاز الحنفية والمالكية بيع الخبز بالدقيق متفاضلاً، وذلك بأن يكون أحدهما أكثر من الآخر، وذلك لانتفاء المثلية بين الدقيق والخبز؛ إذ تدخل الصنعة على الخبز، فتنفي عنه المثلية للدقيق، وإن تأجّل التقابض بين فترة ما يُعطى الخباز الطحين، وما بين ما يقبضه الزبون من كمية الخبز، فقد أجاز ذلك الإمام أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة رحمهما الله؛ وذلك لحاجة الناس، وعليه مدار الفتوى عند الحنفية ويجوز دفع أجرة أخرى كما في السؤال. والله أعلم. 



([1]) صحيح مسلم: كتاب المساقاة. باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً. رقم الحديث1857. ج3ص1211.

طباعة المقال

 

السؤال: لقد قمت ببناء مسجد (عائشة أم المؤمنين) على القطعة رقم 171 حوض 8505 من أراضي طولكرم خلف جامعة القدس المفتوحة بمسطح 266م مربع، وكنت أنوي بناء مدرسة شرعية للبنات على نفقتي الخاصة فوق المسجد وذلك قبل بنائه. أطلب من فضيلتكم إفادتنا بالحكم الشرعي لهذا الخصوص، علماً بأني سأشرع بالبناء المذكور حال إعطائي فتوى شرعية بذلك.

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ فبالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فبناء المساجد أفضل الأعمال الصالحة، وكذلك بناء المدارس الشرعية التي تعلم الأجيال شريعة الإسلام، ويجوز شرعاً أن يوقِف الواقفُ أرضه لغرضين شرعيين لا تعارض بينهما؛ كما هو الحال في السؤال أعلاه؛ أن يوقف الواقف أرضاً لبناء مسجد ثم يبني فوقه ما يخدم مصالح المسلمين، ويعزّز في نفوسهم نشر العلم الشرعي. وبما أنك أيها السائل الكريم نويت البناء فوق المسجد عند الشروع به؛ فلا حرج عليك إن بنيت مدرسة شرعية فوقه؛ قال ابن قدامة الحبلي:"إذا جعل علو داره مسجداً دون سفلها، أو سفلها دون علوها صح"[المغني. دار الكتب العلمية. ط1. ج5 ص362]. ومن أجاز الانتفاع بعلو المسجد وسفله الصاحبان (أبو يوسف ومحمد) من الحنفية[انظر:الهداية شرح البداية. ج3 ص91]. والله أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: موظف عليه ديون ويوشك على السجن هل يأخذ قرض ربوي ليسد ديونه؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فالربا حرام وهو كبيرة من كبائر الذنوب، ويحرم على المسلم أكل الربا ومنه الاقتراض الربوي، قال تعالى:" الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)"[سورة البقرة:275]. وعقوبة الربا أشد وأنكى من عقوبة السجن، فقد "رأى النبي r آكل الربا في نهر من دم يوم القيامة"[صحيح البخاري: كتاب الجنائز. باب ما قيل في أولاد المشركين]. وأنصح السائل بالبحث عن طرق أخرى غير الربا. والله أعلم. 

طباعة المقال

السؤال: شخص معه شيك مؤجل الصرف إلى شهر كانون أول مثلا ويريد صرفه في شهر آذار فيأخذ الصراف عمولة مقابل الزمن، وهي عمولة تتناسب مع موعد الاستحقاق وموعد الصرف، فإذا كان موعده في شهر أيلول وأراد صرفه في شهر حزيران تكون النسبة أقل، فما حكم الشرع في ذلك؟ وما حكم من يكون شاهدا على هذه المعاملة؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فبالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن المعاملة المذكورة هي معاملة ربويّة؛ إذ كان الفارق في الصرف وزيادة المبلغ مقابل الزمن، فكلما زادت المدة زاد المبلغ المأخوذ وكلما نقصت نقص، وهذا ربا واضح، وهو حرام؛ قال تعالى:" الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) "[البقرة: 275]. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: بداية نتقدم لفضيلتكم بالتحية والاحترام والتقدير راجين من فضيلتكم إفادتنا برأي الدين عن ما يلي: هل يحق شرعا لمجلس البلدية وهو مجلس منتخب من المواطنين إعفاء بعض المواطنين من تسديد المستحقات المتوجبة عليهم للبلدية وخاصة الذين توفاهم الله وبقيت في ذمتهم هذه الديون ولكن وضعهم المادي صعب وكذلك ورثتهم. إذا كان المتوفى في ذمته ديون للبلدية وورثته ميسوري الحال ولم يقوموا بتبرئة ذمة مورثهم، رأي الدين في هؤلاء. المقصود ديون استهلاك الكهرباء تحديدا علما بأن هذه الأموال أموال عامة لكافة المواطنين.

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ فإن المجلس البلدي هو الراعي لأحوال المواطنين بخدمة الكهرباء، وهو صاحب الصلاحية في رعايتها، فيحق له أن يعفي الفقراء أو التخفيف عنهم، بالإعفاء عن شئ من ديونهم، وعلى المجلس أن يتحرى الصواب في فعله، والعدل في قراره. أما الديون التي في ذمة المواطنين المتوفين؛ فالأصل في الدين أن يسدّ ويقضى من مال المتوفى وتركته؛ لقوله تعالى:" مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ " [النساء:11]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه"[سنن الترمذي: كتاب الجنائز. باب ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه. سنن ابن ماجه: كتاب الصدقات. باب التشديد في الدين]. فيجب قضاء الدين من تركة المتوفى إن كان له مال، للأدلة السابقة، ولا تقسم التركة إلا بعد سداد الدين. فإن لم يكن للمدين مال؛ فيجوز للمجلس البلدي أن يقضي عنه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل: هل ترك لدينه فضلاً؟ فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء؛ يصلّي، وإلا قال للمسلمين: صلّوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح؛ قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً فعليّ قضاؤه"[صحيح البخاري: كتاب الكفالة. باب الدين]. أما المتوفى الذي في ذمته ديون وأهله ميسورون؛ فعلى ورثته أن يبرئوا ذمة المدين قريبهم، وهذا أمر مندوب مستحب يؤجرون عليه، عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه قال:"إنّ رجلاً أتي به للنبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه؛ فقال:صلوا على صاحبكم فإنّ عليه ديناً، فقال أبو قتادة: أنا أتكفل به، قال: بالوفاء؟ قال: بالوفاء، فصلى عليه صلى الله عليه وسلم وكان عليه ثمانية عشرة أو سبعة عشرة درهما"[صحيح ابن حبان: كتاب الجنائز. باب المريض وما يتعلق به]. وأهل المدين الميسورون أولى بالسداد عن ميتهم. والله أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: ما حكم الشخص المقترض بالربا من البنك الربوي؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن الربا حرام وكبيرة من كبائر الذنوب، واستوجب فيه اللعن آكله، ومؤكله، وكاتبه وشاهديه، وهم في اللعن سواء، لأنهم مشاركون في العمل الربوي. وكفالة المرابي حرام، لأنها مشاركة له، وتشجيع على العمل الربوي، قال الله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"[سورة المائدة:2]. والربا إثم وعدوان، فيحرم التعاون فيه، والكفالة تعاون فيه، والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: نرجو العلم بأنّ الشركة القطرية الإسرائيلية تقوم بفرض فوائد ربوية على فواتير الكهرباء المتوجبة على البلدية وتصل إلى نسبة 12% وهذه الزيادة بسبب عدم تسديد المواطنين لمستحقات الكهرباء المتوجبة عليهم. راجين إفادتنا برأي الشرع بخصوص الأشخاص الذين لا يسددون المستحقات المتوجبة عليهم وخاصة الذين حالتهم المادية ميسورة، ولكم جزيل الشكر.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ  أثمان الكهرباء غير المدفوعة، هي ديون في ذمة المستفيدين من الكهرباء. والمدين العاجز عن السداد  لعسر مادي يُمهل إلى أن يتمكن من السداد لقوله تعالى: "وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280)"[سورة البقرة:280]. وأما المدين الميسور؛  فيحرم عليه عدم السداد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ»([1]). والظلم محرم في الشريعة. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ»([2]). قَالَ عَلِيٌّ الطَّنَافِسِيُّ: «يَعْنِي عِرْضَهُ شِكَايَتَهُ، وَعُقُوبَتَهُ سِجْنَهُ»([3])، وقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «يُحِلُّ عِرْضُهُ يُغَلَّظُ لَهُ، وَعُقُوبَتَهُ يُحْبَسُ لَهُ»([4]). والممتنع عن سداد ديونه من الكهرباء للبلدية، هو متسبب بالربا المفروض عليها. والربا  كبيرة من كبائر الذنوب. كما أنّ الديون المستحقة على البلدية، والربا المفروض عليها؛ يؤدي إلى إضعافها مالياً مما ينعكس سلباً على خدماتها للمجتمع المحلي؛ ولهذا فعلى المدينين الميسورين سداد ما عليهم من مستحقات؛ حتى لا يقعوا في الحرام، ولا يتسببوا بالإثم، إضافة  إلى إرهاق البلدية مالياً. والله وأعلم.



([1]) صحيح البخاري: كتاب الحوالات. بَابُ الحَوَالَةِ، وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الحَوَالَةِ؟ رقم الحديث2166. ج2ص799.

([2]) سنن ابن ماجه: كتاب الصدقات. بَابُ الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَالْمُلَازَمَةِ. رقم الحديث2427. ج2ص811. سنن أبي داود: كتاب الأقضية. بَابٌ فِي الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ. رقم الحديث3628. ج3ص313. مسند أحمد: مسند الشاميين. حديث الشريد بن سويد الثقفي. ج29ص465. بتحقيق الأرنؤوط.

([3]) سنن ابن ماجه. ج2ص811.

([4]) سنن أبي داود. ج3ص313

طباعة المقال

 

السؤال: عندي مصنع طوب، ويأتي المقاولون لشراء الطوب والإسمنت فأعطي المقاول كرت جوال تشجيعاً مني للزبائن، فما حكم ذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ هذه العطية مباحة شرعاً سواء أكانت هدية، أم عطية على سبيل التشجيع، وترويج البضاعة، والأصل فيها الإباحة، والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: أعطيت تاجراً مبلغ (خمسين ألف شيكل) ليتاجر بها، وقال لي: سأعطيك مبلغ (12000) شيكل خلال ستة شهور، فهل هذه المعاملة صحيحة شرعاً؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله  وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ هذه المعاملة حرام؛ لأنها تضمن مبلغاً محدداً يعد ربحاً، وهذا يتنافى مع مفهوم التجارة،؛ فلعل هذا التاجر لا يحقق الربح المذكور، والصواب أن يكون الربح نسبة متفقاً عليها بينك وبين التاجر فإن تمّت هذه النسبة يكون الربح وإن لم يتحقق الربح فلا تكون، ويكون محلها الخسارة. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: قبل حوالي 14 سنة أعطيت غرفة من بيتنا إلى مسجد يلاصقنا وذلك عن روح والدي؛ كتوسعة للمسجد لأنه كان صغيراً. وقد أعطيت الغرفة بموافقة أمي وإخواني وأخواتي، ولقد أعطينا الغرفة فقط من الداخل – أي فراغها وليس خارجها وسطحها، وقد قلت لهم في المسجد آنذاك: خذوا الغرفة عن روح أبي واستعملوها (للصلاة) وذلك عن حسن نية منا، ولم يسجل ذلك رسمياً بأوراق. وقبل حوالي سنتين هدموا المسجد أما الغرفة فلم يكن بإمكانهم هدمها لأنها كانت جزءً من بيتنا، وأصبحت الغرفة غير لازمة للمسجد لأنه أزيل من مكانه وبني بدلا منه مسجد آخر في مكان قريب ليس بحاجة لمساحة الغرفة لأنه واسع. الغرفة كانت تستخدم كمخزن للمسجد القديم ولم تستعمل كمصلى؛ لأنها كانت متقدمة عن موقع الإمام، ولم يخبرنا أحد بذلك في حينه، ونيتنا كانت أن تستخدم للصلاة، وهي الآن تستخدم كمخزن هامشي وفيها حجارة من المسجد الذي هدم، ونحن نرى أنّ هذا إهانة للعطية وسوء استعمال لها حيث أصبحت وكراً للفئران والزواحف وربما الأفاعي. ومن مدة أكثر من سنة أصبح بيتنا مهجوراً وأصبح مليئاً بالأعشاب. وقررنا أن نبيعه وفعلاً بعناه مع الغرفة المذكورة إذ أنه بدون الغرفة لا يشتريه أحد ولا يصلح للبيع، وقد بيع البيت للجنة الخيرية في الطيبة وذلك لإيواء عائلة مستورة، وجمعت اللجنة المال واشتروا البيت والآن يريدون هدم البيت لأنه قديم ليبنوا بيتا جديداً للعائلة المستورة. نحن أصحاب البيت أخذ كل نصيبه من البيعة وتركنا مبلغا ثمناً للغرفة المذكورة نريد أن نعطي المبلغ للمسجد الأقصى عن روح والدنا رحمه الله، وإذا كان هناك مجالاً شرعياً لدعم العائلة المستورة فلا مانع لدينا. ومسجد جديد يبنى أيضا بحاجة للمال والتبرعات فهل يجوز لنا إعطاء المبلغ له أم أنّ المبلغ من حق المسجد المذكور الجديد فقط؟ المهم عندنا أن يصل ثواب عملنا لوالدنا المرحوم والقصد أن يودع المبلغ في مسجد تقام فيه الصلاة وهي نيتنا من البداية والتي لم تتحق حتى الآن. نرجو الإفادة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله  وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ الغرفة أعطيت كي تستخدم مصلى، وهذا شرط العطية، وهي عطية مقيدة بداخل الغرفة دون سطحها وخارجها، مما يدلّ على أنها تمليك منفعة لا تمليك عين. وكون المسجد قد هدم ونقل مكانه، وأنّ الغرفة لم تستعمل أصلاً لما أعطيت له؛ فقد فقدت بذلك الأساس الذي أعطيت من أجله؛ وهو الصلاة فيها تبعاً للمسجد. ويجوز للمتبرعين أن يستردوا الغرفة التي تبرعوا بها بناءً على ما آل إليه المسجد. وما حدث من استعمال للغرفة في غير مقصد المتبرع. وقد ذهب الحنفية إلى أنّ عقد الهبة غير لازم؛ فيصح الرجوع عنه وفسخه ولو بعد القبض([1])، واستدلوا بما رواه أَبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  «الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا»([2]). واستدلوا بأقوال عن الصحابة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم([3]). وأما ثمن الغرفة التي بيعت فلأصحابها أن يتبرعوا بثمنها إلى من هو أشد حاجة وأعوز. والله أعلم.



([1]) انظر: المبسوط للسرخسي. ج12ص49.

([2]) سنن الدارقطني: كتاب البيوع.  ج3ص461. وهذا حديث ضعيف، انظر: سنن البيهقي: كتاب الهبات. باب المكافأة في الهبة. رقم الحديث12024. ج6ص300. نيل الأوطار. ج6ص15.

([3]) شرح مشكل الآثار. ج13ص34. بدائع الصنائع. ج6ص128.