الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأصناف التي يجري فيها الربا عند البيع والمبادلة، ومنها البُرّ، فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ"([1]). وأجاز الحنفية والمالكية بيع الخبز بالدقيق متفاضلاً، وذلك بأن يكون أحدهما أكثر من الآخر، وذلك لانتفاء المثلية بين الدقيق والخبز؛ إذ تدخل الصنعة على الخبز، فتنفي عنه المثلية للدقيق، وإن تأجّل التقابض بين فترة ما يُعطى الخباز الطحين، وما بين ما يقبضه الزبون من كمية الخبز، فقد أجاز ذلك الإمام أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة رحمهما الله؛ وذلك لحاجة الناس، وعليه مدار الفتوى عند الحنفية ويجوز دفع أجرة أخرى كما في السؤال. والله أعلم. 



([1]) صحيح مسلم: كتاب المساقاة. باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً. رقم الحديث1857. ج3ص1211.

طباعة المقال

 

السؤال: أعطيت تاجراً مبلغ (خمسين ألف شيكل) ليتاجر بها، وقال لي: سأعطيك مبلغ (12000) شيكل خلال ستة شهور، فهل هذه المعاملة صحيحة شرعاً؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله  وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ هذه المعاملة حرام؛ لأنها تضمن مبلغاً محدداً يعد ربحاً، وهذا يتنافى مع مفهوم التجارة،؛ فلعل هذا التاجر لا يحقق الربح المذكور، والصواب أن يكون الربح نسبة متفقاً عليها بينك وبين التاجر فإن تمّت هذه النسبة يكون الربح وإن لم يتحقق الربح فلا تكون، ويكون محلها الخسارة. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: أعمل في متجر لبيع الحبش، وقد نفد الحبش من المحل، فقام صاحب المحل بوضع دجاج من الحجم الكبير وطلب مني بيعه على أساس أنه حبش، فهل عليّ إثم بذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله  وصحبه أجمعين وبعد، فإن هذا فعل محرم يأثم به صاحب المحل وكذلك أنت؛ لمعرفتك به مسبقاً ولبيعك له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"َمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا"([1]). وهذا غش، كما أنه كذب، والكذب حرام. وأكل للمال بالباطل. والله أعلم.



([1]) صحيح مسلم: كتاب الإيمان. باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من غشنا فليس منا. رقم الحديث101. ج1ص99.

طباعة المقال

 

السؤال: اشتريت بلاطاً على أساس أنه نوع (أ) وبعد تبليطه ظهرت مشكلة في البلاط تبين أنه نوع ردئ، وقد تعهد صاحب المصنع مسبقاً أن يتكلف خسائري إذا ثبت أنّ البلاط ليس نوع (أ)، فهل يحق لي التعويض عن ثمن البلاط وكلفة تركيبه؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول  الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإذا كان صاحب المصنع يعلم حقيقة البلاط المباع؛ فهذا غش محرم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"َمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا"([1]). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الْخَدِيعَةُ في النَّارِ"([2]). وما تم فعله يعتبر غبناً فاحشاً من البائع للمشتري. والبائع يتكلف البلاط ويتحمل هذا الغش إضافة إلى ما اشترطه صاحب البلاط على نفسه، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ"[سورة المائدة:1].  وقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا»([3])، فعلى صاحب البلاط أن يتحمل مسئوليته وتعهده. والله أعلم.



([1]) صحيح مسلم: كتاب الإيمان. باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من غشنا فليس منا. رقم الحديث101. ج1ص99.

([2]) مصنف عبد الرزاق: كتاب الأشربة. باب في أسماء الخمر. رقم الحديث17054. ج9ص234.

([3]) سنن الترمذي: أبواب الأحكام. بَابُ مَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ. رقم الحديث1352. ج3ص626.

طباعة المقال

 

السؤال: أودعت عند تاجر مبلغاً من المال على سبيل الوديعة فقام التاجر فاتجر به، فهل أرباح المال لي أم له؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول  الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد ذهب فريق من العلماء إلى أنّ الربح للوديع وذهب آخرون إلى أن الربح يتصدق به على الفقراء والمساكين، وذهب فريق ثالث يكون لكل من الوديع والمودع. ويستدل على ذلك بقصة عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب رضي الله عنهم. روى الإمام مالك بسنده قال: "خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا بِهِ لَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ، أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأُسْلِفُكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَكُمَا، فَقَالَا: وَدِدْنَا ذَلِكَ، فَفَعَلَ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ، فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأُرْبِحَا، فَلَمَّا دَفَعَا ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ قَالَ: «أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ، مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا»؟ قَالَا: لَا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَسْلَفَكُمَا، أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ»، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا لَوْ نَقَصَ هَذَا الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَدِّيَاهُ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا([1])؟ فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا، فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ، وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ"([2]). والراجح من أقوال الفقهاء أنّ الربح للوديع؛ لأنّ الغنم بالغرم فكما يضمن الخسارة يكون له الربح. والله تعالى أعلم.



([1]) أي لو عملت بحكم المضاربة: وهو أن يجعل لهما النصف، ولبيت المال النصف. انظر: الفقه الإسلامي وأدلته. ج5ص3926.

([2]) موطأ مالك: كتاب القراض. باب ما جاء في القراض. ج2ص687.

طباعة المقال

 

السؤال: يطلب مني بعض الناس أن أشتري لهم حجارة بناء، ويسألون عن المحل الأفضل، فأذهب إلى صاحب المحجر، وأدلهم عليه، وآخذ نسبة من المال لي من صاحب المحجر، فما حكم ذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن هذه الصورة هي سمسرة، والسمسرة مباحة شرعا، ولم يَرَ ابن سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا. وقال ابن عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هذا الثَّوْبَ فما زَادَ على كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لك. وقال ابن سِيرِينَ: إذا قال بِعْهُ بِكَذَا فما كان من رِبْحٍ فَهُوَ لك أو بَيْنِي وَبَيْنَكَ فلا بَأْسَ بِهِ([1]). وقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْمُسْلِمُونَ على شُرُوطِهِمْ"([2]). فإذا اشترط الوسيط على البائع أخذ مبلغ من المال، فيجوز ذلك، ما داما متفقين على هذا الشرط. وتبقى السمسرة على الإباحة. "فالأصل في العقود الصحة"([3]). والله تعالى أعلم.



([1]) صحيح البخاري: كتاب الإجارة. باب أجر السمسرة. ج2ص794.

([2]) سنن أبي داود: كتاب الأقضية. باب في الصلح. رقم الحديث3594. ج2ص327. سنن الترمذي: كتاب الأحكام. باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس. رقم الحديث1352. ج3ص634.

([3]) المبسوط. ج18ص124.

طباعة المقال

 


السؤال: استأجر رجل محلاً من رجل آخر بقيمة 1000 دينار سنوياً ولكن المؤجر احتاج إلى مبلغ 3000 دينار أردني، فقال المؤجر للمستأجر أعطني 3000 دينار أردني مقابل أجرة أربع سنوات، فهل هذا الفعل جائز للطرفين أم لا؟


الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنه يجوز لصاحب الحق أن يتنازل عن حقه رضاً وطواعية لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ"[سورة النساء:29]. وكون المؤجر والمستأجر اتفقا على أن يشغل المستأجر المأجور أربع سنين؛ فهذا جائز لتراضيهما بذلك، والحسم من الأجرة جائز أيضا، والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: ما حكم وضع مبلغ من المال عند تاجر وأخذ مبلغ مقطوع عنه شهرياً؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ هذه الصورة هي صورة ربوية محرمة، فهي تشغيل للمال مقابل مبلغ مضمون وهي تشبه الدين بالزيادة الربوية، أما التجارة فهي قائمة على الربح والخسارة وهنا أهملت الخسارة، وضمن صاحب المال الربح دائماً بمبلغ مقطوع، وحقيقة الواقع أنّ هذا المبلغ قدر يربح أكثر أو أقل من المبلغ المقطوع، والصواب أن يشترك الطرفان بالربح والخسارة نسبة معينة. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: هناك بضاعة تحمل اسماً مشهوراً، فهل يصح لي أن آتي ببضاعة من نوع آخر وأروجها في مغلف تحمل اسم المنتج المشهور؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فلا يصح لك أن تفعل ذلك؛ لأنّ هذا فعل محرم وهو باب من أبواب الغش، قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "َمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا"([1]). والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح مسلم:  كتاب الإيمان. باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من غشنا فليس منا. رقم الحديث101. ج1ص99.

طباعة المقال

السؤال : عندي شركة تصنيع حجر صناعي تعمل على الآلات، ومعرض العامل فيها للخطر الشديد، فهل يحق لي من ناحية شرعية أن أعمل تأمين ضد الإصابات للعمال العاملين في المنشار، علما بأنني في حالة حدوث أي إصابة أقوم بتغطية جميع نفقات العلاج مع دفع الأيام التي تعطل فيها عن عمله، نرجو الإفادة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ التأمين على العمال ضد إصابتهم في العمل إذا كان لضرورة يقدرها صاحب العمل؛ فيجوز له التأمين؛ لأنّ الغرر في عقد التأمين يعفى عنه في حال الاضطرار على ما ذهب إليه بعض أهل العلم، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكاليف العلاج باهظة جداً لا يقوى عليها عامة الناس. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: ما حكم استعمال البطاقة الائتمانية مع العلم أنني إذا لم أسدد ما عليّ من الدين في الوقت المحدد وجب دفع الربا إلى البنك إلا أنني لم أتأخر أبداً تجنباً للربا؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فمن المعلوم أنّ بطاقة الائتمان تيسر معاملات الناس في سفرهم، وترحالهم، وإذا خلت هذه البطاقة من الربا ومحاذيره؛ فيجوز استخدامها، وهذا الشرط المذكور في السؤال هو شرط فاسد، لكن إذا استعملتها دون هذه المحاذير وكان رصيدك غير مدين للبنك فلا بأس باستخدامها، والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: ما مقدار النسبة المئوية للأرباح في المعاملات التجارية؟ وهل سبق للفقهاء أن حددوا هذه النسبة؟ وهل تجوز أن تصل نسبة الأرباح إلى 40%؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فالشريعة الإسلامية أباحت التجارة قال الله تعالى: "وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا"[سورة البقرة:275]. وجعلت الشريعة التراضي أساساً تقوم عليه التجارة، قال الله سبحانه وتعالى: "َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ"[سورة النساء:29]. والربح هو زيادة يطلبها البائع على رأسمال سلعته، وبما أنّ البيع عقد يقوم على الإيجاب والقبول، فأي ربح طلبه البائع ورضي به المشتري فهو مباح، لأنه قائم على التراضي. ولا حدّ لأقل الربح ولا لأكثره شرعاً، وما شاع عن قيمة محددة للربح بالخمس أو الثلث وما شابه هو أقوال للفقهاء لا تستند إلى دليل، وليس عليها تعويل، عن جَابِرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا الناس يَرْزُقْ الله بَعْضَهُمْ من بَعْضٍ"([1]). وقد دلت السنة العملية على أنّ الربح يباح فيه الضعف، عن عُرْوَةَ رضي الله عنه "أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي له بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى له بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ فَدَعَا له بِالْبَرَكَةِ في بَيْعِهِ وكان لو اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ"([2]). ولا بد من التنويه هنا على أنّ الشريعة حرمت الظلم ورفعته عن العباد، فإذا ما ألحقت الأسعار المرتفعة ضرراً بالعباد وعطلت مصالحهم وأخّرت منافعهم؛ فللإمام أن يتدخل في تحديد قيمة الربح على أن يتشاور مع أهل الرأي والخبرة. والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح مسلم: كتاب البيوع. باب تحريم بيع الحاضر للبادي. رقم الحديث1522. ج3ص1157.

([2]) صحيح البخاري: كتاب المناقب. باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر. رقم الحديث3443. ج2ص1332.