الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

 

السؤال: لقد قمت ببناء مسجد (عائشة أم المؤمنين) على القطعة رقم 171 حوض 8505 من أراضي طولكرم خلف جامعة القدس المفتوحة بمسطح 266م مربع، وكنت أنوي بناء مدرسة شرعية للبنات على نفقتي الخاصة فوق المسجد وذلك قبل بنائه. أطلب من فضيلتكم إفادتنا بالحكم الشرعي لهذا الخصوص، علماً بأني سأشرع بالبناء المذكور حال إعطائي فتوى شرعية بذلك.

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ فبالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فبناء المساجد أفضل الأعمال الصالحة، وكذلك بناء المدارس الشرعية التي تعلم الأجيال شريعة الإسلام، ويجوز شرعاً أن يوقِف الواقفُ أرضه لغرضين شرعيين لا تعارض بينهما؛ كما هو الحال في السؤال أعلاه؛ أن يوقف الواقف أرضاً لبناء مسجد ثم يبني فوقه ما يخدم مصالح المسلمين، ويعزّز في نفوسهم نشر العلم الشرعي. وبما أنك أيها السائل الكريم نويت البناء فوق المسجد عند الشروع به؛ فلا حرج عليك إن بنيت مدرسة شرعية فوقه؛ قال ابن قدامة الحبلي:"إذا جعل علو داره مسجداً دون سفلها، أو سفلها دون علوها صح"[المغني. دار الكتب العلمية. ط1. ج5 ص362]. ومن أجاز الانتفاع بعلو المسجد وسفله الصاحبان (أبو يوسف ومحمد) من الحنفية[انظر:الهداية شرح البداية. ج3 ص91]. والله أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: نود أن نستفتي فضيلتكم في قضية تخص أرضاً وقفية لمديرية الأوقاف في محافظة طولكرم، ولأن الحكم عن الشئ فرع من تصوره، أود أن أضع بين أيديكم صورة القضية: لقد بنيت مديرية أوقاف طولكرم على أرض وقفية، لا نعلم حجية الوقف التي تخصها ولا نعلم شروطاً للواقف، إلا أنها مسجلة في المالية. لقد قام الأخوة في دار القرآن الكريم بجمع أموال من أهل الخير ومن المساجد لبناء مكتبة إسلامية عامة، وقد استعملوا لذلك سطح مديرية الأوقاف وسطح المحكمة الشرعية المستأجرة من الأوقاف، فبنوا المكتبة وبنوا طابقاً ثالثاً فوق المكتبة سقف بالقرميد، فاحتج البعض بأنّ الأموال التي بني منها هذا الطابق جمعت لبناء المكتبة الإسلامية العامة والطابق الثالث فارغ ولا استعمال له، ومديرية الأوقاف تضيق بالموظفين بشكل ملفت للنظر ولا سعة فيها للمراجعين. فما الحكم الشرعي في نقل مديرية الأوقاف إلى الطابق الثالث، علما بأنه فارغ ولا استعمال له مطلقاً وأن وزارة الأوقاف ستقوم بعمل اللازم لتقطيعه وتشطيبه وتأجير مكان المديرية القديم لاسترداد ما يتم إنفاقه في أعمال التشطيب. شاكرين لكم كريم تعاونكم؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن أرض الوقف تبقى وقفاً إلى يوم الدين، هي وما عليها من أبنية. فمعنى الوقف هو الحبس لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بها"([1]). وما يشاد على أرض الوقف يكون وقفاً ولمصلحته. وطابق المكتبة المذكورة في السؤال يعدّ وقفاً وانتفعت به المكتبة التي هي وقف أيضاً. وهي مصلحة عامة ينتفع منها المسلمون. وقد جمعت التبرعات منهم لتحقيق هذه الغاية، وذلك بإذن من مسؤولي الوقف. ومما يجعل للقائمين على الوقف مصداقية بين الناس؛ التزامهم غاية تبرعات الناس، وهي إقامة مكتبة عامة تنشر العلم. وأما سطح الطابق الثاني المسمى الطابق الثالث في السؤال، فقد زرته وعاينته فوجدته مجرد سطح وأعمدة مسقوف بالقرميد مفتّح من جميع الجهات لا يصلح لأي غرض في وضعه الحالي. وقيام دائرة الأوقاف بالانتفاع به في أوجه خيّرة؛ تحقق هدف الوقف؛ هو أمر مشروع، ولا يعد مخالفاً. والله تعالى أعلم.



([1]) صحيح البخاري: كتاب الشروط. باب الشروط في الوقف. رقم الحديث2586. ج2ص982.

طباعة المقال

السؤال: يوجد تحت المسجد بناية، وهي وقف للمسجد، ومؤجرة، فهل يجوز استخدام أجرتها للإنفاق على أمور عامة لا تتعلق بالمسجد؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فالوقف هو الحبس، وهذه البناية حبست عينها ومنفعتها للمسجد فلا تنفق إلا عليه، والقاعدة الفقهية تنص على اعتبار "شرط الواقف كنص الشارع"[انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام. ج1ص75] والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: أوقف شخص قطعة أرض ولم يسجلها في المحكمة والجهات المختصة، وبعد وفاته جاء الورثة وقرروا بيع جزء منها وبناء مسجد على الجزء المتبقي بقرار منهم فما حكم ذلك؟ وما حكم الاعتداء على الأملاك الوقفية، أرضاً كانت أو عقاراً. وما حكم بيع الورثة ما وقفه والدهم دون أن يسجله لدى الجهات المختصة أو المحكمة، والتصدق بثمن الموقوف على الفقراء والمساكين عن روح والدهم. وما حكم إلغاء الورثة للوقف الذي وقفه مورثهم ولم يسجله لدى الجهات المختصة وتملكهم إياه للتصرف به كباقي التركة بتوزيعه على الورثة وإنكارهم الوقفية رغم وجود شهود عليها؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فرداً على أسئلتكم المذكورة أعلاه، فإن الوقف يعني حبس مال يمكن الانتفاع به، فمتى انعقد الوقف وأقر الواقف بوقفه فإنه يلزم نفاذه، فعن ابن عمر رضي الله عنهما "أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أرضاً بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر، أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث"[صحيح البخاري: كتاب الشروط، باب الشروط في الوقف]. وبناء على ذلك يحرم على الورثة بيع الوقف؛ لأنه اعتداء على حقّ الله الذي حُبس الوقف به، ويجب تسليم الوقف إلى الجهات المختصة به لحفظه ورعايته، فالوقف يلزم بمجرد التلفظ به لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن شئت حبست أصلها"، وهذا ما رجحه الشافعية والحنابلة. وما يفعله الورثة من تغيير للوقف أو بيع له أو جعله تركة تقسم بينهم هو فعل باطل واعتداء على الوقف، قال صلى الله عليه وسلم: "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين" [صحيح البخاري: كتاب المظالم. باب إثم من ظلم شيئا من الأرض]. فعلى الورثة إبراء ذمتهم وتسجيل الوقف حسب الأصول لدى الجهات المعنية. والله أعلم.