الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

استخدام المعتدة من وفاة لمزيل رائحة العرق

 

ما حكم استعمال المرأة المعتدة من وفاة لمزيل رائحة العرق المعطر؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،  فيجوز للمرأة المعتتدة استخدام مزيل رائحة العرق، فهو ليس عطراً بذاته، ولا يستخدم للتعطر، إضافة إلى أن القليل لا يضر، ولا يُمنع، فعن أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كنا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلا على زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ولا نَكْتَحِلَ، ولا نَتَطَيَّبَ، ولا نَلْبَسَ ثَوْبًاً مَصْبُوغاً إلا ثَوْبَ عَصْبٍ. وقد رُخِّصَ لنا عِنْدَ الطُّهْرِ إذا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا من مَحِيضِهَا في نُبْذَةٍ من كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنهى عن اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ"([1]). ثوب عصب: نوع من الثياب لا زينة فيه. وكست أظفار، وفي رواية قسط أظفار: هو نوع من البخور يتطيبون به. دلّ هذا الحديث أنه لا بأس بأن تطيب موضعاً من بدنها لتزيل الرائحة الكريهة، وأن تتطيب بشيء من بدنها. وفي حال حداد المرأة على قريب لها، يجوز لها أن تتعطر، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ: قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ، خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»([2]). والله تعالى أعلم.

 


(1) صحيح البخاري: كتاب الحيض. باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض. رقم الحديث307. ج1ص119.

([2]) صحيح البخاري: كتاب الطلاق. بَابُ تُحِدُّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. رقم الحديث5024. ج5ص2042.

طباعة المقال

المعتدة وإزالة الشعر الزائد وتقليم الأظافر وسنن الفطرة عامة

 

السؤال: هل يجوز للمعتدة من وفاة أن تقلم أظافرها، وتنتف شعر إبطها، وتزيل الشعر الزائد عن جسمها؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،  فيجوز للمرأة المعتدة من وفاة وغيرها، أن تقلِّم أظافرها، وتزيل شعر الإبط، والعانة، والشعر الزائد عن جسدها، ولا يمنع ذلك كونها في العدة، فهذه سنن الفطرة عامة في كل وقت، ولا تعارض بينها وبين العدة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ – أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ – الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ»([1]). والله أعلم.

 


([1]) صحيح مسلم: كتاب الطهارة. باب خصال الفطرة. رقم الحديث257. ج1ص221.

طباعة المقال

لبس المعتدة  للون الأسود في فترة العدة

 

السؤال: ما حكم أن تلبس المعتدة اللون الأسود في فترة العدة، والحداد.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،  فللمرأة أن تلبس ما تشاء من الثياب في فترة العدة والحداد،  فلهاأن تلبس الأسود والأبيض والأخضر وما سواها من الألوان شرط ألا يكون مزيّناً، فعن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: الْمُتَوَفَّى عنها زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ من الثِّيَابِ، ولا الْمُمَشَّقَةَ، ولا الْحُلِيَّ، ولا تَخْتَضِبُ، ولا تَكْتَحِلُ"([1]). والمعصفر: هو المصبوغ بالعصفر. والممشقة المصبوغ بالأحمر.

وعن أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كنا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلا على زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ولا نَكْتَحِلَ، ولا نَتَطَيَّبَ، ولا نَلْبَسَ ثَوْبًاً مَصْبُوغاً إلا ثَوْبَ عَصْبٍ. وقد رُخِّصَ لنا عِنْدَ الطُّهْرِ إذا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا من مَحِيضِهَا في نُبْذَةٍ من كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنهى عن اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ"([2]). ثوب عصب: نوع من الثياب لا زينة فيه. والله أعلم.

 


(1) سنن أبي داود: كتاب الطلاق. باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها. رقم الحديث2304. ج2ص292. سنن النسائي: كتاب الطلاق. باب ما تجتنب الحادة من الثياب المصبغة. رقم الحديث3535. ج6ص203. مسند أحمد: مسند النساء. حديث أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم. رقم الحديث26581. ج44ص205.

(1) صحيح البخاري: كتاب الحيض. باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض. رقم الحديث307. ج1ص119.

طباعة المقال

إجبار البنت على الزواج ممن لا ترغب به زوجاً

 

السؤال: هل يجوز لوليّ أمر البنت أن يجبرها على الزواج من رجل لا ترغب به زوجاً، بحجة أنه مسؤول عنها، وأدرى بمصلحتها؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد، فقد جعلت الشريعة للمرأة وليّاً في زواجها، وهذا تكريمٌ لها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ"([1]). وليس للولي أن يمنع المرأة من الزواج ممن ترغب به زوجاً، وكان كفؤاً لها. وليس للولي ّ أن يعطِّل زواج من تولّى قال تعالى:"  فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ"[سورة البقرة: ٢٣٢]. وعضل الوليّ؛ هو امتناعه عن تزويج من تولّى من النساء. والمرأة تُستأذن عند تزويجها، وهذا يدلّ على أنّ رأيها له قيمة وإلا لما استؤذِنت، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البِكْرُ تُسْتَأْذَنُ» قُلْتُ: إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحْيِي؟ قَالَ: «إِذْنُهَا صُمَاتُهَا»([2]). فدلّ الحديث على حقِّ المرأة الكامل في اختيار زوجها. ولا يجوز إجبار البنت على الزواج ممن تكره ولا ترغب به، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًاً  أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ «أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»([3]). ولا تزوّج المرأة إلا برضاها، فهي التي ستتزوج، ويحرم إجبارها، لما فيه من نهي، وضرر. والله أعلم.

 

 

 

 


([1]) سنن أبي داود: كتاب النكاح. باب في الولي. رقم الحديث2085. ج1ص635. سنن الترمذي: كتاب النكاح. باب لا نكاح إلا بولي. رقم الحديث1101. ج3ص407. سنن ابن ماجه: كتاب النكاح. باب لا نكاح إلا بولي. رقم الحديث1881. ج1ص605.

 

 

([2]) صحيح البخاري: كتاب الحيل. باب في النكاح. رقم الحديث6570. ج6ص2556.

 

 

([3]) مسند أحمد: ومن مسند بني هاشم. مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. رقم الحديث2469. سن أبي داود: كتاب النكاح. باب في البكر يزوجها أبوها ولا تستأمر. رقم الحديث2096. ج2ص232. سنن ابن ماجه: كتاب كتاب النكاح. باب من زوج ابنته وهي كارهة. رقم الحديث1875. ج1ص603.

 

 

طباعة المقال

 

السؤال: متى تستحق الزوجة النفقة؛ بعد عقد الزواج، أم بعد الدخول؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد اختلف الفقهاء في الوقت الذي تستحق الزوجة نفقتها، هل تستحقها من وقت كتابة عقد الزواج، وانعقاد العقد، أم تستحقها من وقت انتقالها لبيت الزوجية، وحصول الدخول بينها وبين زوجها. وطَرِيقُ إيصَالِ النَّفَقَةِ إلَيْهَا شَيْئَانِ التَّمْكِينُ، أَوْ التَّمْلِيكُ([1]). وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَى الزَّوْجِ، عَلَى الْوَجْهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا، فَلَهَا عَلَيْهِ جَمِيعُ حَاجَتِهَا؛ مِنْ مَأْكُولٍ، وَمَشْرُوبٍ، وَمَلْبُوسٍ، وَمَسْكَنٍ([2]). وللفقهاء أقوال في بيان الوقت الذي تستحق فيه الزوجة النفقة، فذهب الحنفية إلى أنّ الزوجة تستحق النفقة، بحق الحبس الثابت للزوج بالنكاح، وبمجرد العقد الصحيح. قال الزيلعي: "لِأَنَّ النَّفَقَةَ، وَإِنْ كَانَتْ جَزَاءَ الِاحْتِبَاسِ عِنْدَنَا لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا حَقِيقَةُ الِاحْتِبَاسِ بِأَنْ يَنْقُلَهَا إلَى بَيْتِهِ بَلْ الِاحْتِبَاسُ الْمُقَدَّرُ كَافٍ لِوُجُوبِهَا، وَذَلِكَ يُوجَدُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَالتَّمْكِينِ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا الِامْتِنَاعُ ظُلْمًا"([3]). وذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنّ الزوجة تستحق النفقة، بالدخول، وتمكين الزوج من الاستمتاع بها بالعقد الصحيح، قال الشيرازي: "إذا سلمت المرأة نفسها إلى زوجها وتمكن من الاستمتاع بها ونقلها إلى حيث يريد وهما من أهل الاستمتاع في نكاح صحيح وجبت نفقتها"([4]).

واستدلّ  الجمهور: "أنّ النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها ودخلت عليه بعد سنتين، ولم ينفق إلا من حين دخلت عليه، ولم يلتزم نفقتها لما مضى، ولأنه لم يوجد التمكين التام فيما مضى فلم يجب بدله كما لا يجب بدل ما تلف من البيع في يد البائع قبل التسليم"([5]). وقال ابن قدامة الحنبلي: "جُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَى الزَّوْجِ، عَلَى الْوَجْهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا، فَلَهَا عَلَيْهِ جَمِيعُ حَاجَتِهَا؛ مِنْ مَأْكُولٍ، وَمَشْرُوبٍ، وَمَلْبُوسٍ، وَمَسْكَنٍ"([6]). وعند المالكية: " النِّكَاحُ يُوجِبُ النَّفَقَةَ بِشُرُوطِ التَّمْكِينِ"([7]). وذهب الشافعية "تجِبُ بِالْعَقْدِ وَتَسْتَقِرُّ بِالتَّمْكِينِ"([8]).  وتبنى قانون الأحوال الشخصية مذهب الحنفية في وجوب نفقة الزوجة بوجود عقد النكاح، جاء في المادة(67): "تجب النفقة للزوجة على الزوج ولو مع اختلاف الدين من حين العقد الصحيح، ولو كانت مقيمة في بيت أهلها، إلا إذا طالبها بالنقلة، وامتنعت بغير حق شرعي"([9]). فمتى تمّ العقد فأصبحت زوجة للزوج، وتستحق النفقة بمقتضى العقد، سواء انتقلت فعلاً أو حُكماً لبيت الزوجية، فإذا امتنعت الزوجة بلا عذر من الانتقال لبيت الزوجية؛ سقطت نفقتها. والله أعلم.

 

 


([1]) المبسوط للسرخسي. ج5ص181.

 

([2]) المغني لابن قدامة. ج8ص 195.

 

([3]) تبيين الحقائق. ج3ص52.

 

([4]) الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي: المهذب في فقه الإمام الشافعي. بيروت: دار الكتب العلمية. ج3ص148.

 

([5]) المهذب. ج3ص148.

 

([6]) المغني. ج8ص195.

 

([7]) العبدري الغرناطي، محمد بن يوسف: التاج والإكليل لمختصر خليل. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية. 1416هـ-1994م. ج5ص541.

 

([8]) الشربيني، محمد بن أحمد الخطيب: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج. بيروت:  دار الكتب العلمية. ط1. 1415هـ – 1994م.  

 

([9]) قانون الأحوال الشخصية المعمول به في الضفة الغربية.

 

طباعة المقال

السؤال: على من تجب نفقة الزوجة هل هي على والدها، أم على زوجها؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فنفقة الزوجة فريضة شرعية على زوجها؛ لقوله تعالى:"  وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"[سورة البقرة: 233]. وقال تعالى” قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ”[سورة الأحزاب:50]. فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ، لِأَنَّهَا مِنَ الْفَرْضِ([1]). ودلّت أحاديث كثيرة على وجوب النفقة للزوجة على الزوج، منها: قول رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »([2]). وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»([3]).  وقد انعقد الْإِجْمَاعُ على ذلك، فَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَاتِ الزَّوْجَات عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، إذَا كَانُوا بَالِغِينَ، إلَّا النَّاشِزَ مِنْهُنَّ([4]). ولِأَنَّ الزوجة مَحْبُوسَةٌ لِحَقِّ الزَّوْجِ وَمُفَرِّغَةٌ نَفْسَهَا لَهُ فَتَسْتَوْجِبُ الْكِفَايَةَ عَلَيْهِ فِي مَالٍ، كَالْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَاتِ لَمَّا فَرَّغَ نَفْسَهُ لِعَمَلِ الْمَسَاكِينِ اسْتَوْجَبَ كِفَايَتَهُ فِي مَالِهِمْ، وَالْقَاضِي لَمَّا فَرَّغَ نَفْسَهُ لِعَمَلِهِ لِلْمُسْلِمِينَ اسْتَوْجَبَ الْكِفَايَةَ فِي مَالِهِمْ([5]). قال الكاساني: "وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَةَ مَحْبُوسَةٌ بِحَبْسِ النِّكَاحِ حَقًّا لِلزَّوْجِ مَمْنُوعَةٌ عَنْ الِاكْتِسَابِ بِحَقِّهِ فَكَانَ نَفْعُ حَبْسِهَا عَائِدًا إلَيْهِ فَكَانَتْ كِفَايَتُهَا عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَحْبُوسَةً بِحَبْسَةٍ مَمْنُوعَةٍ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْكَسْبِ بِحَقِّهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ كِفَايَتُهَا عَلَيْهِ لَهَلَكَتْ"([6]). وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَلِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ جَزَاءَ الِاحْتِبَاسِ، وَمَنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِحَقِّ شَخْصٍ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَفَرُّغِهِ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ([7]). والله أعلم.

 

 


([1]) الماوردي، علي بن محمد: الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني. تحقيق علي محمد معوض – الشيخ عادل أحمد عبد الموجود. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية. 1419هـ – 1999م. ج11ص414.

 

([2]) صحيح مسلم. كتاب الحج: باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم. رقم الحديث2118. ج2ص866.

 

([3]) صحيح مسلم. كتاب الحج. باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم. رقم الحديث1218. ج2ص886.

 

([4]) المغني. ج8ص195. بدائع الصنائع. ج4ص16.

 

([5]) السرخسي: المبسوط. ج5ص181.

 

([6]) بدائع الصنائع. ج4ص16.

 

([7]) تبيين الحقائق. ج3ص51.

 

طباعة المقال

 



السؤال: أوصى رجل أن يُذبح عنه بعد مماته؛ فهل يجوز لورثته الأكل من هذه الذبيحة، أو أخذ شئ مدخر لهم منها لبيوتهم؟ وهل يختلف الحكم فيما إذا ذبح عنه أولاده من مالهم الخاص وليس من مال الوصية؟



الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ فبالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فعلى أهل الميت أن ينفّذوا وصيّة ميتهم ما دام قد ترك مالاً لذلك وما دامت الوصيّة في أمر مشروع؛ كما في السؤال، فعلى ورثته أن يلتزموا ذلك، قال تعالى:" مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ"[سورة النساء:11]. وقال تعالى:” كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَ‍قًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) “[سورة البقرة:180]. والوصية المطلقة؛ كما في السؤال، يجوز لأهل الميت أن يأكلوا منها، ما اتفقوا على هذا. وكذلك إذا ذبح ورثة الميت من مالهم الخاص. أما إذا عيّن، الميت قبل وفاته جهة معينة توزع عليهم الذبيحة فيجب التزام وصيته، قال تعالى: “فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181)”[سورة البقرة:181]. والله أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: توفي رجل وترك زوجة وابنين وخمس بنات، ارجو بيان الحصص الشرعية وجزاكم الله خيراً.

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فبالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن المسألة الشرعية تصح قسمتها من (72 حصة) للزوجة (9 حصص) ولكل بنت (7 حصص) ولكل ابن (14 حصة). والله أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: هل يجوز للزوج أن يتزوج من ربيبته بعد طلاق أمها؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فبالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن الشرع حرّم حرمة مؤبدة على الزوج أن يتزوج ربيبته – وهي بنت الزوجة من رجل آخر – وقد نشأت في حجره وتربّت فيه، قال تعالى في بيان المحرمات من النساء: " وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ"[سورة النساء:23]، وهذا الحكم إذا دخل الرجل بأم البنت دخولاً شرعياً، أما إذا عقد عليها ولم يدخل بها فلا تحرم عليه ويجوز له أن يتزوج بنت زوجته من رجل آخر؛ لقوله تعالى:" مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ "[سورة النساء:23]. وهذا الحكم يشمل بنت الزوجة من رجل آخر سواء أكانت ربيبة أم لم تكن، وذكر الربيبة على وجه الأغلب. وهو حكم يشمل فروع الزوجة. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: رضعت من جدتي (والدة أمي) فهل يجوز لي أن أتزوج من بنت خالتي؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ فجدتك أصبحت أمك من الرضاع، وجميع أولادها أخوة لك من الرضاع، وأنت في هذه الحال المذكورة في السؤال تعدّ خالاً للبنت المذكورة؛ خالها من الرضاع؛ فيحرم عليك الزواج منها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :"يحرم من الرضاع من يحرم من النسب"[صحيح البخاري: كتاب الشهادات. باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم]. والله أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: توفي جدي وترك بنتاً هي أمي وأبناء أخ شقيق لها، فكم هي الحصة الإرثية لأمي؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ ميراث جدك ينحصر في ابنته، وأبناء الأخ الشقيق لها، أما البنت التي هي أمك فلها النصف فرضاً والباقي لأبناء الأخ الشقيق لأمك. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: توفي جدي وترك قطعة من الأرض، فأخذ أعمامي حصصهم، وأخذ عمي الأكبر حصة أكبر من حصته الشرعية وقال أنه أخذها بحكم أنه الأكبر، فما حكم ذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن الله تعالى أنزل أحكام الميراث في كتابه الكريم، وهي أحكام جاءت على التفصيل ومنها الفروض المنصوص عليها في القرآن الكريم، فلا يجوز تجاوزها. وحينما نزلت آيات الميراث قال رسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»([1]). والابن له حق معلوم من ميراث أبيه، وكذلك الأبناء مع البنات حصتهم للذكر مثل حظ الأنثيين، قال تعالى: "يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ"[سورة النساء:11]. ومن أخذ فوق حصته دون موافقة الورثة؛ فقد ظلم في القسمة، وأكل المال بالباطل، وعليه أن يتوقف عند حصته الشرعية. والله تعالى أعلم.



([1]) سنن أبي داود: كتاب الوصايا. باب ما جاء في الوصية للوارث. رقم الحديث2870. ج3ص114. سنن ابن ماجه: كتاب الوصايا. باب لا وصية لوارث. رقم الحديث2714. ج2ص906. سنن الترمذي: أبواب الوصايا. باب ما جاء لا وصية لوارث. رقم الحديث2121. ج4ص434. مسند أحمد: مسند الشاميين. حديث عمرو بن خارجة. ج29ص210.