الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

 

السؤال: هل يجوز للمرأة الحائض أن تزور القبور؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول  الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن زيارة القبور لا يشترط لها الطهارة، وإنما تزار للموعظة، قال الله سبحانه وتعالى: "أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)"[سورة التكاثر:1-2]. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: المسبوق في صلاة الجنازة كيف يصلي التكبيرات التي فاتته بعد تسليم الإمام؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنّ المسبوق في صلاة الجنازة يقضي التكبيرات التي فاتته، عن عبد اللَّهِ بن أبي قَتَادَةَ عن أبيه قال: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مع النبي صلى الله عليه وسلم إِذْ سمع جَلَبَةَ رِجَالٍ، فلما صلى قال: ما شَأْنُكُمْ؟ قالوا: اسْتَعْجَلْنَا إلى الصَّلَاةِ، قال: "فلا تَفْعَلُوا إذا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فما أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وما فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا"([1]). وذهب الحنابلة إلى عدم قضاء المسبوق ما فاته من تكبيرات، مستدلين برواية عن عائشة رضي الله عنها "ما سمعت فكبري وما فاتك فلا قضاء عليك"([2]). وحملوا حديث الجمهور على صلاة الفريضة دون الجنازة. وقول الجمهور أوجه. والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح البخاري: كتاب الأذان. باب قول الرجل فاتتنا الصلاة. رقم الحديث609. ج1ص228.

([2]) هذا الحديث لم أجده مسنداً في كتب الحديث، وهو مذكور في كتب الفقه. انظر: المغني. ج2ص186.

طباعة المقال

السؤال: ما الحكم الشرعي في صلاة الجنازة على تارك الصلاة؟ وكذلك من يصلي الجمعة فقط ولا يلتزم بصلاة الجماعة؟ وما الحكم الشرعي فيمن لا يصلي ولكنه يصلي صلاة الجنازة على صديقه أو قريبه في لحظة الجنازة فقط؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن تارك الصلاة إذا تركها جاحداً لها منكراً فرضها فهو كافر، عن عبد اللَّهِ بن بُرَيْدَةَ عن أبيه قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْعَهْدُ الذي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ"([1]). لا يصلى عليه لكفره، وأما تارك الصلاة لغير جحود ولا إنكار لفرضها فهو عاص، ارتكب كبيرة من الكبائر لتركه الصلاة، وتصح الصلاة عليه لجواز الصلاة على العصاة، ويصلي عليه المسلمون، والأولى للإمام أن لا يصلي عليه تأديباً لأمثاله، والله تعالى أعلم.




([1]) سنن الترمذي: كتاب الإيمان. باب ترك الصلاة. رقم الحديث2621. ج5ص13. سنن النسائي: كتاب الصلاة. باب الحكم في تارك الصلاة. رقم الحديث463. ج1ص231. سنن ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. باب ما جاء فيمن ترك الصلاة. رقم الحديث1079. ج1ص342. مسند أحمد: باقي مسند الأنصار. حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه. ج5ص346.  

 

طباعة المقال

 

السؤال: شخص ولد ونشأ وتعلم في بلدته حتى بلغ الثلاثين من العمر وله فيها أهل وأملاك، ثم انتقل للعيش في المدينة حتى بلغ السبعين وله في المدينة أهل وأملاك، أيهما أفضل أن يوصي بأن يدفن بعد موته في مسقط رأسه أم في مكان إقامته، وإذا كان يرغب في أن يدفن في مسقط رأسه فهل الوصية بذلك لا توافق الشرع الحنيف، أفيدونا ولكم الشكر؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ الميت بدفن في مقابر المسلمين، في البلد الذي توفي فيها، ويصح نقله إلى البلد الذي ولد فيها إذا كانت قريبة، ولا يترتب على نقله مفسدة، كتغير حاله، كما يستحب دفن الميت في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون، فلما دنت وفاة موسى عليه الصلاة والسلام، "فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ من الأرض الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ"([1]). كما يجوز أن يدفن الميت عند أقاربه، عن كَثِيرِ بن زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ عن الْمُطَّلِبِ قال: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بن مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجَنَازَتِه،ِ فَدُفِنَ أمر النبي صلى الله عليه وسلم رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ فلم يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَحَسَرَ عن ذِرَاعَيْهِ، قال كَثِيرٌ قال الْمُطَّلِبُ قال الذي يُخْبِرُنِي ذلك عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حين حَسَرَ عنهما، ثُمَّ حَمَلَهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وقال: "أَتَعَلَّمُ بها قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إليه من مَاتَ من أَهْلِي"([2])، فيجوز للمسلم أن يوصي بدفنه في مسقط رأسه ضمن ما سبق بيانه، والله تعالى أعلم



([1]) صحيح البخاري: كتاب الجنائز. باب من أحب الدفن ليلا في الأرض المقدسة أو نحوها. رقم الحديث1274. ج1ص449.

([2]) سنن أبي داود: كتاب الجنائز. باب في جمع الموتى في قبر والقبر يعلم. رقم الحديث3206. ج2ص230.

طباعة المقال

السؤال: هل من قتل غدراً يغسل ويكفن؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ غسل الميت حق له على المسلمين، ويرى جمهور العلماء أنّ غسل الميت فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل، والمقتول غدراً يغسل ويكفن ويصلى عليه، كسائر موتى المسلمين، فقد قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه غدراً، وغسِّل وكفن وصلي عليه. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: هل يسقط الدين عن الشهيد بالشهادة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ الدين لا يسقط إلا بالأداء، أو المسامحة، عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَهُ يحدث عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قام فِيهِمْ فذكر لهم أَنَّ الْجِهَادَ في سَبِيلِ اللَّهِ وَالْإِيمَانَ بِاللَّهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فَقَامَ رَجُلٌ فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إن قُتِلْتُ في سَبِيلِ اللَّهِ تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ، فقال له رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نعم إن قُتِلْتَ في سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ" ثُمَّ قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ قُلْتَ؟ قال: أَرَأَيْتَ إن قُتِلْتُ في سَبِيلِ اللَّهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نعم وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إلا الدَّيْنَ فإن جِبْرِيلَ عليه السَّلَام قال لي ذلك"([1]). عن عبد اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إلا الدَّيْنَ"([2]). فعلى أهل الشهيد العمل على سداد دينه ليكتمل أجر شهيدهم. والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح مسلم: كتاب الإمارة. باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين. رقم الحديث1885. ج3ص1501.

([2]) صحيح مسلم: كتاب الإمارة. باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين. رقم الحديث1886. ج3ص1502

طباعة المقال

السؤال: ما حكم رفع اليدين عند التكبير في صلاة الجنازة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين بعد، فيسن رفع اليدين في التكبيرة الأولى، وهذا محلّ اتفاق بين العلماء، وأما بقية التكبيرات فقد اختلف الفقهاء في جواز رفع اليدين فيهما: قال ابن قدامة الحنبلي: "أجمع أهل العلم على أن المصلي على الجنائز يرفع يديه في أول تكبيرة يكبرها "وكان ابن عمر يرفع يديه في كل تكبيرة"([1]) وبه قال سالم وعمر بن عبد العزيز وعطاء وقيس بن أبي حازم والزهري وإسحاق وابن المنذر والأوزاعي والشافعي. وقال مالك والثوري وأبو حنيفة لا يرفع يديه إلا في الأولى لأن كل تكبيرة مقام ركعة ولا ترفع الأيدي في جميع الركعات. وعن ابن عمر وأنس أنهما كانا يفعلان ذلك؛ ولأنها تكبيرة حال الاستقرار أشبهت الأولى وما ذكروه غير مسلم فإذا رفع يديه فإنه يحطهما عند انقضاء التكبير"([2]). فرفع اليدين في التكبيرات ثابت عن الصحابة رضوان الله عليهم. والله تعالى أعلم.




([1]) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب الجنائز. ي الرجل يرفع يديه في التكبير على الجنازة من قال يرفع يديه في كل تكبيرة ومن قال مرة ). رقم الحديث11388. ج2ص491.

([2]) المغني. ج2ص183. وانظر: المجموع. ج5ص186.

طباعة المقال

السؤال: وضعت زوجتي جنينها وهو ابن خمس شهور وولد ميتا، فهل يغسل ويصلى عليه.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فهذا الجنين المولود يستحب أن يغسل، ويكفن ويصلى عليه ويدفن في المقبرة، قال ابن قدامة الحنبلي: "والسقط إذا ولد لأكثر من أربعة أشهر غسل وصلي عليه، السقط الولد تضعه المرأة ميتا أو لغير تمام فأما إن خرج حيا واستهل فإنه يغسل ويصلي عليه بغير خلاف قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت حياته واستهل يصلي عليه وإن لم يستهل قال أحمد إذا أتى له أربعة أشهر غسل وصلي عليه"([1]). وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ"([2]). والله أعلم.




([1]) المغني. ج2ص200.

([2]) سنن أبي داود: كتاب الجنائز. باب المشي أمام الجنازة. رقم الحديث3180. ج2ص222. مسند أحمد: مسند الكوفيين. حديث المغيرة بن شعبة. ج4ص248. 

طباعة المقال

السؤال: هل يجوز توزيع القبور بين المساكن، وفي قطع الأرض التي سيمتد إليها العمران؟ وهل يجوز الدفن في مقبرة درست ومرّ عليها جيل كامل أكثر من أربعين سنة وذلك بعد معالجتها بمسحها وإضافة طبقة من التراب عليها وبالذات في المناطق الغير واضحة المعالم ولا يعرف الأحياء من هو مدفون فيها؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فيستحب دفن فإن الموتى في المقابر، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة رضي الله عنهم في عهده، وبعده، فكانت البقيع مدافن المسلمين، وكان الصحابة والتابعون يقبرون في الصحارى، وفي المقابر ذكرى، وعبرة للأحياء قال تعالى: "أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)"[سورة التكاثر:1-2]. وهي أشبه بمساكن الآخرة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزور البقيع، ويدعو لهم. والدفن بين البيوت مخالف للسنة، ويلحق الضرر بالأحياء من الورثة عند البناء، وما شابه([1]). وأما دفن الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته فهو خاص به، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ، قَالَ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي المَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ»، ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ"([2]). وأما المقبرة الدارسة في الوصف المذكور في السؤال فيجوز الدفن فيها بالطريقة المذكورة. والله تعالى أعلم.




([1]) المغني. ج2ص379.

([2]) سنن الترمذي: أبواب الجنائز. باب ما جاء في دفن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قُبض. رقم الحديث1018. ج3ص329.

طباعة المقال

السؤال: أرجو بيان حكم الانتحار، وحكم الصلاة على المنتحر، وتغسيله، وتكفينه؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فالانتحار هو قتل النفس وهو من كبائر الذنوب المحرمة، قال تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ"[سورة النساء:29]. ومن قتل نفسه منتحراً، فقد وجبت له النار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا"([1]). قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِي النَّارِ"([2]). قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ قَالَ اللهُ تَعَالَىَ: "بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ"([3]). ولا يحكم بكفر المنتحر، وهذا ما ذهب إليه الأئمة الأربعة، وأما ما جاء في الأحاديث الصحيحة من خلود المنتحر في النار، فأجيب على أنّ الخلود في النار للمنتحر هو بحق من استحل الانتحار، فإنه يصير باستحلاله كافراً، والكافر مخلد بلا ريب، وفي الحديث زجر وتغليظ، وأن العقوبة الغليظة يستحقها المنتحر، ولكن الله تعالى تكرم على الموحدين فيخرجهم من النار بتوحيدهم، وأما قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " فذهب فيه العلماء مذاهب أوفقها إذا استحل ذلك الفعل كان كافراً، وأنّ الجنة حرمت عليه، وإن لم يستحل الانتحار فلا يخلد في النار، عن جَابِرٍ أَنَّ الطُّفَيْلَ بن عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ هل لك في حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنْعَةٍ؟ قال: حِصْنٌ كان لِدَوْسٍ في الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبَى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لِلَّذِي ذَخَرَ الله لِلْأَنْصَارِ فلما هَاجَرَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إليه الطُّفَيْلُ بن عَمْرٍو وَهَاجَرَ معه رَجُلٌ من قَوْمِهِ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَمَرِضَ فَجَزِعَ فَأَخَذَ مَشَاقِصَ له فَقَطَعَ بها بَرَاجِمَهُ فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حتى مَاتَ فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بن عَمْرٍو في مَنَامِهِ فَرَآهُ وَهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ فقال له ما صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ فقال غَفَرَ لي بِهِجْرَتِي إلى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم فقال مالي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ قال قِيلَ لي لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ ما أَفْسَدْتَ فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ على رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللهم وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ([4]). والمنتحر يغسل، ويكفن، كسائر المسلمين؛ لأنه مسلم، ولا يخرج عن الإسلام، والمنتحر يصلى عليه. وقال الحنابلة: لا يصلي الإمام على من قتل نفسه عمداً، ويصلي عليه سائر الناس([5])، عن جَابِرِ بن سَمُرَةَ رضي الله عنه قال: "أُتِيَ النبي صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فلم يُصَلِّ
عليه"(
[6]). وأما صلاة سائر الناس عليه فجائزة، وامتناع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه ليس فيه نهي للمصلين؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يصلي على المدين، ويسمح لهم بالصلاة عليه. والله أعلم.




([1]) صحيح مسلم: كتاب الإيمان. باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وإن من قتل نفسه بشئ عذب به في النار وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة. رقم الحديث109. ج1ص103.

([2]) صحيح البخاري: كتاب الجنائز. باب ما جاء في قاتل النفس. رقم الحديث1299. ج1ص459

([3]) صحيح البخاري: كتاب الأنبياء. باب ما ذكر عن بني إسرائيل. رقم الحديث3276. ج3ص1275.

([4]) صحيح مسلم: كتاب الإيمان. باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر. رقم الحديث116. ج1ص108.

([5]) قال ابن قال ابن قدامة الحنبلي: "وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام فألحق به من ساواه في ذلك ولا يلزم من ترك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ترك صلاة غيره". المغني. ج2ص418. كشاف القناع للبهوتي. ج2ص133.

([6]) صحيح مسلم: كتاب الجنائز. باب ترك الصلاة على القاتل نفسه. رقم الحديث978. ج2ص672.

طباعة المقال


السؤال: هل ينتفع الميت بالصدقة عنه؟ وما ينتفع به الميت بعد موته؟


الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ الأدلة المستفيضة دلّت على أنّ الميت ينتفع بالصدقة عنه، وبالدعاء له، والحج عنه، وبأمور أخرى تضمنتها الأدلة الشرعية؛ وهي: قوله تعالى: "وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)"[سورة الحشر:10]، وقوله تعالى: “وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ”[سورة يس:12]. "وَنَكْتُبُ ما أسلفوا من الأعمال الصالحة وغيرها وما هلكوا عنه من أثر حسن، كعلم علموه، أو كتاب صنفوه، أو حبيس حبسوه، أو بناء بنوه: من مسجد أو رباط أو قنطرة أو نحو ذلك"([1]). وقيل: "الآثار ما يبقى من ذكر العمل فيقتدى به فيكون للعامل أجر من عمل بسنته من بعده"([2]). وقوله تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21)"[سورة الطور:21]. ورجّح الطبري معنى الآية بقوله: "والذين آمنوا بالله ورسوله، وأتبعناهم ذرياتهم الذين أدركوا الإيمان بإيمان، وآمنوا بالله ورسوله، ألحقنا بالذين آمنوا ذريتهم الذين أدركوا الإيمان فآمنوا، في الجنة فجعلناهم معهم في درجاتهم، وإن قصرت أعمالهم عن أعمالهم تكرمة منا لآبائهم"([3]). معنى ألتناهم أي ما نقصناهم. وقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ"([4]). قال رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»([5]). عَنْ سَعْدِ بْنِ الْأَطْوَلِ، قَالَ: مَاتَ أَخِي وَتَرَكَ ثَلَاثَ مِائَةِ دِينَارٍ، وَتَرَكَ وَلَدًا صِغَارًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَخَاكَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ، فَاذْهَبْ، فَاقْضِ عَنْهُ"([6]). وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»([7]). وإنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ أَوْصَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ، فَأَعْتَقَ ابْنُهُ هِشَامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةً، فَأَرَادَ ابْنُهُ عَمْرٌو أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ، فَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي أَوْصَى بِعَتْقِ مِائَةِ رَقَبَةٍ، وَإِنَّ هِشَامًا أَعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ رَقَبَةً، أَفَأُعْتِقُ عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا فَأَعْتَقْتُمْ عَنْهُ أَوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ أَوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ»([8]). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ "([9]). وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ»([10]). عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»([11]). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ"([12]). والله أعلم.

 

 



([1]) الكشاف للزمخشري. ج4ص7.

 


([2]) تحرير الوجيز لابن عطية. ج4ص448.

 


([3])  تفسير الطبري. تحقيق أحمد شاكر. ج22ص470.

 


([4]) صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار. باب فضل الدعاء للمسلمين في ظهر الغيب. رقم الحديث2732. ج4ص2094.

 


([5]) صحيح مسلم: كتاب الصيام. باب قضاء الصيام عن الميت. رقم الحديث1147. ج2ص803.

 


([6]) مسند أحمد: مسند الشاميين. حديث سعد بن الأطول. ج28ص463. تحقيق الأرنؤوط. سنن ابن ماجه: كتاب الصدقات. باب أداء الدين عن الميت. رقم الحديث2433. ج2ص813.

 


([7]) صحيح البخاري: كتاب الجنائز. باب موت الفجأة البغتة. رقم الحديث1322. ج1ص467.

 


([8]) سنن أبي داود: كتاب الوصايا. باب ما جاء في وصية الحربي يسلم وليه أيلزمه أن ينفذها. رقم الحديث2883. ج3ص118.

 


([9]) صحيح مسلم: كتاب الوصية. باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته. رقم الحديث1631. ج3ص1255.

 


([10]) سنن ابن ماجه: افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم. باب ثواب معلم الناس الخير. رقم الحديث242. ج1ص88.

 


([11]) صحيح البخاري: كتاب جزاء الصيد. باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة. رقم الحديث1853. ج3ص18.

 


([12]) مسند أحمد: مسند المكثرين من الصحابة. مسند أبي هريرة رضي الله عنه. ج16ص356. تحقيق الأرنؤوط. سنن ابن ماجه: كتاب الأدب. باب بر  الوالدين. رقم الحديث3660. ج2ص1207.

 

طباعة المقال

السؤال: هل للقبر ضغطة؟ وما مدى صحة حديث سعد بن معاذ في ضغطة القبر؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد صح في ضغطة القبر أحاديث؛ منها حديث سعد بن معاذ رضي الله عنه، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ"([1]). والله أعلم.



([1]) مسند أحمد: مسند النساء. مسند الصديقة عائشة رضي الله عنها. ج40ص327. تحقيق الأرنؤوط. صحيح ابن حبان: كتاب الجنائز.  فصل في أحوال الميت في قبره. ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ ضَغْطَةً الْقَبْرِ لَا يَنْجُو مِنْهَا أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ السَّلَامَةِ مِنْهَا. رقم الحديث3112. ج7ص379.