الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

السؤال: أرجو بيان توضيحي عما يحدث من قتل للبنات على خلفية الشرف.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد صان الإسلام الأعراض والأموال واعتبرها محصنة  ومحرمة  بين المسلمين إلا بحق الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ الْمُسْلِمِ على الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ"([1]). وسدّ الشرع كلَّ الطرق الموصلة إلى ارتكاب جريمة الزنا، وفتح كل الأبواب المؤدية إلى العفاف، وأوجب العذاب الأليم للداعين للفاحشة، فقال سبحانه وتعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19)"[سورة النور:19]. ونظراً لخطورة جريمة الزنا على الفرد والمجتمع، شدد الإسلام على طريقة إثبات هذه الجريمة، فإن لم يكن الاعتراف، سيد الأدلة، فتثبت بالشهود الأربعة العدول التي تتفق شهادتهم على ارتكاب الجريمة. ومن ثم كان العقاب زاجراً، فالحدود زواجر وجوابر، فعقوبة الزاني العزب ذكراً أو أنثى هي الجلد مائة جلدة: "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)"[سورة النور:2]. وأما الزاني المحصن المتزوج ذكراً أو أنثى، فعقوبتهما الرجم حتى الموت، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وأما ما يفعله بعض الناس من المسارعة إلى قتل المرأة الزانية، فهو إزهاق لروح إنسانية دون مسوغ شرعي، وارتكاب لجريمة فظيعة، فالغالب أن تقتل المرأة البكر العزباء، وهذا ظلم وحرام وجريمة، واعتداء صارخ على نفس إنسانية صانها الشرع، قال سبحانه وتعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ "[سورة الأنعام: 151]. وقد تكون المرأة الزانية حاملاً، فقتلها يؤدي إلى جناية أخرى على الجنين في رحمها، عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ أَنَّ امْرَأَةً من جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ حُبْلَى من الزِّنَى فقالت يا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِيَّهَا فقال أَحْسِنْ إِلَيْهَا فإذا وَضَعَتْ فائتني بها فَفَعَلَ فَأَمَرَ بها نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَشُكَّتْ عليها ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بها فَرُجِمَتْ ثُمَّ صلى عليها فقال له عُمَرُ تُصَلِّي عليها يا نَبِيَّ اللَّهِ وقد زَنَتْ فقال لقد تَابَتْ تَوْبَةً لو قُسِمَتْ بين سَبْعِينَ من أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ من أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى"([2]). والذي يقيم الحد في جريمة الزنا هو الحاكم المسلم ومن ناب عنه قال الإمام القرطبي "لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر هو الإمام ومن ناب منابه"([3])، وقال ابن قدامة الحنبلي: "الأصل تفويض الحد إلى الإمام لأنه حق الله تعالى"([4])، وقال الحنفية: "لان الحد حق الله تعالى يستوفيه الإمام أو نائبه"([5])، وقال الشافعية: "لا يقيم الحدود على الأحرار إلا الإمام، أو من فوض إليه الإمام"([6]). ففي قصة المرأة الجهنية لم يقم وليها الحد عليها، وإنما رُفع أمرها للنبي صلى الله عليه وسلم. ولا يقيم الأفرادُ الحدودَ، وأخذهم إقامة الحد بأنفسهم مدعاة للفوضى في أمر من أخطر الأمور، وهو متعلق بالنفس الإنسانية، كما أنه غالباً ما تقتل النساء بالشبهة التي تقل درجات عن جريمة الزنا، وأمر الشرع بدرء الحدود بالشبهات، كما أنّ هذه القتل غير صادر عن قضاء عادل، ولا حكم محكمة، ومن القتلة من يكون هو المجرم الفاعل؛ قتل ليمحو آثار جريمته. ولئن كانت جريمة الزنا استهتاراً بالأعراض فالقتل على خلفية الشرف بالوصف الذي ذكرناه استهتار بالأرواح. ومن اقترف جريمة الزنا ذكراً أو أنثى عليه أن يبادر فوراً بالندم والتوبة النصوح الصادقة الخالصة وأن يعمل من الصالحات ما يكفر ذنبه قال تعالى: "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)"[سورة الفرقان:68-71]. وأما الذين يستهترون بأعراض الناس وينتهكونها فعليهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى، وليعلموا أنّ الزنا دين إذا أقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلم.




([1]) صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب. باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله. رقم الحديث2564. ج4ص1986.

([2]) صحيح مسلم: كتاب الحدود. باب من اعترف على نفسه بالزنى. رقم الحديث1696. ج3ص1324.

([3]) تفسير القرطبي. ج12ص143.

([4]) المغني. ج9ص51.

([5]) الاختيار لتعليل المختار. ج4ص91.

([6]) المهذب.  ج2ص269.

طباعة المقال

السؤال: هل على الأب دية إذا قتل ولده خطأ؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ القتل الخطأ يترتب عليه أحكام شرعية منها الدية وصيام شهرين متتابعين قال تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92)"[سورة النساء:92]. وإذا قتل الوالد ولده خطأ فعليه الكفارة. والدية تقسم على الورثة حسب الأنصبة الشرعية لقوله تعالى: "وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ"[سورة النساء:92]. وقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بين وَرَثَةِ الْقَتِيلِ على قَرَابَتِهِمْ فما فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ"([1]). وعن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ "أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى أن الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بين وَرَثَةِ الْقَتِيلِ على فَرَائِضِهِمْ"([2]). وإذا تم العفو من قبل الأهل سقطت الدية، ولا يقتل والد بولده. والله تعالى أعلم.




([1]) سنن أبي داود: كتاب الديات. باب ديات الأعضاء. رقم الحديث4564. ج4ص189. سنن النسائي: كتاب القسامة. باب ذكر الاختلاف على خالد الحذاء. رقم الحديث4801. ج8ص42.

([2]) مسند أحمد: مسند المكثرين من الصحابة. مسند عبد الله بت عمرو  رضي الله عنهما. ج2ص224.

طباعة المقال

السؤال: هل يُقتل الأب إذا قتل ولده؟ نرجو الإفادة ولكم الشكر.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فالقتل العمد جريمة كبرى يرتكبها القاتل، وتوجب العذاب الأليم قال تعالى: " وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)"[سورة النساء:93]. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِالقَاتِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ، قَتَلَنِي هَذَا، حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ العَرْش"([1]). وذهب جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنّ الوالد لا يقتل بولده([2]). قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ"([3]). والوالد سبب إيجاد ولده، فلا يكون الولد سبباً في إعدام والده، وهذه شبهة يدرأ بها القصاص. واستثنى المالكية حالة واحدة في قصاص الأب بولده، هي أن يتحقق أنّ الأب أراد قتل ابنه وانتفت شبة إرادة تأديبه وتهذيبه، كأن يضجعه ويذبحه، أو يبقر بطنه، أو يقطع أمعاءه؛ فيقتل به([4]). وعلى مذهب جمهور الفقهاء الذين أسقطوا القصاص عن الوالد فإنه تجب الدية عليه في ماله. والله أعلم.




([1]) سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن. سورة النساء. رقم الحديث3029. ج5ص240. سنن النسائي: كتاب تحريم الدم. باب تعظيم الدم. رقم الحديث4005. ج7ص87.

([2]) المغني. ج8ص227.

([3]) مسند أحمد: مسند المبشرين بالجنة. مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ج1ص49.

([4]) انظر قول مالك: المغني. ج8ص227. أحكام القرآن للجصاص. ج1ص178.

طباعة المقال

السؤال: ما هي دية الجنين؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فإذا انفصل الجنين عن أمه ميتاً، فعقوبة الجاني هي دية الجنين، ودية الجنين عمداً أو خطأ؛ هي غرة "عبد، أو أَمة" قيمتها خمس من الإبل، أي نصف عشر الدية أو ما يعادلها، وهو خمسون ديناراً ذهبياَ، عن أبي هُرَيْرَةَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى في امْرَأَتَيْنِ من هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الذي في بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ ما في بَطْنِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أو أَمَةٌ"([1]). والله أعلم.




([1]) صحيح البخاري: كتاب الطب. باب الكهانة. رقم الحديث5426. ج5ص2172.

 

طباعة المقال

السؤال: لي ولد صدمته سيارة، ونقل إلي المستشفى، وبقي فيه مدة، وكتبت له الحياة حيث تماثل للشفاء، وتكلفت مخاسر مالية على العلاج، والتنقلات وعطلي عن العمل، و أريد أن أحصل على التأمين، بمثل هذه الحالة فهل الفلوس التي سآخذها من التأمين حلال أم حرام ولكم الشكر؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فدماء المسلمين، وأموالهم، وأعراضهم حرام،  وهي مصانة محترمة ويحرم هدرها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"([1]) وكل حادث اعتداء سواء أكان عمداً، أم خطأ، أم غير ذلك، شرع له الإسلام أحكاماً موضحة كلّ في بابه. ومن الأحكام التي شرعت في باب الاعتداء حكم التعويض، وجواز أخذ العوض عن الضرر اللاحق بالإنسان جسداً، أم مالاً، أم غير ذلك. وهناك تفصيل في أحكام التعويض حسب المسائل المطروحة بذات العلاقة، والتعويض يكون من شخص واحد، ومن مجموعة أشخاص، ومن العائلة، أو العشيرة، ومن الدولة. وهذا معلوم واضح في الشرع. ومن التعويض المالي الدية الشرعية المقررة في جريمة القتل، قال تعالى: " وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا "[سورة النساء:92]. وفي السؤال المقدم، عدّ التأمين نفسه هو الجهة المسؤولة عن تعويض المصاب، والجهة الكافلة للسائق. والتأمين هو المخول في ضمان ما يحدث للسائق من مشكلات، والتعويض عنها، وبما أنّ الشرع أقر مبدأ التعويض للمصاب الذي وقع عليه الضرر، والذي يقدر حجمه وقيمته أصحاب الاختصاص، والثقاة بما يوافق الشرع، ويرضي الله عزّ وجلّ. وبما أنّ السائق أقام التأمين مقام نفسه في دفع قيمة الأضرار التي يلحقها بالآخرين؛ فإنه يصح ويجوز للمصاب قبض، واستلام قيمة التعويض، والضرر، من التأمين الذي أنابه السائق مكانه. والله أعلم .




([1]) صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب. باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله. ج4ص1986.

طباعة المقال

السؤال: كيف توزع دية المقتول؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فدية المقتول موروثة عنه كسائر أمواله، وتوزع الدية على الورثة حسب الأنصبة الشرعية، فعن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ أنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "قَضَى أنّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بين وَرَثَةِ الْقَتِيلِ على فَرَائِضِهِمْ"([1]). والله أعلم.




([1]) مسند أحمد: مسند المكثرين من الصحابة. مسند عبد الله بن عمرو بن العاص. ج2ص224. سنن أبي داود: كتاب الديات. باب ديات الأعضاء. سنن النسائي: كتاب القسامة. الاختلاف على خالد الحذاء.    

طباعة المقال

السؤال: أرجو بيان الحكم الشرعي في مقدار دية القتل الخطأ بالذهب؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فالأصل في وجوب الدية في القتل الخطأ ما ورد في القرآن الكريم، من قوله تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا"[سورة النساء: ٩٢]. وكانت الدية من الإبل مائة، فلما غلا السعر في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قام خطيباً، فقال" "ألا إِنَّ الْإِبِلَ قد غَلَتْ قال فَفَرَضَهَا عُمَرُ على أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ"[سنن أبي داود. كتاب الديات. باب الدية كم هي]. واستقر عمل الصحابة رضي الله عنهم على الأخذ بالذهب. وهي تساوي (4.25 كيلو غراما). والله تعالى أعلم.