الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

 

السؤال: موظف عليه ديون ويوشك على السجن هل يأخذ قرض ربوي ليسد ديونه؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فالربا حرام وهو كبيرة من كبائر الذنوب، ويحرم على المسلم أكل الربا ومنه الاقتراض الربوي، قال تعالى:" الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)"[سورة البقرة:275]. وعقوبة الربا أشد وأنكى من عقوبة السجن، فقد "رأى النبي r آكل الربا في نهر من دم يوم القيامة"[صحيح البخاري: كتاب الجنائز. باب ما قيل في أولاد المشركين]. وأنصح السائل بالبحث عن طرق أخرى غير الربا. والله أعلم. 

طباعة المقال

السؤال: بداية نتقدم لفضيلتكم بالتحية والاحترام والتقدير راجين من فضيلتكم إفادتنا برأي الدين عن ما يلي: هل يحق شرعا لمجلس البلدية وهو مجلس منتخب من المواطنين إعفاء بعض المواطنين من تسديد المستحقات المتوجبة عليهم للبلدية وخاصة الذين توفاهم الله وبقيت في ذمتهم هذه الديون ولكن وضعهم المادي صعب وكذلك ورثتهم. إذا كان المتوفى في ذمته ديون للبلدية وورثته ميسوري الحال ولم يقوموا بتبرئة ذمة مورثهم، رأي الدين في هؤلاء. المقصود ديون استهلاك الكهرباء تحديدا علما بأن هذه الأموال أموال عامة لكافة المواطنين.

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ فإن المجلس البلدي هو الراعي لأحوال المواطنين بخدمة الكهرباء، وهو صاحب الصلاحية في رعايتها، فيحق له أن يعفي الفقراء أو التخفيف عنهم، بالإعفاء عن شئ من ديونهم، وعلى المجلس أن يتحرى الصواب في فعله، والعدل في قراره. أما الديون التي في ذمة المواطنين المتوفين؛ فالأصل في الدين أن يسدّ ويقضى من مال المتوفى وتركته؛ لقوله تعالى:" مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ " [النساء:11]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه"[سنن الترمذي: كتاب الجنائز. باب ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه. سنن ابن ماجه: كتاب الصدقات. باب التشديد في الدين]. فيجب قضاء الدين من تركة المتوفى إن كان له مال، للأدلة السابقة، ولا تقسم التركة إلا بعد سداد الدين. فإن لم يكن للمدين مال؛ فيجوز للمجلس البلدي أن يقضي عنه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل: هل ترك لدينه فضلاً؟ فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء؛ يصلّي، وإلا قال للمسلمين: صلّوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح؛ قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً فعليّ قضاؤه"[صحيح البخاري: كتاب الكفالة. باب الدين]. أما المتوفى الذي في ذمته ديون وأهله ميسورون؛ فعلى ورثته أن يبرئوا ذمة المدين قريبهم، وهذا أمر مندوب مستحب يؤجرون عليه، عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه قال:"إنّ رجلاً أتي به للنبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه؛ فقال:صلوا على صاحبكم فإنّ عليه ديناً، فقال أبو قتادة: أنا أتكفل به، قال: بالوفاء؟ قال: بالوفاء، فصلى عليه صلى الله عليه وسلم وكان عليه ثمانية عشرة أو سبعة عشرة درهما"[صحيح ابن حبان: كتاب الجنائز. باب المريض وما يتعلق به]. وأهل المدين الميسورون أولى بالسداد عن ميتهم. والله أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: نرجو العلم بأنّ الشركة القطرية الإسرائيلية تقوم بفرض فوائد ربوية على فواتير الكهرباء المتوجبة على البلدية وتصل إلى نسبة 12% وهذه الزيادة بسبب عدم تسديد المواطنين لمستحقات الكهرباء المتوجبة عليهم. راجين إفادتنا برأي الشرع بخصوص الأشخاص الذين لا يسددون المستحقات المتوجبة عليهم وخاصة الذين حالتهم المادية ميسورة، ولكم جزيل الشكر.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ  أثمان الكهرباء غير المدفوعة، هي ديون في ذمة المستفيدين من الكهرباء. والمدين العاجز عن السداد  لعسر مادي يُمهل إلى أن يتمكن من السداد لقوله تعالى: "وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280)"[سورة البقرة:280]. وأما المدين الميسور؛  فيحرم عليه عدم السداد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ»([1]). والظلم محرم في الشريعة. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ»([2]). قَالَ عَلِيٌّ الطَّنَافِسِيُّ: «يَعْنِي عِرْضَهُ شِكَايَتَهُ، وَعُقُوبَتَهُ سِجْنَهُ»([3])، وقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «يُحِلُّ عِرْضُهُ يُغَلَّظُ لَهُ، وَعُقُوبَتَهُ يُحْبَسُ لَهُ»([4]). والممتنع عن سداد ديونه من الكهرباء للبلدية، هو متسبب بالربا المفروض عليها. والربا  كبيرة من كبائر الذنوب. كما أنّ الديون المستحقة على البلدية، والربا المفروض عليها؛ يؤدي إلى إضعافها مالياً مما ينعكس سلباً على خدماتها للمجتمع المحلي؛ ولهذا فعلى المدينين الميسورين سداد ما عليهم من مستحقات؛ حتى لا يقعوا في الحرام، ولا يتسببوا بالإثم، إضافة  إلى إرهاق البلدية مالياً. والله وأعلم.



([1]) صحيح البخاري: كتاب الحوالات. بَابُ الحَوَالَةِ، وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الحَوَالَةِ؟ رقم الحديث2166. ج2ص799.

([2]) سنن ابن ماجه: كتاب الصدقات. بَابُ الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَالْمُلَازَمَةِ. رقم الحديث2427. ج2ص811. سنن أبي داود: كتاب الأقضية. بَابٌ فِي الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ. رقم الحديث3628. ج3ص313. مسند أحمد: مسند الشاميين. حديث الشريد بن سويد الثقفي. ج29ص465. بتحقيق الأرنؤوط.

([3]) سنن ابن ماجه. ج2ص811.

([4]) سنن أبي داود. ج3ص313

طباعة المقال

 

السؤال: عليّ دين ستة آلاف دينار، وعرض عليّ صاحب الدين أن أدفع أربعة آلاف دينار فقط على أن يعفيني من بقية المبلغ فما حكم الشرع في ذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول  الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد ذهب فريق من العلماء إلى جواز هذه الصورة للقاعدة التي تقول "ضع وتعجل"؛ فالدائن آخذ لبعض حقه تارك لبعضه الآخر، وممن أجاز ذلك  ابن عباس رضي الله عنه، وزفر من فقهاء الأمصار"([1]).  وروي ذلك عن النخعي وأبي ثور([2]). وهو اختيار ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم([3]). واستدلوا بما رواه ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِخْرَاجِ بَنِي النَّضِيرِ مِنَ الْمَدِينَةِ، أَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّ لَنَا دُيُونًا لَمْ تَحِلَّ، فَقَالَ: «ضَعُوا وتَعَجَّلُوا»([4])، ولأنّ الدائن آخذ لبعض حقه، تارك لبعضه؛ فجاز كما لو كان الدين حالاً([5]). والله أعلم.



([1]) ابن رشد: بداية المجتهد. ج2ص108.

([2]) ابن قدامة: المغني. ج4ص52.

([3]) ابن القيم، محمد بن أبي بكر: أعلام الموقعين عن رب العالمين.4مج. تحقيق طه عبد الرؤوف سعد. بيروت: دار الجيل. 1973م. ج3ص359.

([4]) الطبراني: المعجم الأوسط. ج1ص249. الدارقطني: السنن. ج3ص46. الحاكم: المستدرك على الصحيحين. ج2ص61. وقال: صحيح الإسناد. البيهقي: السنن الكبرى. ج6ص28. وهذا الحديث مختلف في صحته. ينظر: ابن القيم: أعلام الموقعين. ج3ص359.

([5]) ابن قدامة: المغني. ج4ص52.

طباعة المقال

السؤال: داين شخصٌ شخصاً آخر مبلغ ستين ألف شيكل، حيث يقوم المدين بإعطاء الدائن سبعين شيكل كل أسبوع إلى أن يسدد دينه، وهذا المبلغ غير محسوب من الدين؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن هذا الفعل حرام لأنه ربا، والقاعدة الفقهية تقول "كل قرض جرّ نفعا فهو ربا". والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: أنا مستأجر وساكن في بيت بمبلغ 1600 دينار أردني واستحقت الأجرة وليس معي ما أدفع به أجرة البيت فهل يحق لي أن أقترض من البنك قرضاً بفائدة لسداد أجرة البيت؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن الربا كبيرة من كبائر الذنوب قال الله تعالى: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)"[سورة البقرة:275]. ويحرم على المسلم أن يتعامل بالربا، وعلى الدائن أن ينظر المدين المعسر، قال تعالى: "وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280)"[سورة البقرة:280]. وننصحك بأن تقسط الأجرة لصاحب البيت، ولا تقترض من البنك ربا فتسده أقساطاً، والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: هل يسقط الدين عن الشهيد بالشهادة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ الدين لا يسقط إلا بالأداء، أو المسامحة، عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَهُ يحدث عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قام فِيهِمْ فذكر لهم أَنَّ الْجِهَادَ في سَبِيلِ اللَّهِ وَالْإِيمَانَ بِاللَّهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فَقَامَ رَجُلٌ فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إن قُتِلْتُ في سَبِيلِ اللَّهِ تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ، فقال له رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نعم إن قُتِلْتَ في سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ" ثُمَّ قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ قُلْتَ؟ قال: أَرَأَيْتَ إن قُتِلْتُ في سَبِيلِ اللَّهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نعم وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إلا الدَّيْنَ فإن جِبْرِيلَ عليه السَّلَام قال لي ذلك"([1]). عن عبد اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إلا الدَّيْنَ"([2]). فعلى أهل الشهيد العمل على سداد دينه ليكتمل أجر شهيدهم. والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح مسلم: كتاب الإمارة. باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين. رقم الحديث1885. ج3ص1501.

([2]) صحيح مسلم: كتاب الإمارة. باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين. رقم الحديث1886. ج3ص1502

طباعة المقال

السؤال: عندي مبالغ من المال أمانات للناس، ويأتي إليّ بعض الأخوة يطلبون قرضاً من أموال الناس، فهل يصح لي أن أقرضهم؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين بعد، فتجب المحافظة على الأمانة وصونها من الضياع والسرقة. قال الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا"[سورة النساء:58]. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على الْيَدِ ما أَخَذَتْ حتى تُؤَدِّيَهُ"([1]). ولا يجوز للمؤتَمن على أموال الناس أن يقرضها للآخرين إلا بعد الاستئذان من أصحابها، وذلك خشية الضياع، وعدم السداد. والله أعلم.




([1]) مسند أحمد. مسند الكوفيين. مسند سمرة بن جندب. ج5ص8. سنن أبي داود: كتاب الإجارة. باب في تضمين العارية. سنن الترمذي: كتاب البيوع. باب ما جاء في أن العارية مؤداة. رقم الحديث1266. ج3ص566. سنن ابن ماجه: كتاب الصدقات. باب العارية. رقم الحديث2400. ج2ص802.

طباعة المقال

السؤال: استدان شخص من آخر مالاً وعند السداد أعطاه بقيمته خشباً، فقال له: ليس لي مال، خذ الخشب، فأخذه وسافر المدين إلى خارج البلاد، وتبين بعد سفره أنّ الخشب ليس له، فحضر صاحب الخشب، وطلب خشبه، فهل يرده له؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فالخشب ملك صاحبه، ويجب أن يرد إليه، فالمدين تصرف فيما لا يملك، ولو تصرف كل إنسان فيما لا يملك لادّعى أقوام أموال آخرين لفسدت الذمم وعمت الفوضى، قال الله تعالى: "وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188)"[سورة البقرة:188]. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: أريد أن أضع مبلغاً من المال في البنك وآخذ فوائد لأسدد به دين خالي؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن الربا محرم تحريماً شديداً، لأدلة كثيرة منها قوله تعالى: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)"[سورة البقرة:275]. فيحرم على المسلم أن يضع ماله في الحساب الربوي، وكذلك يحرم عليه أخذه لسداد الدين. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: اشتركنا في جمعية توفير، كل شهر يدفع الفرد 500 شيكل، وكل شهر يقبضها واحد، واشترطنا على من ينسحب أن تصادر مدفوعاته ولا ترد إليه، وقد اضطر أحد المشتركين إلى الانسحاب بسبب مرض ألمّ به، ويتكلف مالاً للعلاج، فهل يحق لنا مصادرة ماله على الشرط المذكور؟

الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فهذه الجمعيةُ صورتها صورة دين، فالذي يقبض كامل المبلغ المدفوع من المشتركين، هو في الحقيقة استدان أموالهم، ويردها بالتقسيط، وهكذا إلى أن تنتهي الدورة، وينطبق على هذه الصورة أحكام الدين، وأما فرض الغرامة المالية على المنسحب بمصادرة مدفوعاته، فهذا شرط باطل، وأكل للمال بغير حق، قال تعالى: "وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ"[سورة البقرة:188 ]. قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى»([1]). "لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ"([2]). وقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اَالمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا»([3]). وهذا الشرط يتنافى مع مقصود الدَّينِ القائم على الِبرِّ والإحسان، والله تعالى أعلم.



([1]) صحيح البخاري: كتاب الرقاق. بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا المَالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ» بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا المَالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ». رقم الحديث6076. ج5ص2365

([2]) مسند أحمد:  مسند البصريين. حديث عم أبي حمزة الرقاشي. ج34ص299. تحقيق الأرنؤوط.

([3]) سنن الترمذي: أبواب الأحكام. بَابُ مَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ. رقم الحديث1352. ج3ص626.

طباعة المقال

السؤال: أخذت من امرأة ألف دينار وسأتاجر بالمبلغ، وقلت لها سأعطيك كل شهر مبلغاً مقطوعاً من المال ربحاً، فهل يصح ذلك؟

الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: "وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا"[سورة البقرة:275]. والبيع فيه ربح وخسارة، والصورة التي وردت في سؤالك هي صورة ربوية، وهي تعتبر قرضاً بزيادة، والزيادة ربا، وكل قرض جرّ نفعاً فهو ربا. والربا من كبائر الذنوب ومن أشد المحرمات، وإذا ما أرادت تلك المرأة التجارة فليكن ذلك على نسبة في الشراكة تشمل الربح والخسارة. والله أعلم.