الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

استخدام المعتدة من وفاة لمزيل رائحة العرق

 

ما حكم استعمال المرأة المعتدة من وفاة لمزيل رائحة العرق المعطر؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،  فيجوز للمرأة المعتتدة استخدام مزيل رائحة العرق، فهو ليس عطراً بذاته، ولا يستخدم للتعطر، إضافة إلى أن القليل لا يضر، ولا يُمنع، فعن أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كنا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلا على زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ولا نَكْتَحِلَ، ولا نَتَطَيَّبَ، ولا نَلْبَسَ ثَوْبًاً مَصْبُوغاً إلا ثَوْبَ عَصْبٍ. وقد رُخِّصَ لنا عِنْدَ الطُّهْرِ إذا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا من مَحِيضِهَا في نُبْذَةٍ من كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنهى عن اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ"([1]). ثوب عصب: نوع من الثياب لا زينة فيه. وكست أظفار، وفي رواية قسط أظفار: هو نوع من البخور يتطيبون به. دلّ هذا الحديث أنه لا بأس بأن تطيب موضعاً من بدنها لتزيل الرائحة الكريهة، وأن تتطيب بشيء من بدنها. وفي حال حداد المرأة على قريب لها، يجوز لها أن تتعطر، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ: قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ، خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»([2]). والله تعالى أعلم.

 


(1) صحيح البخاري: كتاب الحيض. باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض. رقم الحديث307. ج1ص119.

([2]) صحيح البخاري: كتاب الطلاق. بَابُ تُحِدُّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. رقم الحديث5024. ج5ص2042.

طباعة المقال

المعتدة وإزالة الشعر الزائد وتقليم الأظافر وسنن الفطرة عامة

 

السؤال: هل يجوز للمعتدة من وفاة أن تقلم أظافرها، وتنتف شعر إبطها، وتزيل الشعر الزائد عن جسمها؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،  فيجوز للمرأة المعتدة من وفاة وغيرها، أن تقلِّم أظافرها، وتزيل شعر الإبط، والعانة، والشعر الزائد عن جسدها، ولا يمنع ذلك كونها في العدة، فهذه سنن الفطرة عامة في كل وقت، ولا تعارض بينها وبين العدة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ – أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ – الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ»([1]). والله أعلم.

 


([1]) صحيح مسلم: كتاب الطهارة. باب خصال الفطرة. رقم الحديث257. ج1ص221.

طباعة المقال

لبس المعتدة  للون الأسود في فترة العدة

 

السؤال: ما حكم أن تلبس المعتدة اللون الأسود في فترة العدة، والحداد.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،  فللمرأة أن تلبس ما تشاء من الثياب في فترة العدة والحداد،  فلهاأن تلبس الأسود والأبيض والأخضر وما سواها من الألوان شرط ألا يكون مزيّناً، فعن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: الْمُتَوَفَّى عنها زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ من الثِّيَابِ، ولا الْمُمَشَّقَةَ، ولا الْحُلِيَّ، ولا تَخْتَضِبُ، ولا تَكْتَحِلُ"([1]). والمعصفر: هو المصبوغ بالعصفر. والممشقة المصبوغ بالأحمر.

وعن أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كنا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلا على زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ولا نَكْتَحِلَ، ولا نَتَطَيَّبَ، ولا نَلْبَسَ ثَوْبًاً مَصْبُوغاً إلا ثَوْبَ عَصْبٍ. وقد رُخِّصَ لنا عِنْدَ الطُّهْرِ إذا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا من مَحِيضِهَا في نُبْذَةٍ من كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنهى عن اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ"([2]). ثوب عصب: نوع من الثياب لا زينة فيه. والله أعلم.

 


(1) سنن أبي داود: كتاب الطلاق. باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها. رقم الحديث2304. ج2ص292. سنن النسائي: كتاب الطلاق. باب ما تجتنب الحادة من الثياب المصبغة. رقم الحديث3535. ج6ص203. مسند أحمد: مسند النساء. حديث أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم. رقم الحديث26581. ج44ص205.

(1) صحيح البخاري: كتاب الحيض. باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض. رقم الحديث307. ج1ص119.

طباعة المقال

 

السؤال: المرأة المعتدة من الوفاة هل يحرم عليها أن تكلم أقربها من الرجال؟ خاصة أسلافها؟ وهل عليها كفارة إذا فعلت ذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فالمرأة المعتدة من الوفاة يصح لها أن تكلم أقاربها من الرجال، وكذلك أسلافها ما دام هناك حاجة للكلام، ولا يحرم الكلام بسبب العدة، فلا أصل لذلك. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: امرأة توفي عنها زوجها، ولم تُتم عدتها، فهل يصح لي أن أتقدم لخطبتها؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنه يحرم عقد النكاح في العدة لقوله تعالى: "وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ"[سورة البقرة:235]. وبلوغ الكتاب أجله؛ هو انقضاء العدة. وأباح الشرع التعريض بالخطبة، والتلميح بها في فترة العدة قال تعالى: "وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ"[سورة البقرة:235]. فيجوز التعريض بالكلام والتلميح بالخطبة دون التصريح بذلك. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: توفي زوج وكانت امرأته حاملاً، فولدت بعد ذلك، وعند الولادة مضى على موت زوجها شهران، فكم هي مدة  العدة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها عدتها أن تضع حملها لقوله تعالى: "وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ"[سورة الطلاق:4]. وروى البخاري أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أنها كانت تَحْتَ سَعْدِ بن خَوْلَةَ وهو من بَنِي عَامِرِ بن لُؤَيٍّ وكان مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ عنها في حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ فلم تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فلما تَعَلَّتْ من نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ فَدَخَلَ عليها أبو السَّنَابِلِ بن بَعْكَكٍ رَجُلٌ من بَنِي عبد الدَّارِ فقال لها: مالي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ، تُرَجِّينَ النِّكَاحَ، فَإِنَّكِ والله ما أَنْتِ بِنَاكِحٍ حتى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قالت: سُبَيْعَةُ فلما قال لي ذلك جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حين أَمْسَيْتُ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْتُهُ عن ذلك؛ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قد حَلَلْتُ حين وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إن بَدَا لي"([1]). والله أعلم.




([1]) صحيح البخاري: كتاب المغازي. باب من شهد بدراً.  رقم الحديث3770. ج4ص1466.

طباعة المقال

السؤال: ما هو أثر العدة على الزوج في زواج أخت زوجته بعد طلاقها؟ وما هو أثر وفاة الزوجة في زواج الرجل من أختها؟  وما هو أثر العدة على الرجل في الزواج؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد، فالعدة ذات أثر على زواج المرأة المطلقة، والمتوفى عنها زوجها، فيتوقف الزواج على انقضاء العدة، وفي الوقت نفسه تؤثر العدة على زواج الرجل في حالات؛ قال الله تعالى في كتابه الكريم، مبيناً حرمة الجمع بين الأختين "وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ"[سورة النساء:23]. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا»([1]). وعليه فإنه لا يجوز للزوج أن يتزوج أخت معتدة من طلاق بائن أو رجعي أو عن تفريق بعد نكاح فاسد ما زالت في العدة. وكذلك الزواج من عمة المعتدة وخالتها وكذلك زواج خامسة وفي عصمته أربع نساء فليس لمن عنده أربع نساء أن يتزوج خامسة حتى يفارق إحداهن وتنتهي عدتها، سواء كان الطلاق رجعياً أو بائناً عند الحنفية، وقال الشافعي إذا كانت مطلقة طلاقاً بائناً جاز له أن يتزوج بأخرى قبل انتهاء مدتها؛ لأن النكاح قد انتهى بالطلاق البائن حيث لا يجوز له أن يعود إليه إلا بعد عقد جديد أو أن تتزوج بآخر، وإذا ماتت امرأته كان له التزوج بأختها بعد يوم من موتها ولا ينتظر مضي العدة. والله أعلم.




([1]) صحيح مسلم: كتاب النكاح. بَابُ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فِي النِّكَاحِ. رقم الحديث1408. ج2ص1029.

طباعة المقال

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فالمرأة المتوفى عنها زوجها تعتد أربعة أشهر وعشراً؛ لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْروفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234)"[سورة البقرة:234]. وهذا محلّ اتفاق بين الفقهاء. وأما خروج المعتدة من وفاة من بيتها، فهذا محل اختلاف بينهم، وليس هناك من أدلة قاطعة على أنّ المعتدة من وفاة لا تخرج من بيتها مطلقاً؛ إذ تقتضي حاجتها أن تخرج لجلب نفقتها إذا انعدمت. قال ابن قدامة: "وَمِمَّنْ أَوْجَبَ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الِاعْتِدَادَ فِي مَنْزِلِهَا، عُمَرُ، وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَبِهِ يَقُولُ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، بِالْحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَالْعِرَاقِ، وَمِصْرَ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ"([1]). وأَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه «انْتَقَلَ ابْنَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ فِي عِدَّتِهَا، وَقُتِلَ عَنْهَا عُمَرُ»([2]). وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: "غَيْرَ إِخْرَاجٍ"، قَالَ عَطَاءٌ: "إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ، وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: "فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ"[سورة البقرة:240]، قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ، فَنَسَخَ السُّكْنَى تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ"([3]). واحتج القائلون باعتداد المتوفى عنها زوجها بقصة الْفُرَيْعَةِ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ، وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، فَإِنِّي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ، وَلَا نَفَقَةٍ؟ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ»، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، دَعَانِي، أَوْ أَمَرَ بِي، فَدُعِيتُ لَهُ، فَقَالَ: «كَيْفَ قُلْتِ؟»، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي، قَالَتْ: فَقَالَ: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ»، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ، وَقَضَى بِهِ([4]). قال ابن قدامة الحنبلي: "إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ الِاعْتِدَادُ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ سَاكِنَةٌ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لِزَوْجِهَا، أَوْ بِإِجَارَةٍ، أَوْ عَارِيَّةٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَالَ لِفُرَيْعَةَ: اُمْكُثِي فِي بَيْتِك»([5]). قال الترمذي: "وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"([6]). ويجوز للمعتدة بالوفاة، أو بالطلاق الخروج نهاراً لقضاء حوائجها، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا"([7]). وتخرج لضرورة كطلب رزق، أو خوف، أو كل ما اقتضته الضرورة. وأما سفر المعتدة من الوفاة لأداء فريضة الحج، فلم يرد في ذلك نصٌّ نبويّ، واختلفت الروايات عن الصحابة رضي الله عنهم، فعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَانَ «يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنَ الْبَيْدَاءِ، يَمْنَعُهُنَّ الْحَجَّ»([8]). وهناك روايات أخرى عن الصحابة رضي الله عنهم تجيز سفر المعتدة؛ منها ما رواه عُرْوَةُ قَالَ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ حِينَ قُتِلَ عَنْهَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةٍ. قَالَ عُرْوَةُ: «كَانَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالْخُرُوجِ فِي عِدَّتِهَا»([9]). عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثًا، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ أَنْ يَحْجُجْنَ فِي عِدَّتِهِنَّ»([10]). والذي يترجح عندي أنّ المرأة المعتدة من وفاة زوجها، يجوز لها الخروج لأداء فريضة الحجِّ ما دام معها محرم في السفر، فقد دلّت النصوص المُطلَقة على جواز سفر المرأة بشرط صحبة الزوج، أو وجود المحرم، رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُسَافِرِ المَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلَّا مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ»([11]). ولم يصح شيء يقيد هذا النص. وقد أجاز الفقهاء للمعتدة الخروجَ من وفاة زوجها لحاجتها، فمن باب أولى أن يسمح لها بالخروج لأداء فريضة ربِّها، وركن من أركان دينها، بصحبة محرم عليها. والحج في زمننا عسير نواله؛ لما اقتضته ظروفه، وأحواله من قرعة، وسواها. فربما يذهب فرضها، ولا تسنح لها فرصة أخرى، ويضيع أداء الركن الخامس من أركان الإسلام، من أجل مسألة خلافية بين الفقهاء. فواجب الحج أجمعت الأمة عليه، بينما منع المعتدة من السفر فرعية اختلف فيها الفقهاء. والقاعدة الأصولية تقول: "إذا تعارض واجبان تقدم الآكد منهما"([12]). فالحج ركن وفرض عين دليله متين، ومؤكد، وأما سفر المعتدة ففرعية هزتها اختلافات الفقهاء من لدن الصحابة رضي الله عنهم. ففرض الحج مقدم على واجب العدة. والله أعلم.  



([1]) المغني لابن قدامة. ج8ص158.

([2]) مصنف عبد الرزاق: كتاب الطلاق. باب أين تعتد المتوفى عنها. رقم الحديث12057. ج7ص30.

([3]) سنن أبي داود: كتاب الطلاق. باب من رأى التحول. رقم الحديث2301. ج2ص291. وانظر: سنن الترمذي: أبواب الطلاق واللعان. باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها. رقم الحديث1204. ج2ص500. سنن ابن ماجه: كتاب الطلاق. باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها. رقم الحديث2031. ج1ص654. مسند أحمد: مسند النساء. حديث الفريعة بنت مالك. ج45ص28. بتحقيق الأرنؤوط.  

([4]) سنن أبي داود: كتاب الطلاق. باب في المتوفى عنها تنتقل. رقم الحديث2300. ج2ص291.

([5]) المغني. ج8ص159.

([6]) سنن الترمذي. ج3ص500.

([7]) صحيح مسلم: كتاب الطلاق. باب جواز خروج المعتدة البائن والمتوفى عنها زوجها. رقم الحديث1483. ج2ص1123.

(([8] موطأ مالك: كتاب الطلاق. بَابُ مَقَامِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ. رقم الحديث88. ج2ص591.

([9]) مصنف عبد الرزاق: كتاب الطلاق. باب أين تعتد المتوفى عنها. رقم الحديث12054. ج7ص29.

([10]) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب الطلاق. باب من رخص للمطلقة أن تحج في عدتها. رقم الحديث18856. ج4ص154.

([11]) صحيح البخاري: كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. باب مسجد بيت المقدس. رقم الحديث1139. ج1ص400.

([12]) الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي . ج1ص165. من أصول الفقه على منهج أهل الحديث. ص154.

طباعة المقال

السؤال: توفي زوجي وترك لنا محلاً تجارياً، وهو مصدر عيشنا الوحيد فهل يصح لي أن أخرج لأفتح المحل حتى أعتاش منه؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فالمرأة المتوفى عنها زوجها تعتد أربعة أشهر وعشر أيام لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْروفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234)"[سورة البقرة:234]. والمعتدة من وفاة، تقضي عدتها في بيت الزوجية، ولا تنتقل إلى غيره إلا بعذر كخوف على نفسها، أو مالها. ويحق للمعتدة بالوفاة، أو بالطلاق الخروج نهاراً لقضاء حوائجها عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا»([1]). وعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: اسْتُشْهِدَ رِجَالٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَآمَ نِسَاؤُهُمْ وَكُنَّ مُتَجَاوِرَاتٍ فِي دَارٍ فَجِئْنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَسْتَوْحِشُ بِاللَّيْلِ فَنَبِيتُ عِنْدَ إِحْدَانَا فَإِذَا أَصْبَحْنَا تَبَدَّرْنَا إِلَى بُيُوتِنَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ فَإِذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ إِلَى بَيْتِهَا"([2]) وعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ – وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ – أَنَّ أُخْتَهُ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ، قَالَتْ: خَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ، فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُومِ، فَقَتَلُوهُ، فَجَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ، شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ جَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي، وَدَارِ إِخْوَتِي، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا يُنْفِقُ عَلَيَّ، وَلَا مَالًا وَرِثْتُهُ، وَلَا دَارًا يَمْلِكُهَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَلْحَقَ بِدَارِ أَهْلِي، وَدَارِ إِخْوَتِي فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَأَجْمَعُ لِي فِي بَعْضِ أَمْرِي، قَالَ: «فَافْعَلِي إِنْ شِئْتِ» ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ قَرِيرَةً عَيْنِي لِمَا قَضَى اللَّهُ لِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي بَعْضِ الْحُجْرَةِ دَعَانِي، فَقَالَ: «كَيْفَ زَعَمْتِ؟» ، قَالَتْ: فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» ، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا([3]). قال الترمذي: "وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: لَمْ يَرَوْا لِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَإِنْ لَمْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا" «وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ»([4]). وبناء على ما سبق يجوز لك أن تخرجي لفتح المحل نهاراً لتعيشي منه أنت وأولادك. والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح مسلم: كتاب الطلاق. باب جواز خروج المعتدة البائن والمتوفى عنها زوجها. رقم الحديث1483. ج2ص1123

([2]) سنن البيهقي: كتاب العدد. باب كيفية سكنى المطلقة والمتوفى عنها. ج7ص717.

([3]) سنن ابن ماجه: كتاب الطلاق. باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها. رقم الحديث2031. ج1ص654. سنن الترمذي: أبواب الطلاق واللعان. باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها. رقم الحديث1204. ج3ص500.

([4]) سنن الترمذي. ج3ص502.

طباعة المقال

السؤال: هل يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها في عدة الطلاق والوفاة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ سبب العدة هو الفرقة بين الزوجين، سواء كانت الفرقة من طلاق، أو فسخ، أو وفاة. غير أنّ الفُرقة الناشئة عن طلاق، أو فسخ لا توجب العدة إلا إذا كانت بعد الدخول الحقيقي، أو الحكمي. أما الفرقة قبل الدخول فلا عدة لها؛ لقوله سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49)"[سورة الأحزاب:49]. وأما الفرقة من وفاة، فتوجب العدة، حصل دخول، أم لم يحصل؛ لعموم قوله تعالى: "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْروفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234)"[سورة البقرة:234]. وسبب التفريق بين معتدة الطلاق والوفاة: أنّ الفرقة من طلاق غالباً ما تنشأ عن خلاف وخصومة؛ فلا تستوجب الأسف بخلاف فرقة الوفاة إذ لا يوجد فيها هذا المعنى؛ مما يجعلها محلاًّ ملائماً لإظهار الأسف. وأحكام العتدة تتلخص في: منع نكاح المرأة المعتدة، والعقد عليها من قبل أجنبي ما دامت في العدة قال تعالى: "وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ"[سورة البقرة:235]. وتمنع خِطبة المعتدة صراحة سواء كانت عدتها من طلاق أو وفاة، أما معتدة الوفاة فيصح التعريض بخطبتها. والمطلقة طلقة رجعية تمكث في بيت زوجها، لأنّ الطلاق الرجعي لا ينهي عقد الزواج، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1)"[سورة الطلاق:1]. أما المعتدة من وفاة، فتقضي عدتها في بيت الزوجية، ولا تنتقل إلى غيره إلا بعذر كخوف على نفسها، أو مالها. ويحق للمعتدة بالوفاة، أو بالطلاق الخروج نهاراً لقضاء حوائجها عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا»([1]). وعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: اسْتُشْهِدَ رِجَالٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَآمَ نِسَاؤُهُمْ وَكُنَّ مُتَجَاوِرَاتٍ فِي دَارٍ فَجِئْنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَسْتَوْحِشُ بِاللَّيْلِ فَنَبِيتُ عِنْدَ إِحْدَانَا فَإِذَا أَصْبَحْنَا تَبَدَّرْنَا إِلَى بُيُوتِنَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ فَإِذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ إِلَى بَيْتِهَا"([2]). وعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ – وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ – أَنَّ أُخْتَهُ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ، قَالَتْ: خَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ، فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُومِ، فَقَتَلُوهُ، فَجَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ، شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ جَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي، وَدَارِ إِخْوَتِي، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا يُنْفِقُ عَلَيَّ، وَلَا مَالًا وَرِثْتُهُ، وَلَا دَارًا يَمْلِكُهَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَلْحَقَ بِدَارِ أَهْلِي، وَدَارِ إِخْوَتِي فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَأَجْمَعُ لِي فِي بَعْضِ أَمْرِي، قَالَ: &la
quo;فَافْعَلِي إِنْ شِئْتِ» ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ قَرِيرَةً عَيْنِي لِمَا قَضَى اللَّهُ لِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي بَعْضِ الْحُجْرَةِ دَعَانِي، فَقَالَ: «كَيْفَ زَعَمْتِ؟» ، قَالَتْ: فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» ، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا(
[3]). قال الترمذي: "وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: لَمْ يَرَوْا لِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَهُوَ قَوْلُ
سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَإِنْ لَمْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا" «وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ»([4]). والله أعلم.




([1]) صحيح مسلم: كتاب الطلاق. باب جواز خروج المعتدة البائن والمتوفى عنها زوجها. رقم الحديث1483. ج2ص1123.

([2]) سنن البيهقي: كتاب العدد. باب كيفية سكنى المطلقة والمتوفى عنها. ج7ص717.

([3]) سنن ابن ماجه: كتاب الطلاق. باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها. رقم الحديث2031. ج1ص654. سنن الترمذي: أبواب الطلاق واللعان. باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها. رقم الحديث1204. ج3ص500.

([4]) سنن الترمذي. ج3ص502.

طباعة المقال

السؤال: طلقني زوجي طلقة رجعية أولى، وكنت حاملاً، وبعد شهر تقريباً أجهضت حملي، وكان عمر الجنين شهراً تقريباً، وبعد ذلك الإ  جهاض أرجعني زوجي إلى عصمته بموجب رجعة شرعية من المحكمة الشرعية، فهل رجعتي صحيحة، أم انتهت العدة بالإجهاض، وأحتاج لعقد جديد؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فقد شُرعت العدة لأمور منها: معرفة براءة رحم المرأة من الحمل، فإذا كانت المرأة حاملاً؛ فعدتها أن تضع حملها؛ لقوله تعالى:" وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ "[سورة الطلاق:4]، فإذا كانت المرأة حاملاً تنتهي العدة بالوضع. والذي عليه جمهور الفقهاء أنّ الحمل الذي به تنقضي العدة هو ما يتبين منه شئ من خلق الإنسان من الرأس، واليد، والرجل، أو يكون مضغة شهد الأخصائيون الثقاة أنّ فيه صورة خفية لخلقة آدمي، أو أصل آدمي. قال ابن قدامة الحنبلي: "أن تضع مضغة لا صورة فيها، ولم تشهد القوابل بأنها مبتدأ خلق آدمي، فهذا لا تنقضي به عدة، ولا تصير به أم ولد; لأنه لم يثبت كونه ولدا ببينة ولا مشاهدة، فأشبه العلقة، فلا تنقضي العدة بوضع ما قبل المضغة بحال، سواء كان نطفة أو علقة، وسواء قيل: إنه مبتدأ خلق آدمي أو لم يقل . نص عليه احمد فقال: أما إذا كان علقة، فليس بشيء، إنما هي دم، لا تنقضي به عدة، ولا تعتق به أمة. ولا نعلم مخالفا في هذا، إلا الحسن، فإنه قال: إذا علم أنها حمل، انقضت به العدة ، وفيه الغرة. والأول أصح، وعليه الجمهور"([1]). وعليه فإنّ ما حصل معك أيتها السائلة أنك أسقطت الجنين وعمره شهر تقريباً، فهذا الجنين المسقط لا تنقضي به العدة الشرعية. وبناءً عليه فإن حملك الذي أسقطت لا تنقضي به العدة الشرعية ولا ينهيها، كما أن إرجاع زوجك إلي عصمته بحجة الرجعة الصادرة من المحكمة الشرعية تعتبر رجعة صحيحة، ولا يلزمك عقد جديد. والله أعلم.




([1])المغني. ج9ص114.

طباعة المقال

السؤال: امرأة توفي عنها زوجها فكم تكون عدتها الشرعية؟ وهل يحق لها الخروج من بيتها إلى أي مكان حتى ولو كان لزيارة أولادها في بيوتهم إذا كانوا ساكنين في محل بعيد عنها، وماذا يحرم على المعتدة لوفاة زوجها؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فالعدة هي مدة تجب على المفارقة لزوجها بطلاق، أو فسخ، أو وفاة أن تنتظرها تزول بها آثار الزواج، وهي واجبة لقوله تعالى: " وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ"[سورة البقرة:228].  والعدة نوعان: عدة طلاق، وعدة وفاة. أما عدة الطلاق فبالإقراء (الحيض)، وعدة بالأشهر، وعدة بوضع الحمل. وأما عدة الوفاة عدة بوضع الحمل إن كانت حاملاً، وعدة بالأشهر إن لم تكن حاملا، فتعتد المرأة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء كان مدخولا بها، أو غير مدخول، وكبيرة أو صغيرة لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً"[سورة البقرة:234]. وقال صلى الله عليه وسلم: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلا على زَوْجٍ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عليه أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً"([1]).

     وتبدأ العدة من وقت الوفاة أو الطلاق، وتحرم في أثنائها الخطبة صراحة؛ لقوله تعالى: "وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ"[سورة البقرة:235]. وأما الخروج من البيت فيجوز أن تخرج المعتدة من وفاة نهاراً في حوائجها.  عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : " اسْتُشْهِدَ رِجَالٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَآمَ نِسَاؤُهُمْ وَكُنَّ مُتَجَاوِرَاتٍ فِي دَارٍ فَجِئْنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَسْتَوْحِشُ بِاللَّيْلِ فَنَبِيتُ عِنْدَ إِحْدَانَا فَإِذَا أَصْبَحْنَا تَبَدَّرْنَا إِلَى بُيُوتِنَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ فَإِذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ إِلَى بَيْتِهَا"([2])". ولا تخرج المعتدة من بيتها إلا لعذر شرعي، قال صلى الله عليه وسلم لفريعة بنت مالك: "امكثي في بَيْتِكِ الذي أَتَاكِ فيه نعي زَوْجِكِ حتى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قالت فَاعْتَدَدْتُ فيه أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً"([3]).

وعلى المعتدة ترك الطيب، والزينة، والكحل، والدُّهن المطيب، وغير المطيب، وهو من الحداد المطلوب من المرأة على زوجها وهو واجب شرعاً على المعتدة. وتجتنب المعتدة الزينة بالحلي، والحناء وتجتنب الثوب المصبوغ بالأصفر، أو الأحمر، أو الملون ويباح لها لبس الأسود، فعن أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: الْمُتَوَفَّى عنها زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ من الثِّيَابِ، ولا الْمُمَشَّقَةَ، ولا الْحُلِيَّ، ولا تَخْتَضِبُ، ولا تَكْتَحِلُ"([4]). وعن أُمِّ عَطِيَّةَ عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كنا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلا على زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ولا نَكْتَحِلَ، ولا نَتَطَيَّبَ، ولا نَلْبَسَ ثَوْبًاً مَصْبُوغاً إلا ثَوْبَ عَصْبٍ. وقد رُخِّصَ لنا عِنْدَ الطُّهْرِ إذا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا من مَحِيضِهَا في نُبْذَةٍ من كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا ننهي عن اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ"([5]). ثوب عصب: نوع من الثياب لا زينة فيه. وكست أظفار، وفي رواية قسط أظفار: هو نوع من البخور يتطيبون به. دلّ هذا الحديث أنه لا بأس بأن تطيب موضعاً من بدنها لتزيل الرائحة الكريهة، وأن تتطيب بشيء من بدنها. والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح البخاري: كتاب الجنائز. باب حد المرأة على غير زوجها. ج1ص430.

(3) سنن البيهقي: كتاب العدد. باب كيفية سكنى المطلقة والمتوفى عنها. ج7ص436.

([3]) مسند أحمد. حديث فريعة بنت مالك. ج6ص370.

(2) سنن أبي داود: كتاب الطلاق. باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها. ج2ص292. سنن النسائي: كتاب الطلاق. باب ما تجتنب الحادة من الثياب المصبغة. ج6ص203. مسند أحمد: حديث أم سلمة رضي الله عنها. ج6ص302.

(3) صحيح البخاري: كتاب الحيض. باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض. ج1ص119.