الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

السؤال: ما حكم معالجة المسحور بالقرآن الكريم؟ وما حكم الرقية الشرعية بالقرآن والأدعية المأثورة للمصاب بالعين والمحسود؟ وهل السحر موجود وله واقع شرعاً؟ وهل يجوز علاج السحر بالسحر بالذهاب إلى السحرة والعرّافين؟

الجواب: الحمد له رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فبالإشارة إلى السؤال المثبت نصه أعلاه، فالسحر موجود وهو علم من العلوم الضارة، وهي فتنة، قال تعالى: "يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ  فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ "[سورة البقرة:102]. والسحر من كبائر الذنوب، وهو من "السبع الموبقات"([1]). وحرم الشرع الذهاب إلى السحرة والعرافين والمشعوذين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»([2]). كما أنّ الحسد ذنب يقترفه الإنسان بقلبه، فيتمنى زوال النعمة عن أخيه المسلم. وأمَرنا القرآن الكريم بالتعوذ منه؛ فقال تعالى: "وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)"[سورة الفلق:5]. كما أنّ العين حق، وأمر يقع بين الناس، قال صلى الله عليه وسلم: «العَيْنُ حَقٌّ»([3]). والثابت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي عصر الصحابة رضي الله عنهم، ومن سار على نهجهم أنّ الرقية الشرعية – وهي الآيات والأدعية المأثورة، وبعض المباحات الشرعية – كانت علاجاً للمعيون، والمحسود، والمسحور على تنوّعٍ في نصوصها؛ لكنها مأخوذة من القرآن الكريم، والحديث الشريف وما كان عليه السلف الصالح من أئمة الإسلام. ولم تكن ألغازاً، ولا تمتمات غير مفهومة، وكتابات مقطعة، وأحرفاً متشابكة، ومن الأمثلة على الرقية الشرعية ما رواه ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: "إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ"([4]). عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ»([5]). أما العائن الذين يصيب الناس بالعين فإذا عرف فإنه يؤمر بالاغتسال أو الوضوء ثم يصب على المصاب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا»([6]). ويجوز للمصاب أن يرقي نفسه بنفسه، وله أن يطلب الرقية ممن يتوسم فيه خيراً. أما السحر، وهو أشدّ أثراً فإنه يُفك بالقرآن الكريم، ويُعطل أثره بالآيات القرآنية، والرقية الشرعية التي تقضي عليه، وعلى المسحور أن يستمر بالقراءة، وتحصين نفسه بالآيات الكريمة، والأدعية النبوية الشريفة، وما كان عليه سلفنا الصالح في علاج مثل هذه الحالات. ومن ذلك قراءة سورة الفاتحة وسورة البقرة،  قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ»([7]). والْبَطَلَةَ: السَّحَرَةُ، وكذلك بقراءة آية الكرسي، والآيات المعروفة بعلاج السحر في سورة الأعراف، وسورة يونس، وفي سورة طه، وسورة الكافرون، والإخلاص والفلق والناس، وغيرها من الآيات الكريمة التي عهدها سلفنا الصالح بعلاج السحر. أما الذهاب إلى السحرة، والمشعوذين، والعرافين لحلِّ السحر بسحر مثله؛ فهذا حرام منهي عنه في جملة النصوص المحرمة الذهاب للسحرة، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّشْرَةِ، فَقَالَ: "مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ"([8]). وفي الختام أنصح الذين يرقون الناس أن يتقوا الله تعالى في رقاهم؛ وأن يجتنبوا الخزعبلات، واستغلال حاجات الناس، أو الكذب عليهم، أو ادعاء الدعاوى الباطلة في علاج الأمراض العضوية، ابتغاء المال، وكسبه بالحرام، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ»([9]). والله تعالى أعلم.

 

 


([1]) صحيح البخاري: كتاب الوصايا. باب قول الله تعالى:"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً. رقم الحديث2615. ج3ص1017.

 

([2]) صحيح مسلم: كتاب السلام. باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان. رقم الحديث2230. ج4ص1751.

 

([3]) صحيح البخاري: كتاب الطب. باب العين. رقم الحديث5408. ج5ص2167.

 

([4]) صحيح البخاري: كتاب الأنبياء. باب يزفون الصافات. رقم الحديث3191. ج3ص1233.

 

([5]) صحيح مسلم: كتاب السلام. باب الطب والمرض والرقى. رقم الحديث3191. ج3ص1233.

 

([6]) صحيح مسلم: كتاب السلام. باب الطب والمرض والرقى. رقم الحديث2188. ج4ص1719.

 

([7]) صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها. باب فضل القرآن وسورة البقرة. رقم الحديث804. ج1ص553.

 

([8]) مسند أحمد بن حنبل:  مسند المكثرين من الصحابة. مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. رقم الحديث14135. سنن أبي داود: كتاب الطب. باب في النُّشرة. رقم الحديث3868. ج4ص6.  

 

([9]) صحيح مسلم: كتاب السلام. باب لا بأس في الرقى ما يكن فيه شرك. رقم الحديث2200. ج4ص1727.

 

طباعة المقال

 

السؤال: هل يجوز للمسلم أن يهنئ المسيحيين بأعيادهم؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ فالنصراني الذي يعيش في كنف المسلمين ولا يحاربهم؛ فيجوز للمسلم أن يبرَّه وأن يجامله في الحياة العامة وأن يحسن إليه بالمعاملة، قال تعالى:" لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)"[سورة الممتحنة: 8]. ومن ذلك جواز تهنئتهم بالأعياد ما لم تكن هذه الأعياد مخالفة لعقيدة المسلمين، كعيد الصليب مثلاً. أما سائر الأعياد التي تخلو من التناقض مع عقيدة المسلمين فتدخل في باب المجاملة الاجتماعية والبرّ. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: هل يصح سب دين أهل الكتاب؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين بعد، فلا يجوز سبّ دين أهل الكتاب، فإن سب دين أهل الكتاب مدعاة لأن يسبوا ديننا، قال تعالى: "وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108)"[سورة الأنعام:108]. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: من لقي ورقة من المصحف في الطريق ماذا يفعل بها؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فيجب على المسلم احترام القرآن الكريم وتنزيهه عن كل ما لا يليق به ويحرم على المسلم أن يلقي أوراق فيها آيات في أماكن يجب أن ينزه عنها القرآن الكريم، ومن وجد أوراقاً فيها آيات قرآنية، فعليه أن يرفعها من ذلك المكان، وإذا كانت الأوراق تالفة، فيحرقها ويدفنها في مكان طاهر. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: ما حكم من يشير إلى الإنسان الذي يؤدي أركان الإسلام الخمسة (الشهادتان، الصلاة، الزكاة، الصوم، ويحاول حج البيت) بأنه كافر؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فمن نطق بالشهادتين وأقام الصلاة وأدى الزكاة، وصام رمضان وحاول حج البيت فهو مسلم، ولا يجوز تكفيره إلا إذا أتى بناقض ينقض إسلامه ومن نواقض الإيمان إنكار الربوبية بحق الله تعالى والطعن في أسمائه وصفاته أو الطعن في ألوهيته سبحانه وتعالى أو إنكار الرسالة المحمدية أو الطعن في صاحبها صلى الله عليه وسلم، أو بأيِ ناقض من النواقض والمكفرات، كما بينها علماء التوحيد. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: الشخص الذي يقوم بأركان الإسلام الخمسة ماذا يسمى في الإسلام؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ من يشهد الشهادتين ويقيم شعائر الإسلام كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها، فهو مسلم. قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ على خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ"([1]). والله أعلم.




([1]) صحيح البخاري: كتاب الإيمان. باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( بني الإسلام على خمس ). رقم الحديث8. ج1ص12.

طباعة المقال

السؤال: تارك للصلاة ويشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، فما حكمه؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن ترك الصلاة من كبائر الذنوب ومن تركها جاحداً لها فقد كفر، وقال صلى الله عليه وسلم: "بين الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ"([1]). قال الإمام النووي من الشافعية: "وأما تارك الصلاة فان كان منكرا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين خارج من ملة الإسلام إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه وان كان تركه تكاسلا مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف العلماء فيه فذهب مالك والشافعي رحمهما الله والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب فان تاب وإلا قتلناه حدا كالزاني المحصن ولكنه يقتل بالسيف وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر وهو مروى عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل رحمه الله، وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهوية، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي رضوان الله عليه، وذهب أبو حنيفة، وجماعة من أهل الكوفة، والمزني صاحب الشافعي رحمهما الله أنه لا يكفر، ولا يقتل، بل يعزر، ويحبس حتى يصلى"([2]). فعلى تارك الصلاة أن يسارع بالتوبة، وأداء الصلاة، فهي ركن عظيم من أركان الإسلام، وهي التي تميز بين الكافر والمسلم. قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْعَهْدُ الذي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ"([3]). والله أعلم.




([1]) صحيح مسلم: كتاب الإيمان. باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة. رقم الحديث82. ج1ص88. 

([2]) شرح النووي على صحيح مسلم. ج2ص70.

([3]) سنن الترمذي: كتاب الإيمان. باب ترك الصلاة. رقم الحديث2621. ج5ص13. سنن النسائي: كتاب الصلاة. باب الحكم في تارك الصلاة. رقم الحديث463. ج1ص231. سنن ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. رقم الحديث1079. ج1ص342. مسند أحمد: باقي مسند الأنصار. حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه. ج5ص346. 

طباعة المقال

السؤال: هل هاروت وماروت ملَكين أو ملكان؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فهاروت وماروت ملَكان بنص الآية الكريمة: "وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ  فَلَا تَكْفُرْ"[سورة البقرة:102]. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: ما درجة وصحة حديث موت جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، عليهم صلوات الله وسلامه؟ وهل تموت الملائكة في الدنيا؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فلم يصح شئ في موت الملائكة في الحياة الدنيا، فهم يسبحون الله ليل نهار: "يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20)"[سورة الأنبياء:20]. وهم موكلون بأمور كثيرة منها ما يتعلق بالإنسان والأرض، ومنها ما لا علاقة له بالإنسان، فهم راكعون ساجدون مسبحون لله، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لاَ تَسْمَعُونَ أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلاَّ وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ"([1]). وقال تعالى: " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68)"[سورة الزمر:68]. فدلت الآية على موت من في السماوات والأرض، واستثنى الله تعالى من استثنى، وهذا الاستثناء في علم الله، لا نعلم من هم. وأما حديث موت كبار الملائكة "جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت" وهو المعروف بحديث الصور وهو مشهور وله طرق متعددة مدارها على إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد جمع هذا الحديث الطويل من طرق وأماكن متفرقة، فجمعه وساقه سياقة واحدة فكان يقص به على أهل المدينة، وإسماعيل بن رافع ضعيف الحديث، وفي أحاديثه نظر، وطعن في رواياته أحمد ابن حنبل، وابن أبي حاتم، وفي إسناده محمد بن يزيد بن أبي زياد، قال ابن أبي حاتم مجهول وكذلك الذهبي، ورجح بن حجر العسقلاني ضعف هذا الحديث، والله تعالى أعلم.




([1]) سنن الترمذي: كتاب الزهد. باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا. رقم الحديث2312. ج4ص556. سنن ابن ماجه: كتاب الزهد. باب الحزن والبكاء. رقم الحديث4190. ج2ص1402.

طباعة المقال

السؤال: هل الملائكة تأكل وتشرب في حالة تشكلها على هيئة بشر؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ الملائكة لا تأكل ولا تشرب، وليس فيها الشهوات الآدمية، وفي حالة تشكلها على هيئة البشر فإنها لا تأكل ولا تشرب، وجاء في قصة الملائكة مع سيدنا إبراهيم عليه السلام أنها امتنعت عن الأكل عندما قدم لها الطعام، فقال الله تعالى في كتابه الكريم: "وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70)"[سورة هود:69-70]. فالآية صريحة في عدم أكل الملائكة من الطعام المقدم إليهم. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: هل تموت الجن؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ الجن يموتون كما يموت الناس؛ لقوله تعالى " كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)"[سورة الرحمن:26-27]، وعن أبن عباس رضي الله عنهما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت والجن والإنس يموتون"([1]). رواه البخاري. والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح البخاري: كتاب التوحيد. باب قول الله تعالى: "وهو العزيز الحكيم"[سورة الحشر:24]. "سبحان ربك رب العزة"[سورة الصافات:180]. "ولله العزة ولرسوله"[سورة المنافقون:8]. ومن حلف بعزة الله وصفاته. رقم الحديث6948. ج6ص2688.

طباعة المقال

السؤال: ما حكم الاستهزاء بالأحكام الشرعية، والاستهزاء بالله تعالى أو رسوله أو كتابه أو بالمؤمنين أو الغضب عند ذكر الله أو رسوله أو تلاوة كتابه؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد، فالاستهزاء بالأحكام الشرعية، أو بالله تعالى، أو برسوله صلى الله عليه وسلم، أو بالقرآن الكريم، يعدّ ردةً عن دين الإسلام، وكفر به، فعن زيد بن أسلم أن رجلاً من المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك: ما لقُرَّائنا هؤلاء أرغبُنا بطونًا وأكذبُنا ألسنةً، وأجبُننا عند اللقاء! فقال له عوف: كذبت، ولكنك منافق! لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم! فذهب عوف إلى رسول الله ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه قال زيد قال عبد الله بن عمر: فنظرت إليه متعلقًا بحَقَب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبُهُ الحجارة،  يقول: (إنما كنا نخوض ونلعب) فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن) ؟ ما يزيده([1]). ونزل فيهم قوله تعالى: "وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)"[سورة التوبة:65-66].  وصور الاستهزاء كثيرة، يجمعها الاستخفاف بالدين وعدم الرضى به، وقد يكون بالكلام كما سبق، وقد يكون فعلياً بالحركة والإشارة بالعين أو إخراج اللسان أو الغمزة باليد ، وأما ظهور الكراهية والغضب عند ذكر الله ورسوله أو تلاوة كتابه، فهذا كفر وردة إن فعل ذلك كراهية بالدين، قال الله سبحانه وتعالى: "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9)"[سورة محمد:9]. وقال تعالى: "وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) "[سورة الحج:72]. والله أعلم.




([1]) تفسير الطبري. ج14ص333. بتحقيق أحمد شاكر.