الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

 

السؤال: ما هي حدود العورة بين الأخ والأخت؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن المرأة كلها عورة عدا الوجه والكفين، لقوله تعالى: "وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا"[سورة النور:31]. وأما المحارم ومنهم الأخ؛ فيجوز للمرأة أن تكشف رأسها ووجهها وذراعيها وساقيها. لقوله تعالى: "وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ"[سورة النور:31]. فالآية الكريمة تحدثت عن مواضع الزينة الخفية، وهي اليد ومنه الذراع، وموضع القرط، وهو الأذن ومنها الرأس، والخلخال، ومنه القدم والساق. فيباح للأخ النظر إلى ما يظهر غالباً من أخته، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة أن أمه زينب بنت أبي سلمة أرضعتها أسماء بنت أبي بكر امرأة الزبير بن العوام فقالت زينب بنت أبي سلمة فكان الزبير يدخل علي وأنا أمتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسي فيقول: أقبلي علي فحدثيني([1]). وعن أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أتى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قد وَهَبَهُ لها قال: وَعَلَى فَاطِمَةَ رضي الله عنها ثَوْبٌ إذا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لم يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وإذا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لم يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فلما رَأَى النبي صلى الله عليه وسلم ما تَلْقَى قال: "إنه ليس عَلَيْكِ بَأْسٌ إنما هو أَبُوكِ وَغُلَامُكِ"([2]). والله تعالى أعلم.



([1]) مسند الشافعي. ص230. مصنف ابن أبي شيبة. ج4ص18.

([2]) سنن أبي داود: كتاب اللباس. باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته. رقم الحديث4106. ج4ص62.

طباعة المقال

السؤال: متى تنتهي نفقة الأب لابنه وابنته؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فيشترط في وجوب النفقة على الأولاد ثلاثة شروط: أن يكون الأصل قادراً على الإنفاق، وأن يكون الولد فقيراً معسراً لا مال له ولا قدرة على الاكتساب، والصغير الذي لم يبلغ حد الكسب. قال تعالى: "وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا"[سورة البقرة:233]. قِيلَ فِي وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ رِزْقَ الْوَالِدَاتِ لَمَّا وَجَبَ عَلَى الْأَبِ بِسَبَبِ الْوَلَدِ وَجَبَ عَلَيْهِ رِزْقُ الْوَلَدِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى([1]). وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قالت: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي ما يَكْفِينِي وَوَلَدِي إلا ما أَخَذْتُ منه وهو لَا يَعْلَمُ، فقال: "خُذِي ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ"([2]). وهذا يدل على أنّ نفقة الولد واجبة في مال أبيه. فإن بلغ الغلام ـ لا الأنثى ـ حد الكسب؛ كان للأب أن يؤجره، أو يدفعه إلى حرفة؛ ليكتسب منها، وينفق عليه من كسبه. وأما الولد الكبير فلا تجب نفقته على الأب إلا إذا كان عاجزاً عن الكسب لآفة في عقله كالجنون والعته، أو آفة في جسمه كالعمى، والشلل، وقطع اليدين والرجلين. وتجب النفقة للبنت الفقيرة على أبيها حتى تتزوج، قال ابن القيم: "فأما نفقة الأولاد فالرجل يجبر على نفقة ابنه الأدنى حتى يبلغ فقط وعلى نفقة بنته الدنيا حتى تزوج"([3])، فإن اكتسبت من مهنة شريفة سقطت نفقتها عن الأب. وطالب العلم تجب نفقته على أبيه شرط أن يكون مجداً ناجحاً؛ فإن كان مخفقاً في دراسته فلا جدوى من تعليمه. والله تعالى أعلم.




([1]) العناية شرح الهداية. ج6ص235.

([2]) صحيح البخاري: كتاب النفقات. باب إذا لم ينفق الرجل فللمراة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها من معروف. رقم الحديث5049. ج5ص2052.

([3]) زاد المعاد في هدي خير العباد. ج5ص547.

طباعة المقال

السؤال: هناك أمور تتعلق بالفتيات والشبان تسود في هذا العصر كالحب الشريف، هل هو حرام؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ العلاقة بين الرجل والمرأة منضبطة بالضوابط الشرعية، فيحرم الخلوة بالمرأة الأجنبية ولا تكشف المرأة عورتها أمام الرجال الأجانب والعورة هي جميع جسدها ما عدا الوجه والكفين، وغير ذلك من الأحكام الشرعية، وأما ما يسمى بالحب الشريف، فهذا لا يكون إلا إذا تم في نطاق العلاقة الزوجية المشروعة، وأما إقامة علاقة بين المرأة والرجل تحت ما يسمى بالحب الشريف فهذا حرام، وإذا أحب الرجل امرأة، وأراد أن يعمل معها علاقة فعليه أن يتقدم لخطبتها زوجة، عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لم ير لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ"([1]).  والله تعالى أعلم.




([1]) سنن ابن ماجه: كتاب النكاح. باب ما جاء في فضل النكاح. رقم الحديث1847. ج1ص593. 

 

طباعة المقال

السؤال: فتاة يتحرش بها زوج أختها جنسياً فما حكم ذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ العرض حرام على المسلم، فلا يجوز التعدي عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ الْمُسْلِمِ على الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ"([1]). والتحرش الجنسي طريق من طرق الشيطان يؤدي إلى الفاحشة، وهو أصله محرم، قال الله سبحانه وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21)"[سورة النور:21]. وعلى هذه الفتاة أن تزجر زوج أختها زجراً شديداً، وتمنعه من ذلك، فإن عاد فعليها أن تخبر أهلها ليكون ذلك رادعاً له عن فعل الحرام، واكتساب الجريمة، والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح مسلم:  كتاب البر والصلة والآداب. باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله. رقم الحديث2564. ج4ص1986.

طباعة المقال

السؤال: هل يجوز أن أتوقف عن الإنجاب بالاتفاق مع زوجي؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ الإنجاب من مقاصد الزواج في الإسلام، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(1)"[سورة النساء:1]. وللزوجين أن ينظما عملية الإنجاب، فعن جَابِر رضي الله عنه قال: "كنا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ"([1]). ومعنى الحديث أنّ الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعزلون، بمعنى لا تصل الحيوانات المنوية إلى رحم المرأة، وكان القرآن الكريم يتنزل على قلب النبيّ صلى الله عليه وسلم، فدلّ على جواز العزل؛ إذ لو كان ممنوعاً، لنزل القرآن بمنعه، وهذا ما لم يحدث.  

 كما أنه يجوز للزوجين أن يتوقفا عن الإنجاب إذا اتفقا على ذلك بالوسائل الشرعية المتاحة. والمحرم في وقف الإنجاب عند عدد معين هو أن تأمر الدولة بذلك، وتلزم، فهذا حرام. والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح البخاري: كتاب النكاح. باب العزل. رقم الحديث4911. ج5ص1998.

طباعة المقال

السؤال: أنا عمري 30 عاماً وعندي 5 أولاد وأنا حامل وأتعب جداً من الحمل ولا يوجد مانع مناسب لي هل يسمح لي أن أعمل عملية للتسكير؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ عملية تسكير المواسير حرام شرعاً، فهي اعتداء على جهاز أودعه الله في جسم المرأة، وتعطيل له بغير حق وتغيير لخلق الله، ولقد لعن الله الشيطان لأمره العباد بتغيير خلق الله، فقال سبحانه: "لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه"[سورة النساء:119]. وأما إذا كانت المرأة مريضة مرضاً نصح الطبيب المسلم الماهر بأن لا علاج لها إلا بإغلاق المواسير، فتفعل ذلك لهذا الغرض، وكذلك لضرورة ملحة فيها رفع مضرة على المرأة يقدرها الطبيب المختص، والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: أنا متزوج لم نرزق بمواليد منذ زواجنا وتعالجنا لهذا الغرض، وذلك دون جدوى، واقترح علينا بأن تقوم زوجتي بزرع مبيض، وتوجهنا لهذا الغرض إلى الأردن وقيل لنا: "هذه العملية لا تجوز شرعا". والسؤال الذي أريد الجواب عليه هو: ما حكم زرع المبيض لزوجتي لغرض الإنجاب؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فبما أنّ المبيض يستمر في حمل وإفراز الصفات الوراثية للمنقولة منها حتى بعد زرعه، فإنّ زرعه حرام شرعاً. وهذا ما أفتى به مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: هل على المرأة أن تطيع زوجها الذي لا يصلي؟

الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وسلم بعد، فالزوج الذي لا يصلي إثمه كبير على نفسه؛ فالصلاة فريضة من فرائض الإسلام، وركن من أركانه، وترك الصلاة كبيرة من كبائر الذنوب من تركها جاحداً؛ فقد كفر قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ"([1]). وعلى الزوجة أن تنصح زوجها بطاعة الله وإقام الصلاة. وعلى المرأة أن تطيع زوجها بالمعروف، ولا طاعة لأحد في معصية الخالق، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ»([2]).  ولا تطيعه بالمعصية، َقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»([3]). وعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ"([4]). والله تعالى أعلم.




([1]) مسند أحمد: تتمة مسند الأنصار. حديث بريدة الأسلمي. ج38ص20. بتحقيق الأرنؤوط. سنن الترمذي: أبواب الإيمان. باب ما جاء في ترك الصلاة. رقم الحديث2621. ج5ص13.

([2]) صحيح البخاري: كتاب المغازي. بَابُ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ المُدْلِجِيِّ وَيُقَالُ: إِنَّهَا سَرِيَّةُ الأَنْصَارِ. رقم الحديث4340. ج5ص161.

([3]) صحيح مسلم: كتاب الإمارة. بَابُ وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَتَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ. رقم الحديث1840. ج3ص1469.

([4]) مسند أحمد: مسند الخلفاء الراشدين. مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ج2ص333. بتحقيق الأرنؤوط.

طباعة المقال

السؤال: ما هي حدود العلاقة بين الزوجة ووالد زوجها؟ وهل يصح له أن يقبلها أو أن يمسها في أماكن حساسة وأن يجلسها في حضنه؟ وأن يقف في أماكن الشبهات عند النوم؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ والد الزوج محرم على الزوجة حرمة مؤبدة لقوله تعالى: "وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ"[سورة النساء:23]. والحدود الشرعية المسموحة بين والد الزوج وزوجة الابن هي الحدود المعروفة بين المحارم؛ فلا تكشف أمامه عن عورتها سوى الرأس، والذراعين، والساقين، قال تعالى: "وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ"[سورة النساء:31]. وإذا خشيت الزوجة الفتنة كأن يكون والد الزوج ماجناً، فيحرم عليها أن تكشف أمامه ما يدعو للفتنة، والارتياب. أما أن يقوم والد الزوج بتقبيل زوجة ابنه الشابة بشهوة، وأن يمسها في مواضع حساسة في جسدها، أو أن يجلسها في حضنه، فهذا محرم من المحرمات ومعصية من المعاصي، ومجون، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ أَصَابَ  مِنَ الزِّنَا لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنُ زِنَاهَا النَّظَرُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ، وَالنَّفْسُ تَهْوَى، وَتُحَدِّثُ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ»([1]). وعلى زوجة الابن أن تردع والد زوجها عن غيّه، وأن تستر أمامه، وعلى هذا الرجل أن يتقي الله تعالى في محارمه، والله أعلم.




([1]) مسند أحمد: مسند المكثرين من الصحابة. مسند أبي هريرة رضي الله عنه. ج14ص254. بتحقيق الأرنؤوط.

طباعة المقال

السؤال: امرأة زنت قبل عشرين سنة وحملت من الزنا وبعد مضي هذه المدة حضر الزاني يطالب بالولد على أنه ابنه وأخبر ابنه بأنه من الزنا فهل يجوز له أخذه؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ ابن الزنا لا تصح نسبته للزاني،

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ»، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ»([1]). فمطالبة الزاني بولد الزنا لا يعتد بها، كما صح في الحديث المذكور. والله أعلم.



([1]) صحيح البخاري: كتاب البيوع. باب تفسير المشتبهات. رقم الحديث1948. ج2ص724.

طباعة المقال

السؤال: أرجو توضيح المعاملة الزوجية لمن تزوج اثنتين؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد، فقد أوجب الشرع على الزوج العدل بين زوجاته، فقال عز وجلّ: "فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا"[سورة النساء:3]. والعدل المطلوب هو عدل في المعاملة، والنفقة، والمسكن، والمأكل، والمشرب، والملبس، وفي المبيت، قال الله سبحانه وتعالى: "أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ"[سورة الطلاق:6]. وقال تعالى: "لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ "[سورة الطلاق:7]. وقال عز وجل: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا "[سورة النساء:19]. وحذر النبي صلى الله عليه وسلم، من الظلم في معاملة الزوجات، وترك العدل بينهن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ»([1]). وفي رواية أخرى، قال رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ "([2]). وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي، فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي، فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي الْقَلْبَ([3]). ويصح للمرأة أن تهب ليلتها لزوجة أخرى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»([4]). وعلى الزوج أن يعدل في المبيت وأن يتقي الله ربه، وألاّ يتبع الهوى. والله أعلم.




([1]) سنن أبي داود: كتاب النكاح. باب في القسم بين النساء. رقم الحديث2133. ج2ص242. 

([2]) مسند أحمد: مسند المكثرين من الصحابة. مسند أبي هريرة رضي الله عنه. ج14ص237. بتحقيق الأرنؤوط. سنن ابن ماجه: كتاب النكاح. باب القسمة بين النساء. رقم الحديث1969. ج1ص633.

([3]) سنن أبي داود: كتاب النكاح. باب في القسم بين النساء. رقم الحديث2134. ج2ص242. والحديث ضعفه الألباني.

([4]) صحيح البخاري: كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها. بَابُ هِبَةِ المَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا، إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَهُوَ جَائِزٌ، إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ. رقم الحديث2453. ج2ص916.

طباعة المقال

السؤال: أرجو بيان كيفية معاملة الزوج زوجته في الشرع؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد، فقد حث الشرع الحنيف الزوج على حسن معاملة زوجته، فقال سبحانه وتعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا"[سورة النساء:19]. وقال سبحانه وتعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ"[سورة البقرة:228]. وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا»([1]). وقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَفْرَكْ [يكره] مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»([2]). وزجر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزوج عن ضرب زوجته ثم إتيانها قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ، فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ»([3]). عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟، قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ»([4]). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِمْ»([5]).

وتظافرت النصوص الشرعية في تأكيد حسن العشرة بين الأزواج. ومن حسن العشرة أن يراعي الزوجان شعور بعضهما، ويحملا هموم بعضهما أيضاً فالزواج سكن واستقرار نفسي وعاطفي قال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)"[سورة الروم:21]. والله أعلم.




([1]) صحيح مسلم: كتاب الرضاع. باب الوصية بالنساء. رقم الحديث1468. ج2ص1091.

([2]) صحيح مسلم: كتاب الرضاع. باب الوصية بالنساء. رقم الحديث1469. ج2ص1091.

([3]) صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن. باب " لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ"[سورة الانشقاق: 19]. رقم الحديث4658. ج4ص1888.

([4]) سنن أبي داود: كتاب النكاح. باب في حق المرأة على زوجها. رقم الحديث2142. ج2ص244.

([5]) سنن الترمذي: أبواب الرضاع. باب ما جاء في حق المرأة على زوجها. رقم الحديث1162. ج3ص458. وانظر: مسند أحمد: مسند المكثرين من الصحابة. مسند أبي هريرة رضي الله عنه. ج12ص364. بتحقيق الأرنؤوط.