الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

ما هو الملتزم في صحن الكعبة المشرفة

هو ما بين الحَجر الأسود وباب الكعبة. فعن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول: ما بين الركن والباب الملتزم. [موطأ مالك. ج1ص424]، وسمي الملتزم بذلك، لكثرة التزام الناس إياه، وعن ابن عباس y " أنه كان يقول ما بين الركن والباب يدعى الملتزم لا يلزم بينهما أحد يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه" سنن البيهقي5/164 وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الْمُلْتَزَمُ وَالْمَدْعَى وَالْمُتَعَوَّذُ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَابِ. قَالَ: أَبُو الزُّبَيْرِ: فَدَعَوْتُ هُنَالِكَ بِدُعَاءٍ بِحِذَاءِ الْمُلْتَزَمِ فَاسْتُجِيبَ لِي "[أخبار مكة للفاكهي.ج2ص347]. عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ يُدْعَى الْمُلْتَزَمَ، وَلَا يَقُومُ عَبْدٌ ثَمَّ فَيَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِشَيْءٍ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ “[أخبار مكة للفاكهي.ج2ص347].

والتزام الملتزم ووضع الخد عليه سنة. لما طاف عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ السَّبْعِ، رَكَعْنَا فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ: أَلَا نَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ» قَالَ: ثُمَّ مَضَى، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ قَامَ بَيْنَ الْحَجَرِ، وَالْبَابِ، فَأَلْصَقَ صَدْرَهُ، وَيَدَيْهِ، وَخَدَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ»[ سنن ابن ماجة 2/987، رقم2962، وقال الألباني حسن]. فإذا زرت الحرم المكي، وتمكنت من فعل ذلك فلا تقصر فيه.

طباعة المقال

 


السؤال: هل يجوز للشخص المسافر للعمرة أن يعتمر أكثر من مرة واحدة؟


الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فبالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فقد دلت النصوص على جواز تكرار العمرة واستحبابها؛ لقوله r: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما"[صحيح البخاري: أبواب العمرة. باب وجوب العمرة وفضلها]. ومن أراد تكرار العمرة وقد دخل مكة المكرمة؛ فإنه يحرم من منطقة الحلّ ــ كالتنعيم الذي فيه مسجد عائشة رضي الله عنها ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت:"خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا فطوفنا بالبيت، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحلّ، فحلّ من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقن، فأحللن، قالت عائشة: فحضت فلم أطف بالبيت، فلما كانت ليلة الحصبة قالت: يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة، قال: وما طفتِ ليالي قدمنا مكة؟ قلت:لا، فقال: فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة"[صحيح البخاري: كتاب الحج. باب التمتع والقران والإفراد بالحج]. فإذنه r لعائشة بالإحرام من التنعيم دلّ على جواز الإحرام لمن قدم إلى مكة ومكث فيها. والله أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: إنسان عنده أرض، ولم يحج، فهل يبيع الأرض ليحج؟                          

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛  فبالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فالحج ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه، قال صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان"[صحيح البخاري: كتاب الإيمان. باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس]. وفرض الحج على المستطيع استطاعة بدنية ومالية، وكل استطاعة لها علاقة بالسفر لأداء الحج؛ قال تعالى: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ "[سورة آل عمران:97]. أما الأرض التي يملكها؛ فإذا أراد مالكها بيعها لينفق على نفسه وعياله وزاد من ثمنها ما يكفيه نفقة الحج ونفقة من يعول؛ فيجوز له أن يبيعها لينفق على نفسه وعياله، وهذا أولى من أن يستعطي الناس وملكه بين يديه، وله أن يحج من ثمنها؛ قال صلى الله عليه وسلم :"اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله"[صحيح البخاري: كتاب الزكاة. باب لا صدقة إلا عن ظهر عنى]. والله أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: زوجي لم يوافق لي في السفر لأداء مناسك العمرة، فهل يصح لي الخروج دون إذنه؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ الشريعة أوجبت على المرأة طاعة زوجها في المعروف؛ قال تعالى: "فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا"[سورة النساء:34]. وعلى المرأة أن تستأذن زوجها في أداء العبادات غير المفروضة؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ»([1])، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا»([2]). والعمرة سفر لا يجوز للزوجة أن تخرج إليه إلا بإذن الزوج، وعلى الزوجة أن تقنع زوجها بالمعروف؛ ليأذن لها بالسفر للعمرة. والله تعالى أعلم.



([1]) صحيح البخاري: كتاب النكاح. بَابُ لاَ تَأْذَنِ المَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لِأَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ. رقم الحديث4899. ج7ص30.

([2]) صحيح البخاري: كتاب المساقاة. بَابٌ: العَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ، وَلاَ يَعْمَلُ إِلَّا بِإِذْنِهِ. رقم الحديث2278. ج2ص848.

طباعة المقال

 

السؤال: هل على المرأة الحائض طواف وداع؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ المرأة الحائض يرخص لها ترك طواف الوداع، عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: أمر الناس أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إلا أَنَّهُ خُفِّفَ عن الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ"([1]). والله أعلم.



([1]) صحيح مسلم: كتاب الحج. باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض. رقم الحديث1328. ج2ص963.

طباعة المقال

 

السؤال: ما معنى الفدية في الحج؟ وعلى من تكون؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فالفدية ما على الحاج فعله إذا ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام غير الجماع، كحلق الشعر ولبس المخيط لقوله تعالى: "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ"[سورة البقرة:196]. وهو مخير بين أن يفعل واحدة من هذه الثلاث، فإذا ذبح لزمه الذبح في الحرم، وإذا صام يصوم ثلاثة أيام، وإذا أطعم يطعم ستة مساكين، عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ رضي الله عنه عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: "لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ، قال: نعم يا رَسُولَ اللَّهِ، فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أو أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أو انْسُكْ بِشَاةٍ"([1]). والله أعلم.



([1]) صحيح البخاري: أبواب العمرة. باب قول الله تعالى: "فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك"[سورة البقرة: 196].

طباعة المقال

 

السؤال: هل الذبح على الحاج المتمتع واجب أم يجوز تركه؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ الهدي ذبيحة تذبح في مكة المكرمة، والهدي ينقسم إلى أقسام هي: المستحب، وذلك للحاج المُفرد، والمعتمر المفرد. وهدي واجب، على القارن، والمتمتع؛ لقوله تعالى: "فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ"[سورة البقرة:196]. ويجب الهدي على من ترك واجباً من واجبات الحج كرمي الجمار، والإحرام من الميقات، وواجب على من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام، وواجب بالجناية على المحرم؛ كالتعرض لصيد أو قطع شجرة. والله أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: من كان عليه ذبح الهدي في الحج، فهل يصح له أن يذبح هديه في بلده فلسطين بعد العودة من الحج ؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ الهدي يذبح في مكة المكرمة، أو في منى، ولا يذبح في بلد الحاج كفلسطين وغيرها لقوله تعالى: "هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ"[سورة المائدة: 95]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "َكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ كل فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ"([1]). والله أعلم.



([1]) سنن أبي داود: كتاب الصيام. باب إذا أخطأ القوم الهلال. رقم الحديث2324. ج1ص710.   

طباعة المقال

السؤال: هل استخدام طريقة لمنع الدورة الشهرية لأداء فريضة الحج حين الطواف جائز؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنه يجوز استخدام الدواء لتأخير الدورة الشهرية بغية أداء مناسك الحج خاصة الطواف لما اشترط له من الطهارة، وأخذه يعد من باب الدواء المباح الذي أذن الشرع باستعماله على العموم، سئل عطاء عن امرأة تحيض يجعل لها دواء فترتفع حيضتها وهي في قرئها كما هي تطوف قال: نعم([1]). وقد ثبت في عهد التابعين أن النساء كنّ يشربن من ماء الأراك لما له من خاصيته في تأخير الدورة الشهرية، سأل رجل ابن عمر عن امرأة تطاول بها دم الحيضة، فأرادت أن تشرب دواء يقطع الدم عنها، فلم ير ابن عمر بأساً، ونعت ابن عمر ماء الأراك([2]). والله تعالى أعلم.




([1]) مصنف عبد الرزاق. ج1ص318.

([2]) مصنف عبد الرزاق. ج1ص318.

طباعة المقال

السؤال: يشتد الزحام والتدافع عند رمي الجمار لكثرة الحجيج وضيق الوقت المعهود لفترة الرمي. وقد حدث موت كثير بين الحجاج بسبب ذلك، فهل هناك رخصة شرعية في وقت رمي الجمار بتأخير الرمي بعد الغروب بأيام منى، والرمي قبل الفجر في رمي جمرة العقبة الكبرى يوم العيد؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ النصوص الشرعية في أداء مناسك الحج دلّت على أنها قائمة على التيسير ورفع الحرج. وهذا عموم جليّ. والمتأمل في تلك النصوص يتضح له أن رفع الحرج كان يتعلق بالوقت، وذلك من حيث التقديم والتأخير في الأداء، فكان صلى الله عليه وسلم يقول لمن سأله عن التقديم والتأخير في المناسك "لا حرج"، عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زُرْتُ قبل أَنْ أَرْمِيَ، قال: "لَا حَرَجَ". قال: حَلَقْتُ قبل أَنْ أَذْبَحَ، قال: "لَا حَرَجَ". قال: ذَبَحْتُ قبل أَنْ أَرْمِيَ، قال: "لَا حَرَجَ"([1]). وقد صحّت الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في التيسير في وقت رمي الجمار، فعن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال سُئِلَ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: رَمَيْتُ بَعْدَ ما أَمْسَيْتُ، فقال: لَا حَرَجَ. قال: حَلَقْتُ قبل أَنْ أَنْحَرَ، قال: لَا حَرَجَ"([2]). قال ابن حجر: "أي بعد دخول المساء وهو يطلق على ما بعد الزوال إلى أن يشتدّ الظلام"([3]). وهذا صريح في إطالة وقت الرمي. وكان السؤال عن الرمي في اليوم العاشر، واشتداد الظلام يعني بعد غروب الشمس بوقت.

أما مسألة رمي الجمار، فالمجمع عليه بين العلماء أنّ الرمي ثابت في الحج ومنسك من مناسكه، وواجب من واجباته، فالنصوص الشرعية لا تحتمل فيه تأويلاً ولا تتسع لقولين، فعن جَابِر رضي الله عنه قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمى على رَاحِلَتِهِ يوم النَّحْرِ وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هذه"([4]). وأما وقت رمي الجمار فلم تتفق فيه كلمة العلماء، لأن النصوص الشرعية تحتمل تأويلاً وتتسع لأكثر من قول فيه، وذلك على التفصيل التالي:

وقت رمي جمرة العقبة الكبرى

رمي جمرة العقبة الكبرى يوم العيد له وقتان: وقت إجزاء، ووقت فضيلة. قال ابن قدامة الحنبلي: "وجملته أن لرمي هذه الجمرة وقتين: وقت فضيلة، ووقت إجزاء، فأما وقت الفضيلة فعند طلوع الشمس"([5]). قال ابن عبد البر: "أجمع علماء المسلمين على أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم"([6])، فعن جَابِر رضي الله عنه قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمى على رَاحِلَتِهِ يوم النَّحْرِ وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هذه"([7]). وأما وقت الجواز فأوله نصف الليل من ليلة النحر، وبذلك قال عطاء وابن أبي ليلى والشافعي، وعن أحمد أنه يجزئ بعد الفجر قبل طلوع الشمس وهو قول مالك وأصحاب الرأي وابن المنذر"([8]). وروى البخاري أنّ أَسْمَاءَ عن أَسْمَاءَ أنها نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قالت يا بُنَيَّ هل غَابَ الْقَمَرُ؟ قلت لَا: فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قالت: هل غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْت: نعم. قالت: فَارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلْنَا وَمَضَيْنَا حتى رَمَتْ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتْ الصُّبْحَ في مَنْزِلِهَا، فقلت لها: يا هَنْتَاهُ ما أُرَانَا إلا قد غَلَّسْنَا، قالت: يا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِلظُّعُنِ"([9]). وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قالت: "أَرْسَلَ النبي صلى الله عليه وسلم بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَرَمَتْ الْجَمْرَةَ قبل الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ، فَأَفَاضَتْ"([10]). ولأنه وقت للدفع من المزدلفة؛ فكان وقتاً للرمي كبعد طلوع الشمس. والأخبار المذكورة محمولة على الاستحباب([11])، قال ابن عبد البَرّ: "وأجمعوا أنّ من رماها يوم النحر قبل المغيب؛ فقد رماها في وقت لها وإن لم يكن ذلك مستحسناً له، واختلفوا فيمن أخر رميها حتى غربت الشمس من يوم النحر، وقد تأخرت صفية امرأة ابن عمر على ابنة أخيها حتى أتت منى بعد ما غابت الشمس، فرمت يوم النحر ولم يبلغنا أن ابن عمر أمرها بشيء"([12]). عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: سُئِلَ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: رَمَيْتُ بَعْدَ ما أَمْسَيْتُ، فقال: لَا حَرَجَ. قال: حَلَقْتُ قبل أَنْ أَنْحَرَ، قال: لَا حَرَجَ"([13]). قال ابن حجر: "أي بعد دخول المساء وهو يطلق على ما بعد الزوال إلى أن يشتدّ الظلام"([14]). فإن أخرها إلى الليل لم يرمها حتى تزول الشمس من الغد وبه قال أبو حنيفة وإسحاق، وقال الشافعي ومحمد وأبو يوسف وابن المنذر: يرمي ليلاً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم "ارم ولا حرج"([15]).

وقت رمي الجمار أيام منى

 

الذي ثبت في السنة الشريفة أنّ بدء وقت الرمي كان بعد زوال الشمس من تلك الأيام، عن جَابِرٍ رضي الله عنه قال: "رَمَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوم النَّحْرِ ضُحًى، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس"([16]). وعن وَبَرَةَ قال: سَأَلْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ؟ قال: "إذا رَمَى إِمَامُكَ، فَارْمِهْ فَأَعَدْتُ عليه الْمَسْأَلَةَ، قال: "كنا نَتَحَيَّنُ فإذا زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَيْنَا"([17]). وهذا قول جمهور العلماء.

رمي الجمار أيام منى بعد الغروب

بناء على ما تقدم من نصوص شرعية حملت أفعال الحج على رفع الحرج، ومنها ما يتعلق بوقت الرمي، وبناء على ما نصت عليه الشريعة من المحافظة على الأرواح، عن سُلَيْمَان بن عَمْرِو بن الْأَحْوَصِ عن أُمِّهِ قالت: رأيت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْمِي الْجَمْرَةَ من بَطْنِ الْوَادِي، وهو رَاكِبٌ يُكَبِّرُ مع كل حَصَاةٍ وَرَجُلٌ من خَلْفِهِ يَسْتُرُهُ فَسَأَلْتُ عن الرَّجُل،ِ فَقَالُوا: الْفَضْلُ بن الْعَبَّاسِ وَازْدَحَمَ الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أَيُّهَا الناس لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وإذا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ"([18]). إضافة إلى ذلك أنه لم يثبت حديث شريف يدلّ على أنّ الرمي ينتهي مع الغروب، والذي أفتي به: جواز رمي الجمار في أيام منى بعد الغروب إلى طلوع فجر اليوم التالي، فإنّ الليل يعدّ من اليوم، ودليل ذلك في الرمي، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ"([19]) قال ابن حجر: رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ([20]). وأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة في البيتوتة يرمون يوم النحر واليومين اللذين بعده يجمعونهما في أحدهما"([21])، فإذن النبي صلى الله عليه وسلم للرعاة أنْ يرموا ليلاً، ما كان ذلك ليكون لو لم يعدّ الليل جزء من اليوم، وإلا لكان رميهم خارج الوقت. والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح البخاري: باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها. رقم الحديث83. ج1ص43.

([2]) صحيح البخاري: كتاب الحج. باب الذبح قبل الحلق. رقم الحديث1636. ج2ص615.

([3]) فتح الباري. ج3ص569.

([4]) صحيح مسلم: كتاب الحج. باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا وبيان قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لتأخذوا مناسككم. رقم الحديث1297.ج2ص943.

 

([5]) المغني. ج3ص219.

([6]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. ج7ص268.

([7]) صحيح مسلم: كتاب الحج. باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا وبيان قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لتأخذوا مناسككم. رقم الحديث1297.ج2ص943.

([8]) المغني. ج3ص219.

([9]) صحيح البخاري:  كتاب الحج. باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر. رقم الحديث1595. ج2ص603.

([10]) سنن أبي داود: كتاب المناسك. باب التعجيل من جمع. رقم الحديث1942. ج1ص598.

([11]) المغني. ج3ص219.

([12]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. ج7ص268.

([13]) صحيح البخاري: كتاب الحج. باب الذبح قبل الحلق. رقم الحديث1636. ج2ص615.

([14]) فتح الباري. ج3ص569.

([15]) المغني. ج3ص219.

([16]) صحيح مسلم: كتاب الحج. باب بيان وقت استحباب الرمي. رقم الحديث1299. ج2ص944.

([17]) صحيح البخاري: كتاب الحج. باب رَمْيِ الْجِمَارِ. رقم الحديث1659. ج2ص621.

([18]) سنن أبي داود: كتاب المناسك. باب في رمي الجمار. رقم الحديث1966. ج1ص604. مسند أحمد: مسند الكوفيين. حديث أم سليمان بن عمرو بن الأحوص رضي الله عنهما. ج3ص503.   

 

([19]) صحيح ابن خزيمة: كتاب المناسك. باب الرخصة للرعاء في رمي الجمار بالليل. رقم الحديث2975. ج4ص319. وقال الأعظمي: إسناده صحيح. سنن الدارقطني: كتاب الحج باب المواقيت. رقم الحديث184. ج2ص276. سنن البيهقي: كتاب الحج. باب الرخصة في أن يدعوا نهارا ويرموا ليلا إن شاءوا. رقم الحديث9461. ج5ص151.

([20]) تلخيص الحبير. ج2ص263.

([21]) سنن النسائي: كتاب مناسك الحج. باب رمي الرعاة. رقم الحديث3069. ج5ص273. سنن أبي داود: كتاب المناسك. باب في رمي الجمار. رقم الحديث1976. ج1ص606. سنن الترمذي: كتاب الحج. باب ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما. رقم الحديث954. ج3ص289. مسند أحمد: باقي مسند الأنصار. حديث عاصم بن عدي رضي الله عنه. ج5ص450.

طباعة المقال

السؤال: أريد الذهاب إلى الحج وعندي سلس بول، فإذا ذهبت للمرحاض لقضاء الحاجة بعد ذلك ينزل البول لا إرادياً وكوني سأكون في ملابس الإحرام تتنجس ملابس الإحرام فماذا أفعل؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن المحرم يتحرر من ملابسه ومن المخيط والمحيط، وإذا كان البول لا ينقطع بعد قضاء الحاجة فإن هذا البول ينجس ملابس الإحرام إذا لامسها، وبما أنه يعسر على الحاج تغيير ملابس الإحرام باستمرار إذا ما قضى حاجته فيصح له أن يلبس لباساً داخلياً بحيث يمنع ملامسة ملابسه، وعليه الفدية، وهي ما بينه الله تعالى في كتابه الكريم بقوله سبحانه: "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ"[سورة البقرة :196]، فهو مخير بين الصيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبيحة، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ»، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ»([1]). وأما الطواف والصلاة فيتوضأ عند أدائهما ولا يؤثر نزول البول بعد ذلك، فهذا صنيع أصحاب الأعذار؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُصَلِّي الْمُسْتَحَاضَةُ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ"([2]). والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح البخاري: أبواب المحصر. بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ"[سورة البقرة: 196]. رقم الحديث1719. ج2ص644.

([2]) مسند أحمد: مسند النساء. مسند الصديقة عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما. ج41ص507. بتحقيق الأرنؤوط.

طباعة المقال

السؤال: هل يصح توكيل شخص من السعودية فيحج عن رجل من فلسطين؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنه يصح توكيل كلِّ من حجّ عن نفسه ليحج عن غيره، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟» قَالَ: أَخٌ لِي – أَوْ قَرِيبٌ لِي – قَالَ: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ»([1]). وسواء كان الوكيل في السعودية وموكله في فلسطين، أو في أي بلد كان ما دامت الأمانة والثقة قد وجدتا، وأدّى ما وكِّل به، فيجوز. والله تعالى أعلم.




(([1] سنن أبي داود: كتاب المناسك. باب الرجل يحج عن غيره. رقم الحديث1811. ج2ص162.