الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

السؤال: ما حكم النية في الصوم؟

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين وبعد، فالنية شرط لصحة الصيام، ولا بدّ منها. وتبيّت النية من الليل في صيام الفريضة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: عن حفصة رضي الله عنها قالت: قال صلى الله عليه وسلم: “من لم يُجْمِعْ الصِّيَامَ قبل الْفَجْرِ فلا صِيَامَ له”([1]).

    وأما صيام النافلة، فلا يشترط فيه تبييت النية، بل تجزئ بجزء من أوّل النهار؛ إن لم يكن قد أكل، أو شرب، فعن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها قالت: قال لي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ: يا عَائِشَةُ هل عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قالت: فقلت: يا رَسُولَ اللَّهِ ما عِنْدَنَا شَيْءٌ. قال: فَإِنِّي صَائِمٌ”([2]).



(1)   أبو داود السجستاني، سليمان بن الأشعث: سنن أبي داود. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. دار الفكر. كتاب الصيام. باب النية في الصيام. رقم الحديث2554. ج2ص329. الترمذي، محمد بن عيسى: سنن الترمذي. تحقيق أحمد شاكر. بيروت: دار إحياء التراث. كتاب الصوم. باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل. رقم الحديث730. ج3ص108.

(2)   النيسابوري، مسلم بن الحجاج: صحيح مسلم. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي. كتاب الصيام. باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال وجواز فطر الصائم نفلا من غير عذر. ج2ص1152.

طباعة المقال

السؤال: ما حكم النية في صيام رمضان؟ وهل كل يوم يحتاج إلى نية أم تكفي النية من أول الشهر عن الشهر كله؟

الجواب: لا يصح الصوم إلا بنية سواء كان فرضاً، أم تطوعاً؛ لأنه عبادة محضة، قال الله سبحانه وتعالى: “وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)”[سورة البينة:5]. والنيّة محلها القلب. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنما الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ”([1]). وأما عن وقت النية فوقتها في الليل؛ فعن حفصة رضي الله عنها أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من لم يُبَيِّتْ الصِّيَامَ من اللَّيْلِ فلا صِيَامَ له”([2]).

     وفي رواية أخرى عن حفصة رضي الله عنها قالت: قال صلى الله عليه وسلم: “من لم يُجْمِعْ الصِّيَامَ قبل الْفَجْرِ فلا صِيَامَ له”([3]).

    وذهب بعض الفقهاء منهم الإمام مالك، والإمام أحمد إلى أنّ النية من أول الشهر تكفي للشهر كله([4]). على اعتبار أنّ شهر رمضان هو لصوم الفريضة فقط، ولا يتسع لغيره من الصوم. ولأنه نوى في زمن يصلح جنسه لنية الصوم. وهذا هو الراجح. والله تعالى أعلم.



(1) البخاري، محمد بن إسماعيل: صحيح البخاري. تحقيق د مصطفى ديب البغا. ط3. بيروت: دار ابن كثير، دار اليمامة. 1407هـ/1987م. كتاب بدء الوحي. باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. رقم الحديث1. ج1ص3.

(2) النسائي، أحمد بن شعيب: سنن النسائي. تحقيق عبد الفتاح أبو غدة. ط2. حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية. 1406هـ/1986م. كتاب الصيام. ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك. رقم الحديث2334. ج4 ص197. البيهقي، أحمد بن الحسين: سنن البيهقي. تحقيق محمد عبد القادر عطا. مكة المكرمة: مكتبة دار الباز. 1414 هـ /1994م. كتاب الصيام. باب الدخول في الصوم بالنية. رقم الحديث7698. ج4ص202.

(1)   أبو داود السجستاني: سنن أبي داود. كتاب الصيام. باب النية في الصيام. رقم الحديث2554. ج2ص329. الترمذي: سنن الترمذي. كتاب الصوم. باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل. رقم الحديث730. ج3ص108.

 (4) ابن قدامة المقدسي، عبد الله بن أحمد: المغني. ط1. بيروت: دار الفكر.1405هـ. ج3ص32.

السؤال: ما حكم النية في الصوم؟

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين وبعد، فالنية شرط لصحة الصيام، ولا بدّ منها. وتبيّت النية من الليل في صيام الفريضة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: عن حفصة رضي الله عنها قالت: قال صلى الله عليه وسلم: “من لم يُجْمِعْ الصِّيَامَ قبل الْفَجْرِ فلا صِيَامَ له”([1]).

    وأما صيام النافلة، فلا يشترط فيه تبييت النية، بل تجزئ بجزء من أوّل النهار؛ إن لم يكن قد أكل، أو شرب، فعن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها قالت: قال لي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ: يا عَائِشَةُ هل عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قالت: فقلت: يا رَسُولَ اللَّهِ ما عِنْدَنَا شَيْءٌ. قال: فَإِنِّي صَائِمٌ”([2]).



(1)   أبو داود السجستاني، سليمان بن الأشعث: سنن أبي داود. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. دار الفكر. كتاب الصيام. باب النية في الصيام. رقم الحديث2554. ج2ص329. الترمذي، محمد بن عيسى: سنن الترمذي. تحقيق أحمد شاكر. بيروت: دار إحياء التراث. كتاب الصوم. باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل. رقم الحديث730. ج3ص108.

(2)   النيسابوري، مسلم بن الحجاج: صحيح مسلم. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي. كتاب الصيام. باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال وجواز فطر الصائم نفلا من غير عذر. ج2ص1152.

طباعة المقال

 

السؤال: حصل جماع بين الزوج والزوجة ولكن لم يحدث إنزال من الزوج، وقرأت على النت أنه لا كفارة على الزوج لأنه لم ينزل، فارجو بيان حكم الشرع في ذلك؟                                 الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ فبالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن جماع الزوج زوجته في نهار رمضان يبطل الصوم ويفطران، سواء أنزل الزوج أم لم ينزل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: "بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكنا، قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا. فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينما نحن على ذلك أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر (والعرق: المكتل). قال: أين السائل؟ فقال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها – يريد الحرّتين – أهلَ بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك"[صحيح البخاري: كتاب الصوم. باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شئ فتصدق عليه فليكفر]. فدل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الرجل أنزل أم لم ينزل، وحكم عليه بفساد صومه وبالكفارة، وكذلك الحال مع من جامع ولم ينزل، فمجرد الجماع يبطل الصوم ويوجب الكفارة. والله أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: امرأة وضعت لولباً لتنظيم الحمل ونزل بعد ذلك الدم أكثر من المدة العادية، فما تأثير ذلك على الصلاة والصيام؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ الدورة الشهرية لها أجل ومدة معلومة، كل امرأة تعرفها في نفسها، وفي المدة المعهودة لنزول الدم فإن المرأة تتوقف عن الصلاة وتمتنع عن الصيام، والدم النازل في فترة الحيض هو دم طبيعي يرخيه الرحم، وأما الاستحاضة فهي دم نازف غير الحيض، فإذا نزل بعد انتهاء الدورة الشهرية فلا أثر له على الصلاة والصيام؛ عن عَائِشَةَ زَوْجِ النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ التي كانت تَحْتَ عبد الرحمن بن عَوْفٍ شَكَتْ إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الدَّمَ، فقال لها: "امْكُثِي قَدْرَ ما كانت تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي"([1]). والله تعالى أعلم.



([1]) صحيح مسلم: كتاب الحيض. باب المستحاضة وغسلها وصلاتها. رقم الحديث334. ج1ص263.

طباعة المقال

السؤال: ما هو فضل يوم عرفة، ويوم عاشوراء؟

يعدّ يوم عرفة أعظم أيام السنة، وخصه الشرع بمزايا وفضائل ليست لغيره، وذلك لعظيم منزلته، فهو يوم يدخل في عموم فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة التي أقسم الله تعالى بها فقال:" وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)"[سورة الفجر:1-2]، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟» قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلاَ الجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ»([1]). وعن ابن عَبَّاسٍ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ما من أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إلى اللَّهِ من هذه الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَقَالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ إلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فلم يَرْجِعْ من ذلك بِشَيْءٍ"([2]). ويستحب صيام يوم عرفة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ على اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ التي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ على اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ"([3]). وفي فضل يوم عرفة صحت أحاديث كثيرة منها، قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ما من يَوْمٍ أَكْثَرَ من أَنْ يُعْتِقَ الله فيه عَبْدًا من النَّارِ من يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فيقول ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ"([4]). وحث النبي صلى الله عليه وسلم على الدعاء في يوم عرفة، فقال صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَخَيْرُ ما قلت أنا وَالنَّبِيُّونَ من قَبْلِي لَا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له له الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وهو على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ"([5]).

أما يوم عاشوراء: فهو يأتي في شهر فضيل، هو شهر المحرم، عن بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يوم عَاشُورَاءَ، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يَوْمٌ صَالِحٌ، هذا يَوْمٌ نَجَّى الله بَنِي إِسْرَائِيلَ من عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى قال: "فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ"([6]). عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمَ"([7]). وبين النبي صلى اله عليه وسلك أجر صيام عاشوراء، وعرفة، فقال: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ على اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ التي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ على اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ"([8]). والله أعلم.



([1]) صحيح البخاري: أبواب العيدين. باب فضل العمل في أيام التشريق. رقم الحديث926. ج1ص329.

([2]) سنن الترمذي: كتاب الصوم. باب ما جاء في العمل في أيام العشر. رقم الحديث757. ج3ص130. سنن أبي داود: كتاب الصيام. باب في صوم العشر. رقم الحديث2438. ج1ص741. مسند أحمد: من مسند بني هاشم. مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. ج1ص224.

([3]) صحيح مسلم: كتاب الصيام. باب استحباب ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس. رقم الحديث1162. ج2ص818.

([4]) صحيح مسلم: كتاب الحج. باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة. رقم الحديث1348. ج2ص982.

([5]) سنن الترمذي: كتاب الدعوات. باب في دعاء يوم عرفة. رقم الحديث3585. ج5ص572.

([6]) صحيح البخاري: كتاب الصوم. باب صيام يوم عاشوراء. رقم الحديث1900. ج2ص704.

([7]) صحيح مسلم: كتاب الصيام. باب فضل صوم المحرم. رقم الحديث1163. ج2ص821.

([8]) صحيح مسلم: كتاب الصيام. باب استحباب ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس. رقم الحديث1162. ج2ص818.

طباعة المقال

السؤال: هل هناك حديث عن الرسول r "إذا جاء رمضان يوم جمعة وأوسطه يوم جمعة وآخر يوم جمعة فترقبوا أمراً عظيماً، فما معنى الحديث؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فالحديث بهذا النص لا أصل له، وورد بصيغ أخرى، وهو حديث موضوع([1]). والله تعالى أعلم.




([1]) انظر: اللائي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة. ج2ص322. مسند الشاشي. ج2ص263.

طباعة المقال

السؤال: أريد الذهاب إلى الحج وعندي سلس بول، فإذا ذهبت للمرحاض لقضاء الحاجة بعد ذلك ينزل البول لا إرادياً وكوني سأكون في ملابس الإحرام تتنجس ملابس الإحرام فماذا أفعل؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن المحرم يتحرر من ملابسه ومن المخيط والمحيط، وإذا كان البول لا ينقطع بعد قضاء الحاجة فإن هذا البول ينجس ملابس الإحرام إذا لامسها، وبما أنه يعسر على الحاج تغيير ملابس الإحرام باستمرار إذا ما قضى حاجته فيصح له أن يلبس لباساً داخلياً بحيث يمنع ملامسة ملابسه، وعليه الفدية، وهي ما بينه الله تعالى في كتابه الكريم بقوله سبحانه: "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ"[سورة البقرة :196]، فهو مخير بين الصيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبيحة، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ»، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ»([1]). وأما الطواف والصلاة فيتوضأ عند أدائهما ولا يؤثر نزول البول بعد ذلك، فهذا صنيع أصحاب الأعذار؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُصَلِّي الْمُسْتَحَاضَةُ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ"([2]). والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح البخاري: أبواب المحصر. بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ"[سورة البقرة: 196]. رقم الحديث1719. ج2ص644.

([2]) مسند أحمد: مسند النساء. مسند الصديقة عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما. ج41ص507. بتحقيق الأرنؤوط.

طباعة المقال

السؤال: أنذرت زوجتي أن تصوم كل يوم إثنين وخميس مدى الحياة إذا نجى الله ابنها من المرض، حيث كان في غرفة الإنعاش، وتمر عليها أيام لا تستطيع الصيام بسبب العذر الشرعي، فماذا يترتب عليها إذا أفطرت فيها ؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فإنه يحرم على المرأة الحائض الصوم، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ»([1]). وإذا نذرت المرأة صيام يوم ووافق هذا اليوم يوم حيضها، فلا تصومه فهذا معصية، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ»([2]). ولا يلزم المرأة كفارة، ويلزمها القضا؛ لأنها أوجبت على نفسها الصيام، وهذا هو الراجح من أقوال العلماء، والأخذ بهذا القول أحوط. والله أعلم.




([1]) صحيح البخاري: كتاب الحيض. باب ترك الحائض الصوم. رقم الحديث298. ج1ص116.

([2]) صحيح مسلم: كتاب النذر. باب لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد. رقم الحديث1641. ج2ص1263.

طباعة المقال

السؤال: ما حكم الصوم في القتل الخطأ؟ وهل يجزئ الإطعام عن الصيام؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن قتل الخطأ يوجب أمرين أحدهما الدية وثانيهما الكفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المخلة بالعمل والكسب فإن لم يجد، فصيام شهرين متتابعين، لقوله تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92)"[سورة النساء:92]، فلا يعدل عن الصيام إلى الإطعام. فالمقصود من الصيام تهذيب النفس، وتربيتها، وتزكيتها، وهذا لا يتحقق إلا بالصيام. فإن لم يستطع الصيام، فلا شيء عليه؛ فالآية الكريمة ذكرت الصيام، ولم تذكر الإطعام بديلاً، كما في كفارة الظهار. ولا محلّ للقياس في الكفارات. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: انقطع دم الحيض وانتهت مدة العادة الشهرية المعتادة ثم نزل دم على المرأة فهل تصوم وتصلي؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فالطهارة من الحيض شرط من شروط صحة الصلاة، ويحرم الصوم مع وجود دم الحيض. ودم الحيض دم طبيعي يرخيه الرَّحم في فترة معلومة. وأما دم الاستحاضة فلا علاقة له بدم الحيض، وأحكامه، فلربما نزل لعلة بالرحم، وخلل ما. ولذلك لا يحرِّم دم الاستحاضة الصلاة، ولا الصوم.  فإذا انقضت مدة الحيض المعلومة للمرأة ثم نزل بعدها دم فهو دم استحاضة؛ فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاَةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي»([1]). وتغتسل المرأة من الدم النازل بعد مدة الحيض، وتتوضأ لكل صلاة، وتصلي، وتصوم، ولو طال زمن عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، فَقَالَ: «هَذَا عِرْقٌ» فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاَةٍ"([2]). وذهب جمهور العلماء فقالوا: لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة ولكن يجب عليها الوضوء، وحمل الأمر على الندب والاستحباب جمعاً بين الروايات، عَنْ عِكْرِمَةِ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ «فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَنْتَظِرَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ»([3]). وخلاصة القول: انقطاع دم الحيض في المدة المعتادة تخرج المرأة به من الحيض وتصوم وتغتسل وتصلي وإذا نزل دم بعد مدة الحيض فهو دم استحاضة مهما طال زمنه. والله أعلم.




([1]) صحيح البخاري: كتاب الحيض. باب الاستحاضة. رقم الحديث300. ج1ص117.

([2]) صحيح البخاري: كتاب الحيض. باب عرق الاستحاضة. رقم الحديث334. ج1ص263.

([3]) سنن أبي داود: كتاب الطهارة.  باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث. ج1ص82.

طباعة المقال

السؤال: ما هي كفارة القتل الخطأ؟ وإذا كان في الصيام فنسي فأكل وشرب فماذا يترتب عليه من أحكام الشريعة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ القتل الخطأ يوجب أمرين: أحدَهما الدية، وثانيهما الكفارة، والكفارة هي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين قال تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92)"[سورة النساء:92]. وأما إذا أكل، أو شرب ناسياً في صيامه، فصيامه صحيح. ويتم الصيام ولا شئ عليه، كما هو الحال في صيام الفريضة والنافلة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من أَكَلَ نَاسِيًا وهو صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ الله وَسَقَاهُ"([1]). والله أعلم.




([1]) صحيح البخاري: كتاب الصوم. باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا. ج2ص682.

طباعة المقال

السؤال: ما حكم صوم الحائض؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فلا يجوز للمرأة الحائض أن تصوم ولا يقبل منها إن صامت، لأنها تكون قد أدت فرضا في غير محله الصحيح؛ وهو الطهارة من الحيض وقت الصوم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم وقت الحيض، وذلك حينما سألت النساء عن نقصان العقل والدين كما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: "قلن ما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال:أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم"[صحيح البخاري: كتاب الحيض. باب ترك الحائض الصوم] فهذا صريح أن الحائض لا تصلي ولا تصوم. ومما يدل على ذلك أيضا ما روته معاذة رضي الله عنها قالت:"سألت عائشة رضي الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قالت: لست بحرورية ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"[صحيح مسلم: كتاب الحيض. باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة] والآمر هو النبي صلى الله عليه وسلم ولم يخالف في ذلك إلا الخوارج ولهذا قالت عائشة: أحرورية؛ نسبة إلى حروراء؛ وهي بلدة قرب الكوفة وهي أول بلدة خرج منها الخوارج على علي رضي الله عنه. والله أعلم.