الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

 

السؤال: أعمل في متجر لبيع الحبش، وقد نفد الحبش من المحل، فقام صاحب المحل بوضع دجاج من الحجم الكبير وطلب مني بيعه على أساس أنه حبش، فهل عليّ إثم بذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله  وصحبه أجمعين وبعد، فإن هذا فعل محرم يأثم به صاحب المحل وكذلك أنت؛ لمعرفتك به مسبقاً ولبيعك له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"َمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا"([1]). وهذا غش، كما أنه كذب، والكذب حرام. وأكل للمال بالباطل. والله أعلم.



([1]) صحيح مسلم: كتاب الإيمان. باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من غشنا فليس منا. رقم الحديث101. ج1ص99.

طباعة المقال

 

السؤال: اشتريت بلاطاً على أساس أنه نوع (أ) وبعد تبليطه ظهرت مشكلة في البلاط تبين أنه نوع ردئ، وقد تعهد صاحب المصنع مسبقاً أن يتكلف خسائري إذا ثبت أنّ البلاط ليس نوع (أ)، فهل يحق لي التعويض عن ثمن البلاط وكلفة تركيبه؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول  الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإذا كان صاحب المصنع يعلم حقيقة البلاط المباع؛ فهذا غش محرم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"َمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا"([1]). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الْخَدِيعَةُ في النَّارِ"([2]). وما تم فعله يعتبر غبناً فاحشاً من البائع للمشتري. والبائع يتكلف البلاط ويتحمل هذا الغش إضافة إلى ما اشترطه صاحب البلاط على نفسه، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ"[سورة المائدة:1].  وقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا»([3])، فعلى صاحب البلاط أن يتحمل مسئوليته وتعهده. والله أعلم.



([1]) صحيح مسلم: كتاب الإيمان. باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من غشنا فليس منا. رقم الحديث101. ج1ص99.

([2]) مصنف عبد الرزاق: كتاب الأشربة. باب في أسماء الخمر. رقم الحديث17054. ج9ص234.

([3]) سنن الترمذي: أبواب الأحكام. بَابُ مَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ. رقم الحديث1352. ج3ص626.

طباعة المقال

 

السؤال: تم الاتفاق بين رجلين على أن يأخذ الثاني من الأول مبلغ عشرة آلاف دولار للتجارة، ويأخذ الأول من الثاني خمسين في المائة 50% من الأرباح على أن لا تقل نسبة الربح عن 11.7% من المبلغ فهل هذا حلال أم حرام؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول  الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن هذه الشركة شركة مضاربة، وشركة المضاربة جائزة شرعاً؛ لقوله تعالى: "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ"[سورة البقرة:198]. وقوله تعالى: "وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ"[سورة المزمل: 20].  وفعلها الصحابة رضي الله عنهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم،  كما أنّ المضاربة هي عقد على الشركة بمال من أحد الجانبين والعمل من جانب آخر والربح بينهما حسب الاتفاق. والخسارة تكون على رب المال في جميع الأحوال ولا يصح أن يشترك العامل في الخسارة، ويصح الربح أن يكون 50% كما في السؤال، وأما الاشتراط على أن لا تقل نسبة الربح عن 11.7% من المبلغ؛ فهذا لا يجوز؛ لأنه يتضمن الربح فقط في جميع الأحوال، فالمشروط في المضاربة من الربح وليس من رأس المال وعلى هذا فالشرط الأخير يعد فاسداً. والمضاربة الأولى صحيحة، والله أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: هل يجوز استعمال مال الربا في روضة إسلامية كصرف المال رواتب للمدرسات أو شراء أجهزة للروضة مثل تلفاز أو كاميرا تصوير أو استعمال المال في بناء للروضة؟ علماً بأن الروضة في تسوية المسجد؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول  الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، والمال الحرام يحرم على صاحبه الانتفاع به شخصياً، فكل جسد نبت من السحت فالنار أولى به، كما أنه يحرم إتلاف المال. والمال المكتسب من الطريق الحرام ينفق في المصالح العامة للمسلمين كمدارس ومستشفيات وغيرها، وكذلك ينفق على الفقراء، وليس هذا من باب الصدقة. وإنما هو من باب التطهر من الحرام لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ "[سورة البقرة:268]. والذي يحسب نفسه متصدقاً بالمال الحرام، فمثله كمثل رجل أراد أن يطهر نجاسة أصابته بالبول. كما أنه لا يجوز ترك هذه الفوائد الربوية للبنوك تتقوى بها فإنه عون لها على الإثم، والمال الحرام الحرمة تكون في طريقة كسبه لا في ذاته، ويحرم على مكتسبه. وإذا وضع في موضعه الصحيح انتفت صفة الحرام في الجانب المستحق له، ولهذا فالمال الربوي المذكور في السؤال ينفق في المصالح العامة للمسلمين، ويحرم على صاحبه، واستدل العلماء بجملة من النصوص يقوي بعضها بعضاً منها حديث التصدق بالشاة المصلية، فعن رَجُلٍ من الْأَنْصَارِ قال خَرَجْنَا مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في جَنَازَةٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو على الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ أَوْسِعْ من قِبَلِ رِجْلَيْهِ أَوْسِعْ من قِبَلِ رَأْسِهِ فلما رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَةٍ فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَوَضَعَ يَدَهُ ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ فَأَكَلُوا فَنَظَرَ آبَاؤُنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَلُوكُ لُقْمَةً في فَمِهِ ثُمَّ قال: أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا، فَأَرْسَلَتْ الْمَرْأَةُ قالت: يا رَسُولَ اللَّهِ إني أَرْسَلْتُ إلى الْبَقِيعِ يَشْتَرِي لي شَاةً، فلم أَجِدْ فَأَرْسَلْتُ إلى جَارٍ لي قد اشْتَرَى شَاةً أَنْ أَرْسِلْ إلي بها بِثَمَنِهَا، فلم يُوجَدْ فَأَرْسَلْتُ إلى امْرَأَتِهِ فَأَرْسَلَتْ إلي بها، فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَطْعِمِيهِ الْأُسَارَى"([1]). فالشاة التي أخذت بطريقة محرمة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينفق لحمها في الأسرى. قال حجة الإسلام الغزالي: "يقال إنّ هذا المال مردد بين أن يضيع وبين أن يصرف إلى خير؛ إذ قد وقع اليأس من مالكه وبالضرورة يعلم أنّ صرفه إلى خير أولى من إلقائه في البحر، فإنّا إن رميناه في البحر؛ فقد فوتناه على أنفسنا، وعلى المالك ولم تحصل منه فائدة، وإذا رميناه في يد فقير؛ يدعو لمالكه حصل للمالك بركة دعائه، وحصل للفقير سد حاجته" وحصول الأجر للمالك بغير اختياره في التصدق لا ينبغي أن ينكر"([2]). وأما إنفاقه على الروضة المذكورة فيجوز ذلك. والله تعالى أعلم.



([1]) سنن أبي داود: كتاب البيوع. باب في اجتناب الشبهات. رقم الحديث3332. ج2ص263. مسند أحمد: باقي مسند الأنصار. حديث رجل رضي الله عنه. ج5ص293. سنن البيهقي: كتاب البيوع. باب كراهية مبايعة من أكثر ماله من الربا أو ثمن المحرم. رقم الحديث10607. ج5ص335

([2]) إحياء علوم الدين. ج2ص244.

طباعة المقال

 

السؤال: عليّ دين ستة آلاف دينار، وعرض عليّ صاحب الدين أن أدفع أربعة آلاف دينار فقط على أن يعفيني من بقية المبلغ فما حكم الشرع في ذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول  الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد ذهب فريق من العلماء إلى جواز هذه الصورة للقاعدة التي تقول "ضع وتعجل"؛ فالدائن آخذ لبعض حقه تارك لبعضه الآخر، وممن أجاز ذلك  ابن عباس رضي الله عنه، وزفر من فقهاء الأمصار"([1]).  وروي ذلك عن النخعي وأبي ثور([2]). وهو اختيار ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم([3]). واستدلوا بما رواه ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِخْرَاجِ بَنِي النَّضِيرِ مِنَ الْمَدِينَةِ، أَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّ لَنَا دُيُونًا لَمْ تَحِلَّ، فَقَالَ: «ضَعُوا وتَعَجَّلُوا»([4])، ولأنّ الدائن آخذ لبعض حقه، تارك لبعضه؛ فجاز كما لو كان الدين حالاً([5]). والله أعلم.



([1]) ابن رشد: بداية المجتهد. ج2ص108.

([2]) ابن قدامة: المغني. ج4ص52.

([3]) ابن القيم، محمد بن أبي بكر: أعلام الموقعين عن رب العالمين.4مج. تحقيق طه عبد الرؤوف سعد. بيروت: دار الجيل. 1973م. ج3ص359.

([4]) الطبراني: المعجم الأوسط. ج1ص249. الدارقطني: السنن. ج3ص46. الحاكم: المستدرك على الصحيحين. ج2ص61. وقال: صحيح الإسناد. البيهقي: السنن الكبرى. ج6ص28. وهذا الحديث مختلف في صحته. ينظر: ابن القيم: أعلام الموقعين. ج3ص359.

([5]) ابن قدامة: المغني. ج4ص52.

طباعة المقال

 

السؤال: أودعت عند تاجر مبلغاً من المال على سبيل الوديعة فقام التاجر فاتجر به، فهل أرباح المال لي أم له؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول  الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد ذهب فريق من العلماء إلى أنّ الربح للوديع وذهب آخرون إلى أن الربح يتصدق به على الفقراء والمساكين، وذهب فريق ثالث يكون لكل من الوديع والمودع. ويستدل على ذلك بقصة عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب رضي الله عنهم. روى الإمام مالك بسنده قال: "خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا بِهِ لَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ، أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأُسْلِفُكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَكُمَا، فَقَالَا: وَدِدْنَا ذَلِكَ، فَفَعَلَ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ، فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأُرْبِحَا، فَلَمَّا دَفَعَا ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ قَالَ: «أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ، مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا»؟ قَالَا: لَا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَسْلَفَكُمَا، أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ»، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا لَوْ نَقَصَ هَذَا الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَدِّيَاهُ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا([1])؟ فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا، فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ، وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ"([2]). والراجح من أقوال الفقهاء أنّ الربح للوديع؛ لأنّ الغنم بالغرم فكما يضمن الخسارة يكون له الربح. والله تعالى أعلم.



([1]) أي لو عملت بحكم المضاربة: وهو أن يجعل لهما النصف، ولبيت المال النصف. انظر: الفقه الإسلامي وأدلته. ج5ص3926.

([2]) موطأ مالك: كتاب القراض. باب ما جاء في القراض. ج2ص687.

طباعة المقال

 

السؤال: نود أن نستفتي فضيلتكم في قضية تخص أرضاً وقفية لمديرية الأوقاف في محافظة طولكرم، ولأن الحكم عن الشئ فرع من تصوره، أود أن أضع بين أيديكم صورة القضية: لقد بنيت مديرية أوقاف طولكرم على أرض وقفية، لا نعلم حجية الوقف التي تخصها ولا نعلم شروطاً للواقف، إلا أنها مسجلة في المالية. لقد قام الأخوة في دار القرآن الكريم بجمع أموال من أهل الخير ومن المساجد لبناء مكتبة إسلامية عامة، وقد استعملوا لذلك سطح مديرية الأوقاف وسطح المحكمة الشرعية المستأجرة من الأوقاف، فبنوا المكتبة وبنوا طابقاً ثالثاً فوق المكتبة سقف بالقرميد، فاحتج البعض بأنّ الأموال التي بني منها هذا الطابق جمعت لبناء المكتبة الإسلامية العامة والطابق الثالث فارغ ولا استعمال له، ومديرية الأوقاف تضيق بالموظفين بشكل ملفت للنظر ولا سعة فيها للمراجعين. فما الحكم الشرعي في نقل مديرية الأوقاف إلى الطابق الثالث، علما بأنه فارغ ولا استعمال له مطلقاً وأن وزارة الأوقاف ستقوم بعمل اللازم لتقطيعه وتشطيبه وتأجير مكان المديرية القديم لاسترداد ما يتم إنفاقه في أعمال التشطيب. شاكرين لكم كريم تعاونكم؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن أرض الوقف تبقى وقفاً إلى يوم الدين، هي وما عليها من أبنية. فمعنى الوقف هو الحبس لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بها"([1]). وما يشاد على أرض الوقف يكون وقفاً ولمصلحته. وطابق المكتبة المذكورة في السؤال يعدّ وقفاً وانتفعت به المكتبة التي هي وقف أيضاً. وهي مصلحة عامة ينتفع منها المسلمون. وقد جمعت التبرعات منهم لتحقيق هذه الغاية، وذلك بإذن من مسؤولي الوقف. ومما يجعل للقائمين على الوقف مصداقية بين الناس؛ التزامهم غاية تبرعات الناس، وهي إقامة مكتبة عامة تنشر العلم. وأما سطح الطابق الثاني المسمى الطابق الثالث في السؤال، فقد زرته وعاينته فوجدته مجرد سطح وأعمدة مسقوف بالقرميد مفتّح من جميع الجهات لا يصلح لأي غرض في وضعه الحالي. وقيام دائرة الأوقاف بالانتفاع به في أوجه خيّرة؛ تحقق هدف الوقف؛ هو أمر مشروع، ولا يعد مخالفاً. والله تعالى أعلم.



([1]) صحيح البخاري: كتاب الشروط. باب الشروط في الوقف. رقم الحديث2586. ج2ص982.

طباعة المقال

 

السؤال: يطلب مني بعض الناس أن أشتري لهم حجارة بناء، ويسألون عن المحل الأفضل، فأذهب إلى صاحب المحجر، وأدلهم عليه، وآخذ نسبة من المال لي من صاحب المحجر، فما حكم ذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن هذه الصورة هي سمسرة، والسمسرة مباحة شرعا، ولم يَرَ ابن سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا. وقال ابن عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هذا الثَّوْبَ فما زَادَ على كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لك. وقال ابن سِيرِينَ: إذا قال بِعْهُ بِكَذَا فما كان من رِبْحٍ فَهُوَ لك أو بَيْنِي وَبَيْنَكَ فلا بَأْسَ بِهِ([1]). وقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْمُسْلِمُونَ على شُرُوطِهِمْ"([2]). فإذا اشترط الوسيط على البائع أخذ مبلغ من المال، فيجوز ذلك، ما داما متفقين على هذا الشرط. وتبقى السمسرة على الإباحة. "فالأصل في العقود الصحة"([3]). والله تعالى أعلم.



([1]) صحيح البخاري: كتاب الإجارة. باب أجر السمسرة. ج2ص794.

([2]) سنن أبي داود: كتاب الأقضية. باب في الصلح. رقم الحديث3594. ج2ص327. سنن الترمذي: كتاب الأحكام. باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس. رقم الحديث1352. ج3ص634.

([3]) المبسوط. ج18ص124.

طباعة المقال

 


السؤال: استأجر رجل محلاً من رجل آخر بقيمة 1000 دينار سنوياً ولكن المؤجر احتاج إلى مبلغ 3000 دينار أردني، فقال المؤجر للمستأجر أعطني 3000 دينار أردني مقابل أجرة أربع سنوات، فهل هذا الفعل جائز للطرفين أم لا؟


الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنه يجوز لصاحب الحق أن يتنازل عن حقه رضاً وطواعية لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ"[سورة النساء:29]. وكون المؤجر والمستأجر اتفقا على أن يشغل المستأجر المأجور أربع سنين؛ فهذا جائز لتراضيهما بذلك، والحسم من الأجرة جائز أيضا، والله أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: طلب عامل من صاحب العمل ورقة تثبت أنه يعمل عنده براتب شهري معين، وأخذ العامل الورقة وقدمها للبنك دليلاً على عمله ليأخذ قرضاً ربوياً من البنك، فهل يصح لصاحب العمل إعطاءه ورقة تثبت عمله؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ العامل من حقه أن يأخذ من صاحب العمل ورقة تثبت أنه يعمل عنده بالراتب المتفق عليه بينهما، ولا شئ في ذلك على صاحب العمل؛ لأنه يبين واقع الحال الذي عليه العامل. وأما قيام العامل بتقديم هذه الورقة إلى البنك الربوي للاقتراض بالربا؛ فهذا أم محرم لحرمة الربا المعلومة لكل مسلم، قال الله تعالى: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)"[سورة البقرة:275]. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

 


السؤال: في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، هل يصح للعروس أن تستأجر حليّ الذهب يوم العرس ثم تعيدها بعده؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنه يجوز للمرأة أن تستأجر حليّ الذهب للزينة تتزين به ليوم زفافها، قال ابن قدامة الحنبلي: "وتجوز إجارة الحلي نص عليه أحمد في رواية ابنه عبد الله وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي"({C}[1]). ومحل الإجارة هو الزينة، وعلى ذلك يكون الجواز. والله تعالى أعلم.

 

 

 


 

 

 

({C}[1]) المغني. ج5ص317.

 

 

 

طباعة المقال

 

السؤال: شخص يعمل موظف في البنك العربي، يعمل موظف على الصندوق (إيداع وسحب)، هل هذا العمل حرم أم حلال؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ العمل أمين صندوق في البنوك الربوية حرام؛ لقوله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"[سورة المائدة:2]. وتحرم الشهادة على الربا، وكتابة صكوكه، وتقبيضه، وقبضه، تشتد الحرمة على من شهد على المعاملة الربوية وصرف أموال الربا، عن جَابِرٍ رضي الله عنه، قال: "لَعَنَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا وموكله وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وقال هُمْ سَوَاءٌ"([1])، فيحرم على المسلم أن يكون معينا على فعل الحرام، والربا كبيرة من كبائر الذنوب، فيحرم العمل فيه. والله أعلم.



([1]) صحيح مسلم: كتاب المساقاة. باب لعن آكل الربا ومؤكله. رقم الحديث1598. ج3ص1219.