الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

السؤال: وقع شجار بيني وبين زوجتي، وهي تستفزني في معظم الأيام، وخرجت من البيت بدون علمي عدة مرات، ونتيجة لذلك، بعثت لها ورقة الطلاق، كتبت فيها "إنك طالق"، وكنت واعياً مدركاً لما كتبت، ونويت إيقاع الطلاق. وبعد بضعة أيام جمعنا فاعل خير في بيته؛ كي يوفق بيننا لكنها فلم تقبل، فأرجو إفادتي بحكم الشرع في قولي. ولكم جزيل الشكر.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الرسول الأمين وعلى آله وصحبه، ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد، فإن الطلاق الذي أوقعته على زوجتك "رسمية" في الرسالة المرسلة إليها، وإقرارك بمضمونها، ونيتك إيقاع الطلاق منها، وموافقتك على ما ورد فيها يعني أنّ زوجتك تطلق منك طلقة رجعية أولى، ما لم يسبقها طلاق سابق؛ لأن حكم الكتابة كحكم النطق والتلفظ للقاعدة الشرعية "البيان بالكتاب كالبيان باللسان"[قواعد الفقه للبركتي. ص99]. وعلى زوجتك العدة الشرعية، قال تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1)"[سورة الطلاق:1]. ولك أن ترجعها إلى عصمتك في أثناء العدة الشرعية. وعليك أن تسجل الطلاق في المحكمة الشرعية. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: قلت لزوجتي: إذا بتتأخري عند أهلك أكثر من ثلاثة أيام؛ فأنت طالق، وقد تأخرت أكثر من ذلك، وحينما قلت ما قلت، لم أقصد إيقاع الطلاق، وإنما تهديدها؛ لمنع تأخرها عند أهلها، فأرجو بيان حكم الشرع في قولي.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الرسول الأمين وعلى آله وصحبه، ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد، فقولك الذي قلته ليس صريحاً في إيقاع الطلاق، وإنما أتيت بالطلاق على صيغة التهديد، والزجر، وبما أنّ طلاقك غير صريح، فيحتاج إلى نية قلببية تعزم بها على الطلاق، وكونها غير متوفرة حسب قولك، وأنك رميت من قولك زجرها، ونهيها عن التأخر؛ فلا يعدّ هذا اللفظ طلاقاً، وإنما يحمل حكم اليمين الشرعية، وتلزمك كفارة يمين؛ لأنّ زوجتك تأخرت أكثر مما حلفت عليها.  واستدلوا بما رواه بكر بن عبد الله عن أبي رافع أنّ ليلى بنت العجماء مولاته قالت: هي يهودية، وهي نصرانية، وكل مملوك محرر، وكل مال لها هدي؛ إن لم يطلق امرأته، إن لم تفرق بينكما. فأتى زينب، فانطلقت معه، فقالت: ههنا هاروت، وماروت. قالت: قد علم الله ما قلت كل مال لي هدي، وكل مملوك لي محرر، وهي يهودية، وهي نصرانية. قالت: خلي بين الرجل، وامرأته. قال: فأتيت حفصة، فأرسلت إليها كما، قالت زينب. قالت: خلي بين الرجل وامرأته. فأتيت بن عمر، فجاء معي فقام بالباب، فلما سلّم قالت: بأبي أنت وأبوك. قال: أمن حجارة أنت، أم من حديد، أتتك زينب، وأرسلت إليك حفصة، قالت: قد حلفت بكذا، أو كذا، قال: كفري عن يمينك، وخلي بين الرجل، وامرأته[سنن البيهقي: كتاب الأيمان. باب من جعل شيئا من ماله صدقة أو في سبيل الله أو في رتاج الكعبة على معاني الأيمان]. قال ابن القيم: "وأما الحلف بالتزام التطليق، والإعتاق، فإذا كان قصد اليمين؛ قد منع ثلاثة أشياء؛ وهي وجوب التطليق،، وفعله وحصول أثره، وهو الطلاق؛ فلأن يقوى على منع واحد من الثلاثة؛ وهو وقوع الطلاق وحده؛ أولى، وأحرى"[أعلام الموقعين. ج3ص59].

وقال ابن القيم: "إن لم يلزموه العتق المحبوب إلى الله تعالى فأن لا يلزموه بالطلاق البغيض إلى الله تعالى أولى وأحرى"[أعلام الموقعين. ج3ص58]. ويعني بذلك إذا كان الحلف على عتق العبد، وتحريره لم يقع بالصورة المذكورة. وعدوه يميناً، فإنّ عدم إيقاع الطلاق؛ أولى فهو بغيض إلي الله تعالى. وخلاصة القول: إنّ طلاقك لا يقع. وعليك كفارة ييمين، وهي إطعام عشرة مساكين فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى:" لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) "[سورة المائدة: 89]، والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: قمت بخطبة فتاة تدرس معي في الجامعة، وعقدت عليها، وبعد الخطوبة مباشرة طفت المشاكل على السطح، ووصلت إلى حد لا يطاق، وقد طلبت مني البنت الطلاق، وتعهد أهلها بدفع كافة المخاسر، والمصاريف التي تكبدتها بالإضافة إلي أي مبلغ آخر أطلبه، وسؤالي هو: هل من الجائز شرعاً أن استرجع مصاريف الخطوبة التي تكبدتها بالإضافة إلى مبلغ من المال كإرضاء لي. وجزاكم الله خيراً.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الرسول الأمين وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد، فيجوز للزوجة أن تفتدي نفسها بالخلع وذلك بأن تردّ لزوجها ما دفعه لها، قال تعالى:" الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) " [سورة البقرة:229]. ففي الآية الكريمة خطاب للأزواج تنهاهم عن أخذ شيء من زوجاتهم على وجه المضارّة، والضرر. فإذا خافا ألاّ يقيما حدود الله؛ فلا مانع أن يأخذ الزوج من زوجته مالاً تفتدي به نفسها، فإن كانت الزوجة كارهة زوجها لقبح منظر، أو سوء عشرة، وخافت ألا تؤدّي حقه؛ جاز للزوج مخالعتها، وأخذ عوض في نظير طلاقها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق، ولا دين. ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتردين عليه حديقته". قالت نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"[صحيح البخاري: كتاب الطلاق. باب الخلع وكيفية الطلاق فيه]. وفي رواية أخرى: "أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد "[سنن ابن ماجه: كتاب الطلاق. باب المختلفة تأخذ ما أعطاها].  ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما بطريق الخُلْع فكان أول خُلع في الإسلام . وأجاز جمهور الفقهاء أن يأخذ الزوج من زوجته أكثر مما أعطاها، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي[انظر: المغني. ج8ص176]، أو أقلّ من ذلك بما يتراضيان به، والأولى أن يأخذ ما أعطاها فقط، قال الإمام مالك: "ليس من مكارم الأخلاق ولم أر أحداً من أهل العلم يكره ذلك"[تفسير القرطبي. ج3ص141]. وعليه فإنه يصح للزوج أن يخالع زوجته بما يتراضيان من المال. والأتقى والأسلم أن يأخذ الزوج ما أنفقه بلا زيادة. والله أعلم .

طباعة المقال

السؤال: كنت خارج منزلي بسبب العمل ولما عدت إلي البيت تشاجرت مع زوجتي بسبب نومي خارج البيت وتشاتمت وإياها فقلت لها أنت طارقة، بالراء كي تسكت ولم أقصد الطلاق، وقصدت من هذه الكلمة إسكاتها ووقفها عن التشاجر معي فما حكم ذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الرسول الأمين وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد، فإنّ هذه الكلمة التي قلتها لزوجتك بالنية التي بينتها لا شيء فيها وهي من نوع الكلام ولا شيء عليك، ولا عليها واني أوصيك بتقوى الله وطاعته، وحسن عشرتك مع زوجتك، وأوصي كذلك زوجتك وأن تبتعد عن الألفاظ النابية التي لا تليق بالمسلمين ، قال تعالى:" قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) " [سورة المؤمنون:1-3]. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: استيقظت من الليل على بكاء طفلي، وما زالت آثار النوم تغلب علي وسألت زوجتي عن سبب بكاء الطفل. قالت: لا أعرف ولا أذكر ما قلت لها بسبب النوم فقالت: طلقتني فقلت: "طالق"، وأنا في آثار النوم من الليل، وفي الصباح قالت: إني طلقتها، وأنا قلت: لا أدري ما فعلت، وما قلت؛ لأني كنت في حالة شبه نوم بعد استيقاظي على بكاء الطفل، فما الحكم جزاكم الله خيراً.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الرسول الأمين وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد، فاعلم أيها السائل أن للطلاق شروطاً إذا توفرت وقع الطلاق وإن لم توجد شروط الطلاق فلا يقع، ومن هذه الشروط ما يتعلق بالمطلق وهو أن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً عند إيقاع الطلاق. وعليه فإنّ الحالة التي ذكرتها في سؤالك تفيد بأنك كنت في نوم، واستيقظت على بكاء ابنك، وما زالت آثار النوم باقية عليك فتكلمت وزوجتك بكلمات قليلة على أثرها طلبت الطلاق؛ فطلقت وأنت تقول: إنّ آثار النوم عليك، ولم تدر صباحاً ما قلت؛ فإنّ طلاقك هذا لا يقع، ولا تطلق زوجتك لقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل"[سنن أبي داود: كتاب الحدود. باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً]، فالطلاق يحتاج إلى إدراك كامل، وهذا لا يتوفر في النائم أو المستيقظ من ساعة نومه وآثار النوم عليه. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: كلما تقع بيني وبين زوجتي مشكلة ما أو خلاف تظلّ زوجتي تردد طلب الطلاق، وتصر عليّ بذلك الطلب، وهي تتأثر بالمسلسلات، وما تقوم به الممثلات، فهل هي محقة بطلبها هذا، ودون عذر شرعي، وبعد لحظات من طلبها تهدأ، وكأنها ليست هي، فماذا أصنع؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الرسول الأمين وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد، فإنّ مما تسارع الناس في أمره في أيامنا هذه الاندفاع بالطلاق، والتلفظ بأبغض الحلال إلى الله تعالى، ومنهم من يستهتر بهذه الكلمة الخطيرة، ومن النساء من لا تبالي بخطرها، فتقع في طلب أمر أبغضه الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس؛ فحرام عليها رائحة الجنة"[سنن أبي داود: كتاب الطلاق. باب في الخلع. سنن ابن ماجه: كتاب الطلاق. باب كراهية الخلع. مسند أحمد: مسند باقي الأنصار. من حديث ثوبان رضي الله عنه]. ومن النساء تفعل ذلك تقليداً للممثلات اللواتي يمثلن في وسائل الإعلام. وما درت تلك المرأة أنها تعصي الله ورسوله وتهدم بيتها؛ إذا طلبت الطلاق بغير عذر شرعي مقبول عند الله. والمرأة المسلمة هي التي تحرص على بيتها وزوجها وأسرتها وتقوم بما أمر الشرع به في حق زوجها وبيتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك"[مسند الطيالسي]. والزوج عليه أن يذكر الخير من زوجته، ولا تنسوا الفضل بينكم، وأن يعتبر الحياة الزوجية بائسة، وينسى الأيام السعيدة، قال تعالى:" وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً"[سورة النساء:19]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن يكره منها خلقاً رضي منها آخر"[صحيح مسلم: كتاب الرضاع. باب الوصية بالنساء]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالنساء خيراً"[صحيح البخاري: كتاب النكاح. باب الوصاة بالنساء] والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: حصلت مشادة كلامية بيني وبين أم زوجتي على عدم النزول إلي بيت ابنها، فقلت لزوجتي: "علي الطلاق إذا لم تنزلي إلي بيت أخيك لن تدخلي بيت أهلك، ولم تنزل إلي بيت أخيها، ولا لأهلها، ورجعنا إلي بيتنا، فهل يقع الطلاق علماً بأني قصدت اليمين الشرعية وليس الطلاق. أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فأنّ مما عم بهذا الزمان الحلف بالطلاق بين الناس، وهذا ما ذمه الشرع وقبحه ونهى عنه، فمن حلف بالطلاق لحق به الإثم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان حالفاً فليحلف بالله، أو ليصمت"[صحيح البخاري: كتاب الشهادات. باب كيف يستحلف]. والأيمان إنما جعلت للتقوى والبِر وليس لقطيعة الأرحام واتباع أهواء الناس، فقال الله سبحانه وتعالى:" وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224)" [سورة البقرة:224]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان حالفاً فليحلف بالله، أو ليصمت"[صحيح البخاري: كتاب الشهادات. باب كيف يستحلف].

أما حكم الطلاق بالطريقة التي تلفظت بها فإنه لا يقع، فإذا ذهبت زوجتك إلي بيت أخيها فعليك أن تكفر عن يمينك، وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين فإن لم تستطع فعليك صيام ثلاثة أيام. قال الله سبحانه وتعالى:" لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) "" [سورة المائدة: 89].

وأنبهك في هذا المقام إلي خطورة قطع الأرحام فهو من أبشع الذنوب، قال الله تعالى في كتابه الكريم:" فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23)"[سورة محمد: 22-23]. وديننا دين الرحمة والتراحم، ويمينك كان في معصية، فعليك أن تحنث به وأن تكفر عنه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأتها وليكفر عن يمينه"[صحيح مسلم: كتاب الأيمان. باب نذر من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها]. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: حصل بيني وبين زوجتي نقاش عائلي، فأثارت مشاعري واستفزتني فقمت بضربها فقامت بضربي كفّاً، فقلت لها اذهبي: "أنت طالق"، وكنت في حالة غضب، وتوتر شديدين، فكسرت أثاث البيت، فأرجو بيان حكم الشرع في قولي.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فبالإشارة إلى السؤال المثبت أعلاه وتفصيلاته المروية من الزوج، فإنّ هذا الطلاق لا يقع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق في إغلاق "[سنن أبي داود: كتاب الطلاق. باب في الطلاق على الغلط. سنن ابن ماجه: كتاب الطلاق. طلاق المكره والناسي]، والإغلاق معناه يشمل حالة الغضب الذي يفقد الإنسان صوابه، وسيطرته على أقواله وأفعاله. وأني أوصيك بتقوى الله تعالى وطاعته ومعاشرة زوجتك بالمعروف لقوله تعالى: " وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً"[سورة النساء:19]، وقال صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالنساء خيرا "[رواه البخاري: كتاب النكاح. باب الوصاة بالنساء]، وكذلك أوصي زوجتك بحسن معاملتك،  والقيام بواجبات الزوج والمحافظة على بيت الزوجية لقوله صلى الله عليه وسلم: "لو كنت آمرا أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"[سنن الترمذي: كتاب الرضاع. باب حق الزوج على المرأة. سنن ابن ماجه: كتاب النكاح. باب حق الزوج على المرأة. مسند أحمد: مسند الكوفيين. حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه] والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: كنت قادماً من العمل إلى البيت فقالت لي زوجتي: أريد أن أذهب إلى بيت والدي فقلت لها لا تذهبي، لمشكلة حصلت بيننا، وقلت لها: "علي الطلاق بالثلاثة أن لا تذهبي" وبعدها ذهبت، ولم أقصد إيقاع الطلاق بقولي، وإنما حلف اليمين الشرعية، فما حكم الشرع في قولي؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فبالإشارة إلي السؤال المثبت أعلاه، فإن الزوج ذكر أمرين: الأول حلفه بالطلاق، والثاني سؤاله عن حكم يمينه بالطلاق. فلا يجوز حلف اليمين بالطلاق، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف بغير الله فقد أشرك"[سنن أبي داود: كتاب الجنائز. باب في كراهية الحلف بالآباء. كتاب الترمذي: كتاب النذور والإيمان. باب كراهية الحلف بغير الله]، وإذا أراد الإنسان أن يحلف فليحلف بالله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان حالفاً فليحلف بالله، أو ليصمت"[صحيح البخاري: كتاب الشهادات. باب كيف يستحلف]. وأما حكم يمين الطلاق المذكور في السؤال، فإنّ الطلاق لا يقع به؛ لقصدك اليمين الشرعية، وبما أنّ زوجتك ذهبت إلى دار أبيها؛ فعليك كفارة يمين؛ وهي إطعام عشرة مساكين، فإن لم يستطع الإطعام فعليك صيام ثلاثة أيام كفارة يمينك؛ لقوله تعالى في كتابه العزيز:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) " [سورة المائدة: 89]، والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: كنت عائدا من العمل، صعدت على السطح وذهبت زوجتي لتحضير العشاء، وحين عادت جاءت بنتي معها وهي مكسورة اليد ومجبرة، علما صعدت على السطح سقطت على يدها المكسورة فقالت أمي لزوجتي: "لو انك يا عمتي وصلتي لي إياها حتى أمسكها "، فما أن قالت ذلك، حتى بدأت زوجتي بالصراخ على والدتي، فقلت لها اسكتي الناس على السطوح ويسمعونك، ثم طلبت منها النزول إلى داخل البيت، وصعدت كي أهدأ أمي، فاتصلت زوجتي بأهلها الذين حضروا وبدءوا بالصراخ فزادت المشكلة وتدخل أهلي ثم غادر أهلها واستمرت زوجتي  بالصراخ والسب والشتم، فتطورت المشكلة بين والدتي وأختي وزوجتي، وحضر عمي لتهدئة الوضع، فتشاجرت زوجتي وأختي باليدين، وقالت لي: "طلقني" بروح عند أهلي وأعادت هذه الكلمة عدة مرات وكان في البيت أناس ضيوف وحيث أنني كنت في قمة الغضب والعصبية الشديدة التي أفقدتني السيطرة على نفسي وكلامي، فقلت لها: "طالقة"، فأرجو إفتائي في أمري.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فبالإشارة إلى السؤال المثبت أعلاه وتفصيلاته التي ذكرت؛ فإن هذا الطلاق لا يقع؛ وذلك لأنه وقع في حالة غضب، وهيجان أفقدك السيطرة على نفسك، وأحدث خللا في أقوالك وأفعالك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق في إغلاق"[سنن أبي داود: كتاب الطلاق. باب في الطلاق على الغلط. سنن ابن ماجه: كتاب الطلاق. طلاق المكره والناسي]، والإغلاق في الحديث ينطبق على الحالة في السؤال  المذكور أعلاه. والله أعلم.