الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

 

السؤال: هل يجوز الرجوع بالهبة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول  الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عقد الهبة يلزم بالقبض، فلا يجوز الرجوع عنه إلا للوالد إذا وهب ولده ما لم يترتب عليه حق الغير، كأن يتزوج أو يستحدث ديناً، عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الْعَائِدُ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ"([1]). إلا الوالد فيما وهب ابنه ما لم يترتب عليه حق الغير؛ عن ابن عُمَرَ وابن عَبَّاسٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أو يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فيها إلا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ وَمَثَلُ الذي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فيها كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فإذا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ في قَيْئِهِ"([2]). ومن موانع الرجوع بالهبة موت أحد العاقدين؛ فإذا مات الواهب فلا يصح لورثته الرجوع؛ لأنهم كالأجنبي لم تحدث منهم الهبة. ومن موانع الرجوع بالهبة أيضاً أن يزيد الموهوب عند الموهوب له زيادة متصلة سواء كان بفعله أو بفعل غيره؛ كأن يهب شخص داراً فيبني عليها لموهوب له فيمنع الرجوع عن الهبة، وكذلك خروج الموهوب عن ملك الموهوب له بالبيع أو الهبة أو غير ذلك. فالحديثان يدلان على عدم رجوع الواهب عن هبته. والله تعالى أعلم.

 



([1]) صحيح البخاري: كتاب الهبة وفضلها. باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها. رقم الحديث2449. ج2ص915.

([2]) سنن أبي داود: كتاب الإجارة. باب الرجوع في الهبة. رقم الحديث3539. ج2ص313. مسند أحمد: مسند المكثرين من الصحابة. مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. ج2ص27

طباعة المقال

 

السؤال: إننا في بلدية دير الغصون نريد أن نستفتي حضرتكم في القضية التالية: قامت بلدية دير الغصون بتوزيع جوائز على المواطنين الملتزمين بدفع استحقاقاتهم من أثمان الكهرباء والمياه، نرجو من حضرتكم الرد علينا بفتوى مكتوبة حول حلة أو حرمة ما قمنا به وبارك الله فيكم؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول  الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن البلدية هي الجهة المسؤولة عن تحديد أثمان المياه والكهرباء، وهي الجهة التي تتولى جباية أثمانها، ومسؤوليتها هذه تخولها اتباع الطرق الصحيحة في جباية هذه الأموال المستحقة، فإن رأت البلدية أن تحفز المواطنين على دفع ما عليهم من مستحقات بإعطاء الجوائز أو بتخفيض نسبة من ديونهم المستحقة فلا مانع شرعاً من اتباع ذلك لما فيه من تحقيق مصلحة البلد في جباية الديون المستحقة، وهذا لا يتعارض مع النصوص الشرعية في استحقاق الديون وهو إنقاذ لأموال البلدية أن تؤكل بالباطل، ويجوز الخصم من الدين مقابل تعجيل سداده على القاعدة الفقهية "ضع وتعجل". والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

 

السؤال: تعاقدت مع البنك العربي الإسلامي لشراء بضاعة وفق عقد المرابحة، وعند إعطاء البنك فاتورة الشراء، اتفقت مع البائع على أخذ المبلغ لأقضي به حوائجي ومن ثم سأسد البنك بالتقسيط المبلغ الذي أخذته مع مرابحة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول  الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن هذه الصورة المذكورة هي قرض ربوي محرم. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: ما حكم وضع مبلغ من المال عند تاجر وأخذ مبلغ مقطوع عنه شهرياً؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ هذه الصورة هي صورة ربوية محرمة، فهي تشغيل للمال مقابل مبلغ مضمون وهي تشبه الدين بالزيادة الربوية، أما التجارة فهي قائمة على الربح والخسارة وهنا أهملت الخسارة، وضمن صاحب المال الربح دائماً بمبلغ مقطوع، وحقيقة الواقع أنّ هذا المبلغ قدر يربح أكثر أو أقل من المبلغ المقطوع، والصواب أن يشترك الطرفان بالربح والخسارة نسبة معينة. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: داين شخصٌ شخصاً آخر مبلغ ستين ألف شيكل، حيث يقوم المدين بإعطاء الدائن سبعين شيكل كل أسبوع إلى أن يسدد دينه، وهذا المبلغ غير محسوب من الدين؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن هذا الفعل حرام لأنه ربا، والقاعدة الفقهية تقول "كل قرض جرّ نفعا فهو ربا". والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: أعطى أب لكلّ ولد من أولاده جزء من بيته، بمساحات متقاربة (وراعى الذي أخذ من الأمام أن تكون مساحته أقل، والذي أخذ من الخلف مساحته أكبر – مراعاة للموقع)، وقد تم ذلك قبل عشرين عاماً تقريباً، ووافق الورثة على ذلك، وتسلموا حصصهم وأشغلوها لغاية اليوم، وقام فريق من الأولاد بشراء حصص إخوانهم، وبعد وفاة الوالد بتسع سنوات طالب احد الورثة المستفيدين بإبطال القسمة. فهل هذه العطية جائزة شرعاً؟ وهل يجوز إبطال هذه القسمة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ الهبة من الأب لأولاده جائزة، وعليه أن يعدل بين الأولاد ولا يظلم أحداً منهم، قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اعْدِلُوا بين أَوْلَادِكُمْ"([1]). والهبة عقد لازم بالقبض لا يجوز الرجوع عنه، عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الْعَائِدُ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ"([2]). إلا الوالد فيما وهب ابنه ما لم يترتب عليه حق الغير؛ عن ابن عُمَرَ وابن عَبَّاسٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أو يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فيها إلا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ وَمَثَلُ الذي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فيها كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فإذا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ في قَيْئِهِ"([3]). ومن موانع الرجوع بالهبة موت أحد العاقدين؛ فإذا مات الواهب فلا يصح لورثته الرجوع؛ لأنهم كالأجنبي لم تحدث منهم الهبة. ومن موانع الرجوع بالهبة أيضاً أن يزيد الموهوب عند الموهوب له زيادة متصلة سواء كان بفعله أو بفعل غيره؛ كأن يهب شخص داراً فيبني عليها لموهوب له فيمنع الرجوع عن الهبة، وكذلك خروج الموهوب عن ملك الموهوب له بالبيع أو الهبة أو غير ذلك. وخلاصة القول في السؤال أنّ الهبة المذكورة لا يصح إبطالها. والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح البخاري: كتاب الهبة وفضلها. باب الإشهاد في الهبة. رقم الحديث2447. ج2ص914.

([2]) صحيح البخاري: كتاب الهبة وفضلها. باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها. رقم الحديث2449. ج2ص915.

([3]) سنن أبي داود: كتاب الإجارة. باب الرجوع في الهبة. رقم الحديث3539. ج2ص313. مسند أحمد: مسند المكثرين من الصحابة. مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. ج2ص27.

طباعة المقال

السؤال: أعطيت تاجر تأجير سيارات مبلغ تسعين ألف شيكل على أن يكون لي سيارة وأضمنها له بمبلغ ألفي شيكل شهريا، وعند بدء العمل تفاجأت بأنه لا يوجد لي سيارة معينة، وأن السيارات مسجلة باسم الشركة ولا شئ مسجل باسمي؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن هذه الصورة المذكورة ليس فيها عقد شركة ولا صورة شركة، وإنما هي تمويل وتشغيل مال مقابل مبلغ مقطوع، وهي صورة ربوية، والربا حرام. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: هل يجوز تعليم السياقة مقاولة على مبلغ معين؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنه يجوز تعلم السياقة مقاولة على مبلغ معين، وهذا ما يسمى عند الفقهاء بالجعالة؛ وهي عقد على منفعة يظن حصولها. والأصل في مشروعيتها قوله تعالى: "وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ"[سورة يوسف:72]. فجعل لمن جاء بصواع الملك حمل بعير. كما أنه تصح الجعالة على عمل مجهول إذا كان العوض معلوماً. والأصل في العقود الصحة([1]) والله تعالى أعلم.




([1]) المبسوط. ج18ص124. أعلام الموقعين. ج1ص344.

طباعة المقال

السؤال: هناك بضاعة تحمل اسماً مشهوراً، فهل يصح لي أن آتي ببضاعة من نوع آخر وأروجها في مغلف تحمل اسم المنتج المشهور؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فلا يصح لك أن تفعل ذلك؛ لأنّ هذا فعل محرم وهو باب من أبواب الغش، قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "َمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا"([1]). والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح مسلم:  كتاب الإيمان. باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من غشنا فليس منا. رقم الحديث101. ج1ص99.

طباعة المقال

السؤال : عندي شركة تصنيع حجر صناعي تعمل على الآلات، ومعرض العامل فيها للخطر الشديد، فهل يحق لي من ناحية شرعية أن أعمل تأمين ضد الإصابات للعمال العاملين في المنشار، علما بأنني في حالة حدوث أي إصابة أقوم بتغطية جميع نفقات العلاج مع دفع الأيام التي تعطل فيها عن عمله، نرجو الإفادة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ التأمين على العمال ضد إصابتهم في العمل إذا كان لضرورة يقدرها صاحب العمل؛ فيجوز له التأمين؛ لأنّ الغرر في عقد التأمين يعفى عنه في حال الاضطرار على ما ذهب إليه بعض أهل العلم، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكاليف العلاج باهظة جداً لا يقوى عليها عامة الناس. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: ما حكم استعمال البطاقة الائتمانية مع العلم أنني إذا لم أسدد ما عليّ من الدين في الوقت المحدد وجب دفع الربا إلى البنك إلا أنني لم أتأخر أبداً تجنباً للربا؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فمن المعلوم أنّ بطاقة الائتمان تيسر معاملات الناس في سفرهم، وترحالهم، وإذا خلت هذه البطاقة من الربا ومحاذيره؛ فيجوز استخدامها، وهذا الشرط المذكور في السؤال هو شرط فاسد، لكن إذا استعملتها دون هذه المحاذير وكان رصيدك غير مدين للبنك فلا بأس باستخدامها، والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: ما مقدار النسبة المئوية للأرباح في المعاملات التجارية؟ وهل سبق للفقهاء أن حددوا هذه النسبة؟ وهل تجوز أن تصل نسبة الأرباح إلى 40%؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فالشريعة الإسلامية أباحت التجارة قال الله تعالى: "وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا"[سورة البقرة:275]. وجعلت الشريعة التراضي أساساً تقوم عليه التجارة، قال الله سبحانه وتعالى: "َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ"[سورة النساء:29]. والربح هو زيادة يطلبها البائع على رأسمال سلعته، وبما أنّ البيع عقد يقوم على الإيجاب والقبول، فأي ربح طلبه البائع ورضي به المشتري فهو مباح، لأنه قائم على التراضي. ولا حدّ لأقل الربح ولا لأكثره شرعاً، وما شاع عن قيمة محددة للربح بالخمس أو الثلث وما شابه هو أقوال للفقهاء لا تستند إلى دليل، وليس عليها تعويل، عن جَابِرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا الناس يَرْزُقْ الله بَعْضَهُمْ من بَعْضٍ"([1]). وقد دلت السنة العملية على أنّ الربح يباح فيه الضعف، عن عُرْوَةَ رضي الله عنه "أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي له بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى له بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ فَدَعَا له بِالْبَرَكَةِ في بَيْعِهِ وكان لو اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ"([2]). ولا بد من التنويه هنا على أنّ الشريعة حرمت الظلم ورفعته عن العباد، فإذا ما ألحقت الأسعار المرتفعة ضرراً بالعباد وعطلت مصالحهم وأخّرت منافعهم؛ فللإمام أن يتدخل في تحديد قيمة الربح على أن يتشاور مع أهل الرأي والخبرة. والله تعالى أعلم.




([1]) صحيح مسلم: كتاب البيوع. باب تحريم بيع الحاضر للبادي. رقم الحديث1522. ج3ص1157.

([2]) صحيح البخاري: كتاب المناقب. باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر. رقم الحديث3443. ج2ص1332.