الموقع الرسمي لفضيلة

تابعونا :

نوفمبر 12 , 2017 ميلادي

طباعة المقال

السؤال: ما حكم الإجهاض بعد أربعين يوماً من الحمل بسبب عدم القدرة على الإنفاق وكثرة الأولاد؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فمنذ أن يتم تلقيح البويضة من الحيوان المنوي وتعلق البويضة بجدار الرحم وهذا يستغرق أسبوعاً تقريباً؛ فلا يجوز الاعتداء على هذه العلقة التي تشكلت فيها الحقيبة الوراثية كاملة، وهذه المرحلة عبّر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى:"فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21)"[سورة المرسلات:21] وقوله تعالى: "ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) "[سورة المؤمنون:13]، والقرار المكين هو جدار الرحم. وعدّ بعض العلماء بلوغ الأربعين يوماً مرحلة لنفخ الروح فعن حذيفة بن أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصوّرها، وخلق سمعها وبصرها، ولحمها، وعظمها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء"[صحيح مسلم: كتاب القدر: باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه]. وعليه فإنه يحرم الإجهاض بعد الأربعين كما في السؤال، ويحرم للأعذار المذكورة في سؤالك، قال تعال: " وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31)" [الإسراء:31]. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: من هنّ القواعد من النساء وما هي أحكامهن في اللباس؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فالقواعد من النساء هنّ المذكورات في قوله تعالى: "وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60) "[سورة النور:60]. والقواعد هن: اللواتي قعدن عن التصرف من السن وقعدن عن الولد والمحيض وليس فيها ما يشتهى فينظر إليها بشهوة، فيباح لها بوضع جلبابها ـ اللباس الخارجي ـ ويبقى عليها ما يستر بدنها كالدرع والخمار، والأفضل لهن التعفف عن ذلك ويبقين كسائر النساء. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: حفل زفافي في الأيام القريبة، ويطلبون مني الرقص مع العروس، فما حكم رقص الزوجين أمام الحضور (رقصة السّلو)؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فيجوز للزوجين أن يرقصا في بيتهما، وأما رقص الزوجين في العرس أمام الحضور رقصة السّلو وما شابهها فهذا لا يجوز لما فيه من الإثارة المفضية للحرام، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ"[سورة النور:21ٍ]. والله تعالى أعلم.

طباعة المقال

السؤال: ما هو سند حديث "إذا أمرت المرأة أن تسجد لغير الله لسجدت لزوجها" وما هو معناه؟                                

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فهذا الحديث صحيح، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"[سنن الترمذي: كتاب الرضاع. باب حق الزوج على المرأة. سنن ابن ماجه: كتاب النكاح. باب حق الزوج على المرأة]، وهذا الحديث يبين حق الزوج على الزوجة في طاعته، ولا يعني ذلك أنه ليس للزوجة حقوق؛ فهذا فهم خاطئ؛ فقد قال الله تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ "[سورة النساء:19]، فهذا أمر رباني بوجوب معاملة الزوجة بالحسنى، وقال سبحانه وتعالى: """وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ"[سورة البقرة:228]، وقال صلى الله عليه وسلم :"استوصوا بالنساء خيرا"[صحيح البخاري: كتاب النكاح. باب الوصاية بالنساء]. فالنص النبوي يفهم ضمن مجمل النصوص ولا يجزّأ؛ فكما للزوج حقوق فعليه واجبات، وكذلك المرأة. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: زوجي متزوج بثلاث زوجات وأنا في الخمسينات من عمري وهو نكدي، وأريد أن أتنازل عن حقي بالمبيت معه فما حكم ذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فمن شروط تعدد الزوجات أن يعدل الزوج بين زوجاته ومن ذلك المبيت عندهن، وهذا حق للزوجة، قال تعالى:" فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً "[سورة النساء:20]، وقال صلى الله عليه وسلم :"من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل"[سنن أبي داود: كتاب النكاح. باب في القسم بين النساء]. وإذا تصالحت الزوجة مع زوجها بالتنازل عن يومها عن طيب خاطر منها فلها ذلك؛ قال تعالى: "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ "[سورة النساء:128]. كما يجوز للزوجة أن تهب يومها لزوجة أخرى من زوجات زوجها لما ثبت أن سورة بنت زمعة رضي الله عنها وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهبت يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم [صحيح البخاري: كتاب الهبة وفضها. باب هبة المرأة لغير زوجها]. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: حصل سوء تفاهم بيني وبين زوجتي المدخول بها بصحيح العقد الشرعي مما وتر أعصابي وجعلني في وضع نفسي وعصبي مثار جداً وفي لحظة من العصبية الشديدة والغضب الكبير قلت لها:"ما دام أمري لا يهمك لا إنت مرتي ولا بعرفك ولا تقربي جهتي" ولم أقصد طلاقاً وإنما الخصومة بيني وبينها ، فما حكم الشرع في قولي؟                 

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فبالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، وبعد الاستماع إلى أقوالك، فإن قولك لزوجتك: "ما دام أمري لا يهمك لا إنت مرتي ولا بعرفك ولا تقربي جهتي" يعتبر خصومة زوجية لا علاقة لها بالطلاق ما دمت لم تقصد الطلاق، ولا يترتب عليه حكم شرعي يؤثر على الزواج. والله الموفق.

طباعة المقال

السؤال: هل يجوز النظر إلى المرأة في أثناء تطبيبها وعلاجها من امرأة مثلها؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد، فإنّ المحافظة على صحة الأبدان مقصد كبير من مقاصد الشريعة، وهو من الضرورات الخمس، والأصل في العورة الستر، قال صلى الله عليه وسلم: "احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك"[سنن أبي داود: كتاب الحمام: باب ما جاء في التعري، سنن الترمذي: كتاب الأدب. باب حفظ العورة]. وعلاج المرأة ضرورة للحفاظ على صحتها، وهو مقدم على ستر العورة، فيجوز النظر إليها لعلاجها، فقد "أتي إلى عثمان رضي الله عنه بغلام قد سرق، فقال: انظروا إلى مؤتزره فلم يجدوه أنبت ـ يعني الشعر ـ قلم يقطع"[مصنف عبد الرزاق: باب لا حد على من لم يبلغ الحلم ووقت الحلم]. ويجوز للمرأة أن تنظر إلى عورة امرأة أخرى للتطبيب وذلك على قدر الحاجة، عن الربيع بنت معوذ قالت: كنا نغزوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة"[صحيح البخاري: كتاب الجهاد: باب رد النساء الجرحى]. وقد حرّم النظر إلى العورة لأنه وسيلة للوقوع في الحرام وهو الزنا، قال ابن القيم: "وما حرم تحريم الوسائل فإنه يباح للحاجة أو المصلحة كما يباح النظر إلى الأمة المستامة والمخطوبة ومن شهد عليها أو يعاملها أو يطبها"[زاد المعاد: ج2 ص213]. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: هل يجوز للمرأة أن تتعلم التفسير من مدرس بصحبة عدد من النساء في المسجد؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الرسول الأمين وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد، فيجوز للمرأة أن تتعلم التفسير من مدرس بصحبة عدد من النساء في المسجد.، قال البخاري في صحيحه باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم ، وروي عن أبي سعيد الخدري قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم "غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهن يوماً لقيهن فيه فوعظهن، وأمرهن، فكان فيما قال لهن: "ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاباً من النار" فقالت امرأة: واثنين، فقال: واثنين"[صحيح البخاري: كتاب العلم. باب هل يجعل للنساء يوم على حده في العلم].  

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر، أو أضحى، فصلى، ثم خطب، ثم أتى النساء، فوعظهن، وذكرهن، وأمرهن بالصدقة"[صحيح البخاري: كتاب العيدين. باب خروج الصبيان إلى المصلى]. فيتضح من الحديث جوزا تعلم المرأة من الرجل في التفسير وغيره، ما دام لا فتنة في ذلك. والله أعلم.

طباعة المقال

السؤال: ما حكم الشرع في سفر المرأة بدون محرم ومع رفقة من النساء كسفر الطالبة إلي الأردن للتعليم وما حكم السفر الطويل والقصير؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الرسول الأمين وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد، فقد وردت في سفر المرأة نصوص شرعية صحيحة كثيرة منها : ما رواه ابن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج فقال: اخرج معها"[صحيح البخاري: كتاب أبواب الإحصار وجزاء الصيد. باب حج النساء] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذو محرم"[صحيح البخاري: كتاب أبواب الإحصار وجزاء الصيد. باب حج النساء]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا مع ذي محرم"[صحيح البخاري: كتاب أبواب تقصير الصلاة. باب في كم يقصر الصلاة]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسافر امرأة فوق ثلاث ليال إلا مع ذي محرم"[صحيح مسلم: كتاب الحج. باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها"[ صحيح مسلم: باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره]. فالأحاديث المبينة أعلاه ذكرت السفر على أحوال منها السفر مطلقاً، وبشكل عام، ومنها سفر ثلاث ليال، وسفر يوم، وسفر يومين. وعلى هذا تناول السفر هنا طويله، وقصيره. ويذكر الإمام النووي في شرحه في صحيح مسلم قوله: "الأصل إنّ كل ما يسمى سفراً تنهى عنه المرأة بغير زوج، أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام، أو يومين، أو يوماً، أو بريداً "نصف يوم"، أو غير  ذلك لرواية ابن عباس المُطْلقة، وهي آخر روايات مسلم السابقة "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم"[شرح صحيح مسلم للنووي. ج9ص103]. وغني عن البيان القول إنّ الإسلام بتشريعه المَحْرم في سفر المرأة مراده المحافظة على المرأة، وأمنها وصون شرفها، وعرضها، وسلامتها؛ فهي عرضة أكثر من الرجل للمخاطر، وأضعف على مقاومتها، فتشريع المحرم بالسفر معها فيه تسهيل لقضاء حاجتها، وتيسير لمهامها في الحياة. ولا ينكر أحد من الناس أنّ وسائل السفر تغيرت، والطرق تعبّدت، واختصرت المسافات الطويلة؛ فأصبح البعيد قريباً، وأبعد نقطة في العالم وصلها الإنسان في مسافات قصيرة، وإذا نظرنا في أحاديث أخرى ونصوص شرعية أخرى في حق سفر المرأة؛ نجد ما يوضح مقصود الحفظ والأمان في سفر المرأة ومشروعية سفرها من غير محرم إذا توفر الأمن والأمان وقد وردت بذلك نصوص شرعية من ذلك: روى البخاري في الصحيح "أذن عمر رضي الله عنه لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف"[صحيح البخاري. كتاب أبواب الإحصار وجزاء الصيد. باب حج النساء] ونقل ابن حجر: "واستدل على جواز حج المرأة بغير محرم"[فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني. ج4ص74]، وقال: "جواز حج المرأة مع من تثق به ولو لم يكن زوجاً ولا محرماً"[فتح الباري.ج4ص75]. وعن عدي بن حاتم قال: "بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ؛ إذ أتاه رجل فشكى إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكى إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله، قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله"[صحيح البخاري: كتاب المناقب. باب علامات النبوة].

أقوال العلماء الذين أجازوا سفر المرأة بلا محرم إذا توفر الأمن: نقل عن ابن حجر عن الباجي يرى جواز سفر المرأة في الأمن وحدها وقد احتج له بحديث عدي بن حاتم مرفوعا "يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا زوج معها …الحديث. وهو في البخاري. وتعقب بأنه يدل على وجوب ذلك لا على جوازه، وأجيب بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام تحمل على الجواز[انظر: فتح الباري. ج4ص76].  وقال الترمذي "فقال بعض أهل العلم إذا كان الطريق آمنا فإنها تخرج مع الناس في الحج وهو قول مالك والشافعي"[سنن الترمذي. ج3ص472]. وقال النووي: "قال عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين ومالك والأذرعي، والشافعي في المشهور عنه: لا يشترط المحرم، بل يشترط الأمن على نفسها. قال أصحابنا: يحصل الأمن بزوج، أو محرم، أو نسوة ثقاة. وقال النووي: قال بعض أصحابنا من الشافعية يلزمها بوجود نسوة أو امرأة واحدة وقد يكثر الأمن ولا تحتاج إلي أحد بل تسير وحدها في حملة القافلة فتكون آمنة وقد ذكر النووي آراء أخرى تخالف هذا الرأي[صحيح مسلم بشرح النووي. ج9ص104]. قال النووي: "واختلف أصحابنا في خروجها لحج التطوع، وسفر الزيارة، والتجارة، ونحو ذلك من الأسفار التي ليست واجبة، فقال بعضهم: يجوز لها الخروج فيها مع نسوة ثقات كحجة الإسلام. وقال الجمهور: لا يجوز إلا مع زوج، أو محرم"[صحيح مسلم بشرح النووي. ج9ص104] وقال الشافعي: "ويجوز أن تحج في نسوة ثقات. وقال الشافعي في الإملاء: ويجوز أن تحج مع امرأة واحدة. وروى الكرابيسي عنه: إذا كان الطريق آمناً جاز في غير نساء."[اختلاف الأئمة الأعلام للشيباني. ج1ص270]. وقال أبو إسحاق الشيرازي: "وهو الصحيح"[المهذب للشيرازي. ج1ص197]. واستدل الشيرازي بحديث عدي بن حاتم في سفر الظعينة المذكور سابقاً. وقال الماوردي من الشافعية: "ومن أصحابنا من قال: إذا كان الطريق آمناً لا تخاف خلوة الرجال معها، جاز أن تخرج بغير محرم، وبغير امرأة ثقة"[الحاوي الكبير. ج4ص363]. 5- قال ابن حجر من الشافعية: "من الأدلة على جواز سفر المرأة مع النسوة الثقات إذا أمن الطريق أول أحاديث الباب لاتفاق عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ونساء النبي صلى الله عليه وسلم وسلم على ذلك وعدم نكير غيرهم من الصحابة عليهن في ذلك ومن أبى ذلك من أمهات المؤمنين فإنما أباه من جهة خاصة كما تقدم لا من جهة توقف السفر على المحرم"[فتح الباري شرح صحيح البخاري. ج4ص76]. وخلاصة القول في المسألة أنّ الأصل أن تسافر المرأة مع محرم، فإن لم يكن معها محرم في سفرها؛ فيرى فريق من العلماء جواز السفر لها بغير محرم؛ إذا أمنت الطريق، وكان فيها الحفظ، والصون لها؛ فلو سافرت مع نسوة ثقاة، وكانت الطريق آمنة بلا مخاطر، فلا مانع من سفرها بلا محرم؛ فتبين لنا أنّ القول بذلك له من الشرع أدلة كما ذكرته من الأقوال والأدلة السابقة، والأتقى والأسلم أن تسافر المرأة مع محرم خاصة إذا كان السفر طويلاً. والله  أعلم.

طباعة المقال

السؤال: تعاني زوجتي من عدة أمراض (غضروف في الظهر، ودوالي في الرجلين، وعندها الكلية مريضة) وعندنا خمسة أطفال، وهي حامل وتريد أن تعمل تسكير مواسير، فما حكم الشرع في ذلك. علماً بأن معاناتها أليمة وشديدة؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. فبالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فيحرم على المسلم والمسلمة تعطيل القدرة على الإنجاب وذلك بالقضاء التام على جهاز أو عضو من الجسم؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال:"كنا نغزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك"[صحيح البخاري: كتاب التفسير. سورة المائدة]. ومن ذلك يحرم إغلاق المواسير للمرأة. ولا يجوز إغلاقها إلا لضرورة يقدرها الأطباء، أو لعلة ضررها جليّ ظاهر على صحة المرأة يتحقق مع إمكانية الحمل ووجوده. وإذا كان الأمر كما في السؤال فلا حرج عليها إن أغلقت المواسير للعلل المذكورة تفاديا للحمل. ولمثل هذا ذهب مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة. والله أعلم.