السؤال: ما نصيب بنت الابن المتوفى والدها في حياة أبيه من تركة جدها؟  

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الرسول الأمين وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد، فقد فصَّل الله تعالى أحكام الميراث، وبيّن الحصص الشرعية التي يستحقها الورثة، فكان أوّل ما نزل في الميراث، آية الوصية من قول الله سبحانه وتعالى:" كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَ‍قًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)"[سورة البقرة:180]، فكانت الوصية واجبة بالآية، ثم وردت آيات الميراث المفصّلة للحصص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله قد أعطى كلَّ ذي حق حقه فلا وصية لوارث"([1]).  وقد ذهب أكثر أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة إلى أنّ آية الوصية منسوخة، فلا وصية لوارث. كما ذهب بعض أهل العلم إلى أنّ آية الوصية غير منسوخة([2]). أما أبناء الابن الذين مات أبوهم في حياة جدهم، ولهم أعمام، فلا يرثون؛ لأنهم محجوبون بأعمامهم أبناء جدهم حجب حرمان. وهذا مذهب جماهير أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة.

ونظر بعض أهل العلم إلى المسألة من وجهة نظر أخرى، وهي أنّ الوصية واجبة بنص الآية الكريمة، ولم تنسخ([3]). وأنه "فرض على كل مسلم أن يوصي لقرابته الذين لا يرثون؛ إما لكفر، وإما هنالك من يحجبهم من الميراث، أو لأنهم لا يرثون، فيوصي لهم بما طابت به نفسه…، إذ هو حق لهم واجب، فقد وجب لهم من ماله جزء مفروض إخراجه لمن وجب له"([4]). والنسخ الوارد في الآية هم لمن يرث من الوالدين، والأقربين بسبب اختلاف الدين، أو بسبب الحجب بمن يسبقهم من الورثة، ومن ذلك فرع من مات في حياة أبيه. وهم أبناء الابن المتوفي في حياة والده. ولا شك أنّ ضرراً ظاهراً يحدث لأولئك الأبناء؛ إذ ربما يكون أبوهم قد شارك في جمع ثروة جدهم، وأسهم فيها. وربما كان أبناء المتوفى يعيشون في كنف جدهم، وكفالته وهو يرغب أن يوصي لهم بما يعوضهم من نصيب أبيهم، ولكنّ المنية عاجلته قبل أن يتمكن من ذلك؛ ولأجل ما تقدم بيانه أوجد قانون الأحوال الشخصية مخرجاً لأولئك الأبناء الذين توفى أبوهم في حياة جدهم فجعل لهم نصيباً من الميراث بشروط محددة وهو ما أطلق عليه "الوصية الواجبة" ففي المادة 182 من قانون الأحوال الشخصية المعمول به في المحاكم الشرعية بالضفة الغربية: "إذا توفي أحد وله أولاد ابن وقد مات ذلك الابن قبله أو معه وجب لأحفاده هؤلاء في ثلث تركته الشرعية وصية بالمقدار والشروط التالية: أ- الوصية الواجبة لهؤلاء الأحفاد تكون بمقدار حصة أبيهم من الميراث فيما لو كان حياً على أن لا يتجاوز ذلك ثلث التركة. ب- لا يستحق هؤلاء الأحفاد وصية إن كانوا وارثين لأصل أبيهم جَدا كان أو جدة أو كان قد أوصى، أو أعطاهم في حياته بلا عوض مقدار ما يستحقون بهذه الوصية الوجبة. فإن أوصى لهم بأقل من ذلك وجبت تكملته، وإن أوصى لهم بأكثر كان الزائد وصية اختيارية، وإن أوصى لبعضهم فلقد وجب للآخر بقدر نصيبه. ج- تكون الوصية لأولاد الابن ولأولاد ابن الابن واحداً كانوا أو أكثر للذكر مثل حظ الأنثيين يحجب كلُّ أصل فرعه دون فرع غيره. ويأخذ كل فرع نصيب أصله فقط. د- هذه الوصية الواجبة مقدمة على الوصايا الاختيارية في الاستبقاء من ثلث التركة". وعليه فإنّ ابن الابن المتوفى والده في حياة أبيه يرث من تركة جده. وكذلك بنت الابن المتوفى والدها في حياة أبيه. والله أعلم.




([1]) سنن أبي داود: كتاب الوصايا. باب ما جاء في الوصية للوارث. ج2ص127. سنن الترمذي: كتاب الوصايا. باب لا وصية لوارث. ج4ص434. سنن النسائي: كتاب الوصايا. باب إبطال الوصية للوارث. ج6ص247. سنن ابن ماجه: كتاب الوصية. باب لا وصية لوارث. ج2ص905. مسند أحمد: باقي مسند الأنصار. حديث أبي أمامة الباهلي. ج5ص267.

([2]) انظر: تفسير الطبري. ج2ص120.

([3]) انظر: المحلى لابن حزم. ج9ص314.

([4]) المحلى. ج9ص314.